نشاط طائفة نحل العسل
إن من أهم وظائف الملكة التي تتربع على عرش الطائفة هو وضع البيض الذي ينتج عن الشغالة التي تقوم بجميع وظائف الطائفة أما الذكور التي تنتجها الملكة فوظيفتها تلقيح الملكات العذارى وهذا التقسيم في العمل بين أفراد الطبقات الثلاثة مبني على الجنس وحده أي أن الأنثى الخصبة هي الملكة التي نشاطها منحصر في وضع البيض فهي أم الطائفة أما الإناث التي لم يكتمل نضجها جنسياً أي الشغالة والتي تكون افراد الطائفة فهذه تعمل وتتفانى في عملها حتى الرمق الأخير من حياتها حفظاً على الطائفة . أما الذكور وهي الطبقة الثالثة تقوم بتلقيح ملكات العذارى وهذا بدوره يكون طوائف جديدة حرصاً على بقاء النوع.
ونتيجة للأعمال العديدة المتنوعة التي تقوم بها الشغالة كان لا بد من وجود نوع من التخصص في أداء هذه الواجبات وأن تقسيم العمل والواجبات بين أفراد الشغالات مبني على أساس العمر أي يمكن أن نقسم حياة الشغالة إلى ثلاثة مراحل:
أ- العناية بالحضنة.
ب ـ مرحلة العمل بالوظائف الأخرى داخل الخلية .
ج- العمل خارج الخلية.
ويمكن تقسيم العمل للشغالة حسب أعمارها كما يلي منذ خروج الحشرة الكاملة حتى وفاتها :

إلا أن تقسيم العمل وفقاً لعمر الشغالة ليس ثابتاً ومحدداً فهو مرن قابل للتعديل والتغير وفقاً لمتطلبات الطائفة وبمعنى آخر يعتمد العمل على النشاط الفسيولوجي لبعض الغدد .
نشاط طائفة النحل أو وظائف الشغالة :
ويمكن تقسيم نشاط أو وظيفة الشغالة إلى قسمين رئيسيين:
ا - واجبات الشغالة الداخلية :
وتضم
1 - بناء الأقراص الشمعية.
2 - تغذية اليرقات .
3 - تغذية الأطوار الكاملة.
4 ـ الحراسة .
5 - التهوية وتنظيف الخلية.
ب - واجبات الشغالة الخارجية:
1 - جمع حبوب اللقاح وتخزينها.
2 ـ جمع الرحيق.
3 ـ جمع الماء.
4 - جمع البروبوليس.
ا ـ واجبات الشغالة الداخلية :
1 - بناء الأقراص الشمعية :
عندما تبلغ الشغالة من العمر 12 يوم تبدأ الغدد الشمعية في نشاطها ويستمر ذلك حتى اليوم 18 من عمرها .
وتعتبر عملية بناء الأقراص الشمعية وكذلك تربية الحضنة من أهم الأعمال داخل الخلية. ويفرز الشمع من الغدد الشمعية الموجودة بالشغالة ويفرز الشمع بشكل سائل لا يلبث أن يتصلب على هيئة قشور ويحتاج الشمع لإفرازه إلى درجة حرارة عالية نسبياً، كما يستهلك في ذلك كمية كبيرة من العسل أو الرحيق وقدر ما لإنتاج 1 كغ شمع يحتاج ليعادل إنتاج 15 - 25 كغ عسل (من هنا نجد أهمية الاطارات الشمع المصنعة) وعندما يبدأ نشاط الشغالة في إنتاج الشمع نجد أنها تتجمع وتتشابك مع بعضها بهدوء على هيئة سلاسل وذلك في المنطقة التي سيبني فيها القرص الشمعي وفي هذه الفترة تعمل أجهزة الحشرة الهضمية والافرازية على تحويل العسل المخزون في معدتها إلى شمع وطاقة .
وتقوم الشغالات ببناء ثلاثة أنواع من المساكن :
1- العيون السداسية الخاصة بحضنة الشغالات بقطر 0,5 سم وحتى 14 - 14.5 ملم.
2- العيون السداسية الخاصة بحضنة الذكور وقطرها 0,6 سم وتتركز على أحواف الأقراص الشمعية.
3- بيوت غير سداسية لحضنة الملكات وتكون بطول 2,5 سم وقطر 0,9 سم وتبنى في الثلث الأسفل من القرص من خليط الشمع وحبوب اللقاح.
2 - تغذية اليرقات :
عملية تغذية اليرقات تقوم بها الشغالة الصغيرة عندما يكون عمرها ثلاثة أيام ثم يقل اهتمامها تدريجياً مع اضمحلال عددها البلعومية .
3 - تغذية الأطوار الكاملة :
قد تقوم الشغالة بنقل الغذاء إلى شغالة أخرى أو الملكة أو الذكور وتعتني الشغالة بالملكة أثناء الموسم حيث تكون منهمكة في وضع البيض بكميات كبيرة فتغذيها الشغالة في فترات الراحة.
