السائلون في الآية (217) من سورة البقرة
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القران الكريم
الجزء والصفحة:
ج10، ص576-577
2026-09-03
37
هناك احتمالان حول هوية الأشخاص الذين سألوا رسول الله ﷺ عن حكم القتال في الشهر الحرام بصورة عامة وشهر رجب بصورة خاصة، وهما:
1. هم المسلمون، حيث قدموا استفتاءاً فقهيّاً، وذلك استناداً إلى بعض الروايات حول شأن نزول الآية، والقائلة إن جماعة من سبعة مسلمين اختلفوا في ما بينهم حول مسألة جواز الهجوم على قافلة قريش التجارية أو عدم الجواز. وقد أدّى. عدم اتفاقهم على رأي واحد إلى توجيه السؤال إلى الرسول ﷺ، فقد كانت الآية السابقة قد أثارت مسألة وجوب الجهاد، كما أن تقاليدهم كانت تضفي على الأشهر الحرم حرمة خاصة، مما أثار في أذهانهم سؤالاً حول وجوب القتال أهو وجوب مطلق، أم إنّه مقيد بغير الأشهر الحرم[1].
2. إن السائلين كانوا هم المشركين الذين اعترضوا على الرسول ﷺ قائلين له إنك لم تراع حرمة الأشهر الحرم وأجزت سفك الدماء في شهر رجب.
وهو احتمال ينشأ من بعض الروايات الواردة حول شأن نزول الآية والتي تفيد أن المسلمين قد أقدموا في أوّل شهر رجب على قتل عمرو بن الحضرمي وكيل قريش في القافلة التجارية وسلبوا أمواله. وكان جواب الله لهم جواباً إسكاتياً بطريقة الجدال بالتي هي أحسن حيث قال: إنّ القتال في الأشهر الحرم هو ذنب كبير، لكن ما يقوم به المشركون من ممارسات كسد منافذ الوصول إلى بيت الله الحرام، وإخراج المسلمين من مكة، وإثارتهم للفتن في صفوف المسلمين؛ كل ذلك أكبر عند الله من قتل (عمرو بن الحضرمي) في الشهر الحرام. ومن هنا تكون عبارة (وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) دالة على رجحان الاحتمال الثاني؛ إلّا أنّ وجود أدلة أُخرى - كخطاب المسلمين في ذيل الآية (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ)، وفي الآية السابقة (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ[2])، وسياق الآيات الذي يفهم منه أنها في صدد بيان الأحكام الفقهيّة للمسلمين - يقتضيان أن يكون السائلون من المسلمين، وإن كان الباعث إلى سؤالهم هو اعتراض المشركين[3]، مثلما يمكن أن يكون سؤال المشركين للهجوم في الأشهر الحرم[4].
[1] التفسير الكبير، مج3، ج6، ص29 .
[2] سورة البقرة، الآية 216.
[3] راجع: أسباب نزول القرآن، ص 69 - 72؛ مجمع البيان، ج 1 - 2، ص 551 .
[4] التفسير الكبير، مج 3، ج 6، ص 30.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة