1. آثار الذكر الالهي: لذكر الله آثار إيجابية عديدة منها: 1. يتحد الذكر بالذاكر اتحادا وجوديا لما كان ذكر الله مقترنا بحضوره حس الذاكر بحضوره في مرأى الله: (أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ[1])، ويتزود من كمال القرب والحضور الالهي وافرا ويجنب اكتساب الكثير من الافكار الشيطانية والأخلاق الشريرة والأعمال الذميمة فيهزم شيطان الداخل والخارج الذي يدعوه الى الاجرام ويرغبه في اتباع الاهواء والغرائز.
2. ان رجم الشيطان الذي هو علة النسيان وسبب السهو عن الحق والذهول عن الصدق إنما يتم من خلال ذكر الله من هنا يكون لذكر الله أحد هذين التأثيرين الايجابيين: أ. الحؤول دون حصول السهو والغفلة بمعنى أن له خاصية (دفع خطر) ما يلقيه الشيطان من النسيان والبغض والعداوة: (وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ[2])، (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ[3])، (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ[4]).
ب. تبديل النسيان الحاصل بالتوجه والالتفات بمعنى أن له خاصية (رفع الخطر) فالآية (وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ[5]) تفيد أن ذكر الله يؤدي الى رفع النسيان ومجابهة الخطر الداهم وتبديل سيئة النسيان الى حسنة الالتفات.
3. إن الشيطان لا يكف أبدا عن عدوانه على الانسان فهو عدوه المبين ولا ينتظر من العدو المبين إلا استمراره في العدوان من هنا يجب أيضا أن يستمر عامل دفعه أو رفعه ولما كان كل ذكر بمثابة السهم في القلب الاسود لجنود هذا الشيطان وجبت الاستعانة بكثرة الذكر الالهي عند هجوم العدو الداخلي والخارجي وطلب الغوث منه وهنا يكمن سبب دعوة الله سبحانه لجميع المؤمنين بـ(الذكر الكثير) حيث خاطبهم حينا خطابا عاما فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا[6])، وخاطبهم حينا اخر بصورة خاصة كخطابه لنبي الله زكريا عليه السلام حيث قال له: (وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا[7]). وكل هداية اهتدى بها الانبياء وأولياء الله فالآخرون أيضا مأمورون بالتأسي والاقتداء بها إلا إذا ثبت بدليل مستقل خصوصية ذلك الحكم واختصاص كثرة ذكر الله بالانبياء ليس مما لم يقم عليه دليل فقط بل لا نعدم الدليل على تعميم ذلك.
4. ان استمرار الذكر الالهي وتداومه له تأثيرات جمة لكن أثر الاخلاص الصافي يفوق أثر الكثرة في الذكر بل إن الذكر الخالص في الحقيقة هو الذكر الكثير أما الذكر غير الخالص فهو الذكر القليل وان كان وافرا.
وقد ورد حديث عن أمير المؤمنين علي عليه السلام ذيل الاية 142 من سورة النساء قال فيه: من ذكر الله عز وجل في السر فقد ذكر الله كثيرا ان المنافقين كانوا يذكرون الله علانية ولا يذكرونه في السر[8].
ومتاع الدنيا قليل وأهل النفاق إنما ينطقون بالذكر من أجل الدنيا لا من أجل التحرر من شباكها وهذا هو منشأ كل خطيئة لذا صار ذكر هؤلاء في الواقع قليلا رغم وفرته.
2. آثار قبول الحج: إن من أهم آثار قبول العبادات خصوصا مناسك الحج طهارة روح الانسان ونورانيته يقول الله عز وجل عن الصلاة التي يؤدي قبولها الى قبول جميع العبادات: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ[9]) بمعنى أن الصلاة تتضمن (النهي التكويني) عن المعاصي والسيئات كما تتضمن (الامر التكويني) بالطاعات والحسنات ونهي الصلاة عن الفحشاء ليس من سنخ النهي عن المنكر العادي.
وقال الامام الصادق عليه السلام أيضا عن الشخص الذي قبل حجه: الحاج لا يزال عليه نور الحج ما لم يلم بذنب[10]، فإذا شاهد هذه النورانية فليأمل بقبول حجه.
[3] سورة المجادلة الاية 19
[4] سورة المائدة الاية 91
[6] سورة الاحزاب الاية 41
[7] سورة آل عمران الاية 41
[8] الكافي ج2 ص501 وسائل الشيعة ج7 ص164
[9] سورة العنكبوت الاية 45
[10] الكافي ج4 ص255 وسائل الشيعة ج11 ص99