التعبير العرفي في بيان أشهر الحج
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص92-93
2026-08-07
68
أشكل البعض إشكالين على تعيين أشهر معينة باعتبارها ظرفا زمانيا للحج هما: 1. إن الحج عبارة عن مناسك مخصوصة تؤدي في برهة من هذه الاشهر الثلاثة وليس في كامل هذه الاشهر أي إن المظروف (الاعمال والمناسك) لا ينطبق على هذا الظرف الزماني ولا يملأ هذا الظرف ملأ كاملا على العكس من صوم شهر رمضان المبارك الذي يكون الظرف فيه مطابقا للمظروف والمظروف يملأ كامل الظرف.
والجواب على هذا: أن هذا النوع من التعابير يتماشى مع أساليب المحاورة حيث اتفق العرف على أن فعلا لو حصل في برهة معينة من زمان ما فإنه ينسب الى جميع ذلك الزمان وهكذا نرى الانسان يقول إني رأيت الشخص الفلاني في اليوم الفلاني في حين أن رؤيته كانت في ساعة معينة من ذلك اليوم لا في جميع أجزائه لا بل ربما قيل: رأيت الشخص الفلاني في السنة الفلانية بينما كانت زيارته في يوم وساعة معينين لا غير.
2. ان أيام هذه الاشهر الثلاثة ليست كلها ظرفا لمناسك الحج بل يجب أداء مناسك الحج في أوقات معينة فعلى هذا كيف يمكن اعتبار هذه الاشهر الثلاثة زمانا لأداء الحج؟ وبعبارة أخرى أن كل منسك من مناسك الحج لا يمكن أداؤه في أي جزء من أجزاء الاشهر الثلاثة حيث لكل واحد منها وقته المعين له فوقت عمره التمتع وإحرام الحج هو الى ما قبل الظهور من يوم عرفة أما بعد ذلك فهو وقت الوقوف في عرفات كما أن أعمال منى (الرمي والهدي وحلق الرأس) يقوم بها الحاج في يوم عيد الاضحى ولا يجوز له تأخيرها عمدا الى آخر ذي الحجة.
والجواب على هذا الاشكال هو أن الاية التي هي مورد البحث تتحدث بلسان طالما تمت الاستفادة منه في مواضع اخرى ايضا كالتعبير عن الصلاة التي تقام ظهيرة يوم الجمعة بعبارة (صلاة الجمعة) وهكذا الحال في مناسك الحج حيث يستفيد العرف من هذه التعابير ويستعمل القرآن الذي نزل بلسان عربي مبين هذه التعابير المتعارفة السائدة في هذا المجال معتبرا (مجموع) هذه الاشهر الثلاثة ظرفا زمانيا ل (مجموع) مناسك الحج.
ولا إشكال في صحة الشروع بإحرام عمرة التمتع في بداية شوال كما أن بعض مناسك الحج كطواف الزيارة والسعي بين الصفا والمروة وطواف النساء يمكن تأخيرها عمدا الى آخر ذي الحجة وعلى الرغم من إفتاء البعض بحرمة تأخير تلك الاعمال عن اليومين العاشر والحادي عشر[1]، إلا أن اطلاق هذه الاية والروايات المستفيضة[2] تدل على جواز تأخير ذلك حتى نهاية ذي الحجة.
[1] راجع: رياض المسالك ج6 ص494 مستند الشيعة ج13 ص8
[2] وسائل الشيعة ج14 ص243-246.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة