(الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ ۗ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَىٰ ۚ وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ)
خلاصة التفسير: لا تتم مناسك الحج أداء أو قضاء إلا في الاشهر الثلاثة شوال وذي القعدة وذي الحجة إذ يجوز الشروع بالإحرام لعمرة التمتع في بداية شهر شوال في حين يقتصر موسم الحج على فترة قصيرة من هذه الاشهر الثلاثة لكن جرت المحاورات والأدبيات الرائجة على تسمية هذه الاشهر الثلاثة بزمان الحج.
وكل من أحرم للحج في الاشهر المذكورة وجعل الحج واجبا على نفسه وجب عليه اتمامه على الرغم من عدم وجوب أصل هذا العمل عليه ويجب على المحرم حال الاحرام تجنب مقاربة النساء مطلقا سواء بالحلال أم بالحرام والامتناع منعا باتا عن الفسق والقسم بالله والجدال.
ولا يقتصر علم الله سبحانه على ترك لمحرمات الاحرام بل هو عالم بكل عمل خير يفعله الانسان وعبارة (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) اضافة الى بيانها لعالمية الله بعمل الانسان فإنها تتضمن تبشيرا وانذارا ضمنيين.
وعلى الانسان أن يهيئ الزاد المادي والمعنوي لسفر الحج مثلما عليه أن يهيئ زاد ومستلزمات سفر الاخرة وأفضل أنواع الزاد والمتاع –بل الزاد الوحيد المفيد في سير الانسان نحو الله في الدنيا والآخرة هو التقوى وأحسن مصاديق التقوى هو تقوى الله.
ولا تحصل التقوى بأي شكل من أشكالها إلا باللب والعقل لان العقل هو السبب في التقوى ولما كان الانسان اللبيب والرصين وثابت الجنان هو الذي يتصف بالتقوى لذا يدعوه الله اليها بل يدعوه الى أعلى مراتبها رغم تكليف الجميع بالتقوى.
تفسير المفردات: فرض: (الفرض) هو قطع الشيء الصلب والتأثير فيه كفرض الحديد وفرض الزند والقوس و(فرائض الله) هي أحكامه سبحانه القاطعة والنافذة التي يجب العمل بها و(الفريضة) ما يوجبه الانسان على نفسه[1]: (وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً[2]).
والمقصود من (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ) هو الشخص الذي يعقد الاحرام للحج أو عمرة التمتع في أشهر الحج فيوجب الحج على نفسه[3].
جدال: (الجدال) هو المفاوضة على سبيل المنازعة والمغالبة، وهو مصدر أصله من (جَدَلتُ الحبل) أي أحكمت فتله، فكأنّ المتجادلين يقتل كل واحد منهما الآخر عن رأيه.
وقيل: الأصل في (الجدال) هو الصراع وإسقاط الإنسان صاحبه على (الجدالة) وهي الأرض الصلبة[4]. والحال نفسه في المجادلة اللفظية حيث يسعى كل طَرفٍ من طرفيها إلى التغلب على منافسه وإسقاطه أرضاً.
تَزَوَّدُوا: (التزوّد) هو حمل الزاد والذخيرة، و (الزاد) هو الذخيرة الزائدة عن الحاجة الفعلية. و(التزوّد) مشتقة من (الزاد)، مثل (التقمّص) و(التعمم) المشتقتين من (القميص) و(العمامة). والجذر الأصلي لهذه المفردة هو الأجوف الواوي، وعلامته (تزود، زوّد و...)، بينما يكون الجذر الأصلي لمفردة (الزيادة) هو الأجوف اليائي، وعلى هذا فمفردتي (زاد) و(زيادة) ليستا من باب واحد، وهذا هو السبب الذي جعل كتب اللغة تذكرهما في محلّين مختلفين[5].
لكن الذي يظهر من مفردات الراغب هو اعتباره إياهما من باب واحد، وأنّ أصل كليهما هو الأجوف الواوي، لذا نراه يورد عنوان (الزاد) بعد شرحه لمعنى (الزيادة) التي جذرها الأجوف الواوي[6].
أما في ما يخص (مَزادة) فهناك اختلاف في وجهات النظر، وقد استعرضها في لسان العرب، وذكر التساؤل حول هل إنّ (مزادة) هي (مَفْعَلَة) من (زيادة)، أو من (زاد)[7].
[1] مفردات ألفاظ القرآن ص630 ف ر ض.
[2] سورة البقرة الاية 237.
[3] مفردات ألفاظ القرآن ص630 ف ر ض مجمع البيان ج1-2 ص524.
[4] مفردات ألفاظ القرآن، ص 189 - 190، جدل.
[5] لسان العرب، ج 3، ص 198، زود؛ ص 199، (زي د).
[6] مفردات ألفاظ القرآن، ص 385 - 386، زاد.
[7] لسان العرب، ج 3، ص 199.