0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الفضائل

الاخلاص والتوكل

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

الإيثار والجود والسخاء والكرم والضيافة  

الايمان واليقين والحب الالهي

التفكر والعلم والعمل

التوبة والمحاسبة ومجاهدة النفس

الحب والالفة والتاخي والمداراة

الحلم والرفق والعفو

الخوف والرجاء والحياء وحسن الظن

الزهد والتواضع والرضا والقناعة وقصر الامل

الشجاعة والغيرة

الشكر والصبر والفقر

الصدق

العفة والورع والتقوى

الكتمان وكظم الغيظ وحفظ اللسان

بر الوالدين وصلة الرحم

حسن الخلق والكمال

السلام

العدل والمساواة

اداء الامانة

قضاء الحاجة

فضائل عامة

الآداب

آداب النية وآثارها

آداب الصلاة

آداب الصوم والزكاة والصدقة

آداب الحج والعمرة والزيارة

آداب العلم والعبادة

آداب الطعام والشراب

آداب الدعاء

اداب عامة

الحقوق

الرذائل وعلاجاتها

الجهل والذنوب والغفلة

الحسد والطمع والشره

البخل والحرص والخوف وطول الامل

الغيبة والنميمة والبهتان والسباب

الغضب والحقد والعصبية والقسوة

العجب والتكبر والغرور

آفات اللسان والرياء

حب الدنيا والرئاسة والمال

العقوق وقطيعة الرحم ومعاداة المؤمنين

سوء الخلق والظن

الظلم والبغي والغدر

السخرية والمزاح والشماتة

رذائل عامة

علاج الرذائل

علاج البخل والحرص والغيبة والكذب

علاج التكبر والرياء وسوء الخلق

علاج العجب

علاج الغضب والحسد والشره

علاجات رذائل عامة

أدعية وأذكار

صلوات وزيارات

قصص أخلاقية

إضاءات أخلاقية

موضوعات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الحلم الإلهيّ

المؤلف:  السيد أحمد الصافي

المصدر:  شرح دعاء أبي حمزة الثمالي

الجزء والصفحة:  ج 1، ص 128 ــ 132

2026-10-07

41

+

-

20

الحلم الإلهيّ: "وَالحَمْدُ للهِ الَّذِي يَحْلُمُ عَنِّي حَتَّى كَأَنِّي لا ذَنْبَ لِي".

قبل أن ندخل في شرح هذه الفقرات أذكر قصّة فيها من المواعظ ما يمكن أن نستفيد منها: (حديث سدوم)

كان أهلُ سدوم وهم قومُ لوط ذَوي أَخلاقٍ رديئةٍ لا يَتَعفَّفون مِن مُنكَرٍ يَأتونه على رؤوس الأشهاد، كما قال تعالى على لسان لوط وهو يَعِظُهم ويُؤنِّبُهم ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: 29] وقد شَاعَتْ عنهم المُنكَرات، وارتكاب الفواحش، والمَظالم بحيث سارت بها الرُكبان، وضُرِب بهم المَثَلُ في كلِّ عمل قبيح.

وقد عاصر إبراهيم الخليل (عليه السلام) النبي لوط (عليه السلام) أحد الأنبياء العظام ويحتمل أنّه كان مأمورًا من قبله بتبليغ الناس وهداية الضّالّين، فسافر إلى بعض مناطق الشام "أي مدن سدوم" فحلّ في قوم مجرمين ملوّثين بالشرك والمعاصي الكثيرة، وكان أقبحها تورّطهم في الانحراف الجنسي واللواط، وأخيرًا فقد أمر رهط من الملائكة بعذابهم وهلاكهم إلَّا أنّهم مرّوا بإبراهيم (عليه السلام) قبل هلاكهم.

وقد عرف إبراهيم (عليه السلام) من حال الضيف (الملائكة) أنّهم ماضون لأمر مهمّ، ولم يكن هدفهم الوحيد البشري بتولّد إسحاق (عليه السلام) ؛ لأنّ واحداً منهم كان كافياً لمهمّة "البشارة"، أو لأنّهم كانوا عَجِلين فأحسّ بأنّ لديهم "مأموريّة" مهمّة.

القرآن الكريم يذكر أوّلاً قصّة مرورهم بإبراهيم (عليه السلام) فيقول: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [العنكبوت: 31]، والتعبير بـ"هذه القرية" يدل على أنَّ مُدن قوم لوط كانت قريبة من أرض إبراهيم (عليه السلام)، والتَّعبير بالظالمين هو لأجل كونهم يظلمون أنفسهم باتخاذهم سبيل الشرك والفساد الأخلاقي وعدم العفّة، وظلمهم الآخرين حتّى شمل العابرين والقوافل التي كانت تمرّ على طريقهم.

فلمّا سمع إبراهيم (عليه السلام) هذا النّبأ حزن على لوط النبي العظيم (عليه السلام)، و﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ [العنكبوت: 32] فما عسى أن تكون عاقبته؟!

إلّا أنّهم أجابوه على الفور ﴿قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا﴾ [العنكبوت: 32] فلا تحزن عليه.

ويظهر من الآية أنَّ الملائكة أخبروه أوّلًا بأنَّهم مرسلون إلى قوم لوط، ثم ألقوا إليه البشارة، ثم جرى بينهم الكلام في خصوص عذاب قوم لوط (عليه السلام) فأخذ إبراهيم (عليه السلام) يجادلهم؛ ليصرف عنهم العذاب فأخبروه بأنَّ القضاء حتم، والعذاب نازل لا مرد له.

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ﴾ [هود: 75] الحليم هو الذي لا يعاجل العقوبة والانتقام، والأوّاه كثير التّأوّه مما يصيبه أو يشاهده من السّوء، والمنيب من الإنابة وهو الرجوع، والمراد الرجوع في كلّ أمر إلى الله.

وفيه مدح بالغ لإبراهيم (عليه السلام) وبيان أنَّه إنَّما كان يُجادل فيهم؛ لأنَّه كان حليمًا لا يُعاجل نزول العذاب على الظالمين؛ رجاء أن يأخذهم التّوفيق فيصلحوا ويستقيموا، وكان كثير التأثّر من ضلال الناس وحلول الهلاك بهم مراجعًا إلى الله في نجاتهم.

وأمّا قوله تعالى: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود: 76] هذا حكاية قول الملائكة لإبراهيم (عليه السلام) وبذلك قطعوا عليه جداله فانقطع حيث علم أنَّ الإلحاح في صرف العذاب عنهم لن يثمر، فإنَّ القضاء حتم والعذاب واقع لا محالة. فقولهم: {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ} أي انصرف عن هذا الجِدال، ولا تطمع في نجاتهم فإنَّه طمع فيما لا مطمع فيه.

في الكافي بإسناده عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: ((إنَّ الله بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل فمرّوا بإبراهيم فسلّموا عليه وهم معتمون فلم يعرفهم، ورأى هيئة حسنة فقال: لا يخدم هؤلاء إلَّا أنا بنفسي وكان صاحب ضيافة فشوى لهم عجلاً سمينًا حتّى أنضجه فقرّبه إليهم فلمّا وضع بين أيديهم رأى أيديهم لا تصل إليه فنكرهم وأوجس منهم خيفة، فلمّا رأى ذلك جبرئيل حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال: أنت هو؟ قال: نعم. فمرّت به امرأته فبشّرها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب فقالت: ما قال الله (عزّ وجلّ) وأجابوها بما في الكتاب. فقال لهم إبراهيم: لماذا جئتم؟ فقالوا في إهلاك قوم لوط، قال: إن كان فيها مائة من المؤمنين أتهلكونها؟ قال جبرئيل: لا، قال: وإن كان فيهم خمسون؟ قال: لا، قال: وإن كان فيهم ثلاثون؟ قال: لا، قال: وإن كان فيهم عشرون؟ قال: لا، قال: وإن كان فيهم عشرة؟ قال: لا، قال: وإن كان فيهم خمسة؟ قال: لا، قال: وإن كان فيهم واحد؟ قال: لا، ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾ [العنكبوت: 32] ثم مضوا)) (1).

كان نبيُّ الله إبراهيم (عليه السلام) شَفِيقًا على النَّاس، وكان يجادل عن قوم لوط حتّى لا يأتيهم العذاب، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ * إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ * يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ﴾ [هود: 74-76] فالشَّفَقَة والرَّحمة من شأن الأنبياء والرسل والصَّالحين المقرَّبين، غير أنَّ العارفين بالله - مع مراد مولاهم - يُشْفِقون على عباد الله، ما لم يتعيَّن مراد الله تعالى، فالله أرحم بعباده من غيره. ولذلك قال لخليله، لمَّا تعيَّن قضاؤه: {يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا}.

يُحكى أنّ (عادًا) عاش عمراً مديداً، وأنّه قد تمادى في الظّلم والجور، ومن ذلك أنّه فرض على كلّ شخصٍ في مملكته العملَ يوماً لنفسه، ويوماً لـ(عاد)، ولم يرخّص لأيّ شخصٍ مخالفته في ذلك الحكم الجائر. فاتّفق أنّ امرأةً من رعايا مملكته كانت حاملاً فطلبت منه أن يعفيها من العمل له، وتقتصر على العمل لها لأجل قوتها، فتعمل يوماً وتستريح من العمل يوماً، فلمّا علم (عاد) بذلك فرض على هذه المرأة أن تعمل يومين له بدل اليوم الواحد!! يكون يوماً عنها، ويوماً عن جنينها. فنالها من التّعب والألم ما نالها ذلك اليوم الذي عملت فيه مجّاناً لـ(عاد)، وأرقت ليلتها، فانتظرت حتّى انتصف الليل، فقامت ووقفت تحت السّماء، واتّجهت بجميع حواسِّها إلى الله تعالى ربِّها وخالقها وقالت: إلهي وسيّدي ما ضرّني حكم (عاد)، ولكن ضرّني حلمُكَ عن (عاد). فاستجاب الله تعالى دعاء هذه المرأة المظلومة ذات القلب المنكسر، فما أصبح الصّباح حتّى جاء عاد بموكبه وحشمه وخدمه ليدخل قصراً قد بني له، وجنّةً قد كملت، فأمر الله (عزّ وجلّ) عزرائيل بقبض روحه عند وصول موكبه إلى باب المدينة، وهكذا صار حيث مات عاد الظّالم شرّ موتة (2).

إنَّ حلم ورأفة الله تعالى بنا عظيمة ولكن المشكلة أنَّ بعض الخلق يستغل هذا الحلم الإلهيّ للجرأة، بدلاً من استغلاله في الصّلاح والفلاح، لذلك الإمام (عليه السلام) يقول: ((وَالحَمْدُ للهِ الَّذي يَحْلُمُ عَنّي حَتّى كَأنّي لا ذَنْبَ لي)) (3).

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي: 8 / 328.

(2) حجر وطين: 1/ 751.

(3) مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد: 2 / 582.

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد