1. الوجوب المستقل للحج والعمرة:
عن الامام الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) قال هما مفروضان[1].
عن أبي جعفر عليه السلام قال: إن العمرة واجبة بمنزلة الحج لأن الله يقول: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) هي واجبة مثل الحج ومن تمتع أجزأته والعمرة في أشهر الحج متعة[2].
تنويه: تفيد هاتان الروايتان وما شابههما من الروايات الأخرى استقلالية العمرة كالحجّ الواجب، وغاية الأمر أن من أدّى حج التمتع كفاه ذلك. العمرة، وأن عمرة التمتع كالحجّ لا يؤدّيان إلا في أشهر الحج، خلافاً للعمرة المفردة التي يصح أداؤها في طول السنة.
2. المقصود من إتمام الحج والعمرة:
عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام، قالوا: سألناهما عن قوله (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ): قالا: «فإنّ تمام الحج والعمرة ألا يرفث ولا يفسق ولا يجادل[3]».
عن الصادق عليه السلام: إذا أحرمت فعليك بتقوى الله وذكر الله كثيراً، وقلة الكلام إلا بخير؛ فإنّ من تمام الحج والعمرة أن يحفظ المرء لسانه إلا من خير، كما قال الله عزوجل، فإنّ الله عزوجل يقول: (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ[4]).
وقال عليه السلام: (يعني بتمامهما أداءهما واتقاء ما يتقي المحرم فيهما[5]).
تنويه: أ. يتحقق إتمام الحج والعمرة حيناً بمجرد أداء واجباتهما وتجنّب محرماتهما، ويتحقق أحياناً أخرى في درجاتٍ أعلى بمراعاة المستحبات والابتعاد عن المكروهات، كما هو الحال مع الصوم الذي ورد حوله ما يشبه هذه العبارات. والروايتان المذكورتان تشيران إلى كلا القسمين المذكورين.
ب. إن إتمام كلّ واحدٍ من الحج والعمرة في غير حالة حج التمتع يتحقق بالاستقلال الوجوبي لكلّ واحدٍ منهما، أما في حالة حج التمتع فإتمامهما يكون بمعنى امتزاج الاثنين بعضهما مع البعض وتكميل مجموعهما باعتباره واجبا عباديا واحدا هو حج التمتع.
3. تمامية الحج ولقاء الامام عليه السلام:
عن الباقر عليه السلام: تمام الحج لقاء الامام[6].
عن الصادق عليه السلام: اذا حج أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لان ذلك من تمام الحج[7].
عن الباقر عليه السلام: إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الاحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا عليها نصرهم[8].
تنويه: هذا النوع من الروايات يشرح الاية الشريفة أو هو حاكم عليها والمقصود بهذه الروايات هو تفسير باطن القرآن.
وفسر لقاء الامام المعصوم عليه السلام الذي يبقى الحج ناقصا بدونه في الرواية الثالثة بمعنى عرض النصرة واعلان التأييد والدفاع عن حكومة الأئمة المعصومين عليهم السلام الحقة وهو في الحقيقة نفس المعنى الذي تشير اليه الرواية التي تقول: ابدءوا بمكة واختموا بنا[9].
تنبيه: إن مكانة مبدأ الولاية بالنسبة الى سائر أحكام الاسلام هو نفس مكانتها التي أشرنا اليها وعلى هذا الاساس وردت الاحاديث القائلة ببناء الاسلام على خمسة أسس أهمها الولاية التي لا يقبل أي عمل بدونها لأنه ناقص غير تام.
4. المعنى العام للاحصار:
المروي عن أئمتنا في قوله: (فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ): أن معناه منعكم خوف أو عدوا أو مرض افامتنعتم لذلك[10].
تنويه: إن الاحصار في الاصطلاح كما مر في تفسير الاية يشمل الاحصار الفقهي والصد والحبس وهذه الرواية الشريفة أيضا طبقت الاحصار على المنع نتيجة الخوف أو العدو أو المرض.
5. بدلية الصوم:
عن الامام الصادق عليه السلام الكامل كمالها الاضحية سواء أتيت بها أو أتيت بالاضحية تمامها كمال الاضحية[11].
تنويه: معنى هذا الحديث أن صوم الايام العشرة بدل الهدي يعوض بصورة كاملة عن الأضحية وليس في ذلك أي نقص عنها .
[1] تفسير العياشي ج1 ص88الكافي ج4 ص265.
[2] تفسير العياشي ج1 ص87.
[3] تفسير العياشي، ج 1، ص 88 .
[6] الكافي ج4 ص549عيون أخبار الرضا عليه السلام ج2 ص293.
[7] عيون اخبار الرضا عليه السلام ج2 ص293.
[8] الكافي ج4 ص549 عيون اخبار الرضا عليه السلام ج2 ص293.
[10] راجع: الكافي ج4ص368-371مجمع البيان 1-2ص519
[11] تهذيب الاحكام ج5ص141وسائل الشيعة ج14ص181.