(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ)
خلاصة التفسير: يتظاهر بعض الناس في كلامهم المنمق المعسول عن القسط والعدل وعن تمسكهم بالقيم الى الحد الذي يثيرون به اعجاب من في هذا العالم بما فيهم الرسول الاكرم ﷺ قبل أن يفضحهم الله ويكشف عن حقيقة باطنهم وهؤلاء المنافقون الاعداء الألداء للعدالة يشهدون الله سبحانه على أقوالهم التي يتظاهرون بصدقها ونياتهم التي يتظاهرون بصلاحها ويقسمون الايمان المغلظة على تطابق ما يقولونه بألسنتهم مع ما تحمله قلوبهم من حب للخير في حين أنهم يضمرون أشد العداء للإسلام والمجتمع الاسلامي.
تفسير المفردات: يعجبك: (العجب) و(التعجب) هي الحالة التي تعتري الانسان عند جهله واستعظامه لشيء وهذه الحالة لا سبيل لها الى الله لأنه منزه عن الجهل.
ويستعمل الاعجاب من باب الاستعارة بمعنى السرور والفرح كما في (أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ[1])، وقال بعضهم: إنّ الإعجاب هو سرور الشخص المتعجب بالشيء الذي يستحسنه[2].
يَشْهَدُ: (الشهود) و (الشهادة) الحضور مع المشاهدة إما بالبصر أو بالبصيرة[3].
وإذا استعمل (الشهود) مع حرف (اللام) أو (على) يكون بمعنى الاستفادة من العلم بنفع شخص آخر أو بضرره، وهو يستلزم إظهار معلوماته وإعلانها. وهذا المعنى هو نفس المعنى المتعارف للشهادة، مثل: (شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُم[4]).
الد: (اللدد) شدّة الخصومة، و(الألد) مثل الأعمى والأعور، صفة مشبهة بمعنى شديد الخصومة، كما فُسّر (الألد) في الرواية بمعنى شديد الخصومة أيضاً[5]. وجمع (الألد) هو (الله)، مثل الأحمر والحمر[6].
ونقل أبو حيان عن الخليل أن (الألد) على صيغة أفعل التفضيل[7]، كما اعتبرها العلامة الطباطبائي رحمه الله على نفس الصيغة أيضاً[8].
الخصام (خصام) جمع (خصم)، مثل البحر والبحار[9]، أو مصدر من باب المفاعلة[10]، مثل القتال والطعان. وآية (وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ[11]) من هذا الباب أي بمع بمعنى المخاصمة والخصومة بالمعنى المطلق هي العداوة، سواء كانت هذه العداوة أثناء النزاع في مقام إنكار الحق، أم كانت في مقام تجاوز وانتهاك حقوق الآخرين، أم أثناء المخاصمة في مقام المنع من ظهور الحق[12].
[1] سورة الحديد الاية 20؛ مفردات ألفاظ القرآن، ص 547، ع ج ب .
[2] مجمع البیان، ج 1 - 2، ص 533 .
[3] مفردات ألفاظ القرآن، ص 465، ش ه د.
[4] سورة فصلت الآية 20؛ التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج 6، ص 151، ش ه د.
[5] تفسير العياشي، ج 1، ص 101 .
[6] المصباح المنير، ص 551، ل دد.
[7] تفسير البحر المحيط، ج 2، ص 123 .
[8] الميزان في تفسير القرآن، ج 2، ص 96 .
[9] المصباح المنير، ص 17 1، خ ص م .
[10] مفردات ألفاظ القرآن، ص 284، خصم .
[11] سورة الزخرف، الآية 18 .
[12] التحقيق في كلمات القرآن الكريم، ج 3، ص 7 1، خ صم.