4 - الحراسة :
تقوم بعض الشغالات بحراسة مدخل الخلية ومنع دخول أي حشرة غريبة داخل الخلية وتدافع الشغالة عن الطائفة ضد نحل الخلايا الأخرى التي تغير على الخلية بقصد سرقة العسل.
5 ـ تنظيف الخلية والتهوية:
تنظف الشغالات الخلية من الأقذار وبقايا جلود الأسلاخ وشرانق الحشرات وأبعاد النحل الميت خارج الخلية وإحاطة الأعداء الطبيعيين بعد قتلها إذا تسللت إلى الخلية بمادة البروبوليس*.
(*) البروبوليس: عبارة عن مادة راتنجية تجنيها الشغالات من البراعم الخضراء للنبات وتستعملها لتحنيط الأعداء الطبيعيين أو لسد شقوق الخلية أو لصقل سطوحها.
وتجدد هواء الخلية بتحريك أجنحتها بسرعة عند الغطاء الداخلي مما ينشط تيار الهواء الداخل من فتحة الباب وكذلك يؤدي إلى انضاج الرحيق بتبخير الماء الزائد فيه لتحويله إلى عسل وتكييف حرارة الخلية حسب الحاجة.
ب - واجبات الشغالة الخارجية :
1 - جمع حبوب اللقاح
إن حبوب اللقاح هو الغذاء البروتيني الذي يعتمد النحل عليه في نموه ويمكن لطائفة نحل قوية أن تجمع 15 كغ من حبوب اللقاح خلال الموسم حيث تكدس حبوب اللقاح بعد تنظيف جسمها منه في عقلة الرسغ الأولى في سلة حبوب اللقاح وتعود الشغالة إلى خليتها لتبحث عن العيون السداسية المناسبة وتختار غالباً العيون السداسية التي تحيط بالحضنة حيث تفتتها الشغالات الأخرى وتضيف بعض العسل واللعاب إليه ثم تحضنه داخل العين السداسية صانعة منه خبز النحل.
2 - جمع الرحيق :
الرحيق عبارة عن مادة تفرزها غدد الرحيق الموجودة بالأزهار أو على أجزاء النبات ويتكون الرحيق من ماء وسكر بنسب متفاوتة والسكر الموجود فيها ثنائي التركيب تحوله النحلة بواسطة انزيم الانفرتيز إلى سكر احادي سهل الهضم وتلعب رائحة الزهرة ولونها دوراً هاماً في جذب الشغالة إليها وعند الاستعداد لجمع الرحيق تقف الشغالة أما على الزهرة نفسها إذا كان حجمها مناسباً أو على أي فرع قريب مما يساعدها على وقوفها. ثم تمد أجزاء فمها الماصة إلى الزهرة في موضع الرحيق ويكون ذلك عادة في منطقة تويج الزهرة وتعمل الشغالة على معاملة الرحيق بعد جمعه لإنضاجه وخفض ما به من رطوبة حيث تسلمه شغالة النحل إلى شغالة أخرى حيث تضع في العيون السداسية عدة نقاط في كل عين. ويسمى العسل غير الناضج وتحرك الشغالات أجنحتها لخفض رطوبة السائل وتستغرق العملية حوالي 3 أيام في حرارة (25 - 32 م ) مع التهوية الجيدة عندها يصبح العسل ناضجاً تغطيه الشغالة بطبقة رقيقة من الشمع الصافي لمنع تسرب الرطوبة إليه. وتكون درجة تركيز السكريات في الرحيق 40% ويصبح تركيزه بعد وضعه في عيون سداسية 60٪ وبعد معاملة يصل تركيز السكريات في العسل الناضج المغطى بالشمع حوالي 83٪.
3- جمع الماء :
الماء ضروري لطائفة النحل تستعمله الشغالة في تجفيف العسل الناضج الذي تقدمه للحضنة وفي تليين المواد الصموغة كالبروبوليس وغيره وتستخدم الشغالة معدة العسل كوعاء لجمع الماء لذلك فهي لا تقوم بالعملين معاً وحاجة النحل من الماء غير معروفة لكن يفضل وضع ماء نظيف خال من الجراثيم قرب المنحل لتجنب نقل الأمراض إلى الحضنة من مصادر ماء ملوثة وتستعمله أحياناً لخفض حرارة الخلية بالتبخر الذي ينشأ عنه البرودة .
4- جمع البروبوليس:
تجمع بعض الشغالات هذه المادة الراتنجية الصمغية من براعم وقلف الأشجار وتجمع هذه المادة لتستعملها في سد الشقوق وصقل الخلية أو تحنيط الأعداء الطبيعيين الذين دخلوا الخلية التي لا يمكن سحبها من خارج الخلية وذلك لعدم تفسخها وخروج مادة منفرة منها وإن الزيادة في جمع البروبوليس يعطل الشغالة عن جمع الرحيق وحبوب الطلع وكذلك تسبب تعب للمربي لأنها تؤدي لتلاصق الإطارات داخل الخلية.

