ميزات النقل بالطرق البرية في الأقطار العربية بأفريقيا
المؤلف:
د. هيثم هاشم ناعس
المصدر:
جغرافية النقل
الجزء والصفحة:
ص 126 ـ 127
2026-08-26
16
تأثرت شبكة النقل في تلك الأقطار بعوامل عديدة منها: الظروف المناخية والطبوغرافية وامتداد السواحل البحرية الواسعة، ونماذج تركز السكان والتجمعات البشرية، إضافة إلى العوامل السياسية والخطط الاستثمارية الاقتصادية.
فالعوامل المناخية و الطبوغرافية قد حددت مناطق انتشار المساحات الزراعية بشريط ضيق نسبيا يمتد بين ساحل البحر المتوسط من جهة والخط الممتد من أغادير الواقعة في جنوب غرب المغرب إلى وسط الخليج التونسي من جهة أخرى، أما في الجهة الشرقية فقد تحددت بوادي النيل ودلتا نهر النيل.
كما أن قرب القارة الأوروبية من هذه المنطقة المنتجة والدور الذي يلعبه البحر المتوسط وقناة السويس في التجارة الدولية قد أثر أيضاً في نمط النقل في الأقطار العربية المعينة. كما أدت العوامل الاقتصادية إلى التركيز على توفير وسائل تصدير المنتجات الزراعية والخامات الصناعية ومصادر الطاقة وحصر تطوير خدمات النقل في تلك المناطق المنتجة الضيقة التي تشكل نسبة مئوية قليلة جداً من مساحة الأقطار العربية بأفريقيا حيث أدت الاستثمارات فيها إلى إنشاء شبكة متطورة من شبكات النقل نسبياً والتي تشمل الطرق البرية وخطوط السكك الحديدية والموانئ والمطارات وعلى الرغم من تجاور هذه الأقطار، فإن الرحلات فيما بينها ومن عاصمة إلى أخرى أو من المراكز الغربية إلى المراكز الشرقية المنتجة تتطلب قطع مسافات بعيدة وطويلة جداً، مما يولد صعوبات أمام تطوير العلاقات الاقتصادية بين دول المنطقة، وإن طول المسافة بين مدن القطر من جهة، وبسين الأقطار الأخرى من جهة ثانية، يوضح السبب الرئيسي لارتفاع كلفة النقل على محاور شبكة الطرق في تلك المنطقة، ومن ناحية ثالثة فإن قرب موانئ المنطقة من الموانئ الأوروبية الواقعة على البحر المتوسط، يوضح التدفق الكبير لحركة البضائع والسياحة بين أقطار المنطقة وجنوب أوروبا.
إن المسافات البعيدة بين الأقطار العربية بأفريقيا مع عدم توافر شبكة متطورة ومتكاملة من خطوط السكك الحديدية تربط بينهما وارتفاع كلفة النقل في الطرق البرية إضافة إلى الحواجز السياسية التي خلفها المستعمرون قد تكرست أثاراً اقتصادية سيئة على أقطار المنطقة وساهمت إلى حد كبير في إبقائها منعزلة بعضها عن بعض.
وإن أي نظرة لقطاع النقل في تلك المنطقة توضح أنه في حالة سيئة على مستوى الشبكات والخدمات، مع أن مساحة الأقطار العربية الأفريقية تقرب من ا ملايين كم2 ويسكنها أكثر من 145 مليون نسمة، فلا تزيد كثافة الخطوط الحديدية فيها عن 0.002كم / كم من المساحة وكثافة الطرق البرية المعبدة لا تزيد عن 0.01 كم من المساحة، وما لم تتخذ إجراءات فعالة لرفع مستوى قطاع النقل فيها فإن هذا الجزء من الوطن العربي سوف يعجز عن مواجهة المتطلبات القومية المحلة للتقدم الاقتصادي والاجتماعي، وأخذ دوره الفعال في التجارة الدولية.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية النقل
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة