0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

ملاءمة ضوابط الاختصاص القضائي التقليدية لتحديد المحكمة المختصة في منازعات الذكاء الاصطناعي الناشئة عن المسؤولية التقصيرية

المؤلف:  مريم باسم قاسم حميد

المصدر:  القانون واجب التطبيق والمحكمة المختصة في منازعات الذكاء الاصطناعي

الجزء والصفحة:  ص 133-140

2026-10-12

46

+

-

20

في ظل التحديات التي تواجه تحديد المحكمة المختصة، فقد يُثار السؤال حول مدى ملاءمة ضوابط الاختصاص القضائي التقليدية لتحديد المحكمة المختصة في منازعات الذكاء الاصطناعي؟، كون قواعد الاختصاص القضائي التقليدية قد وضعت في الأصل لتنظيم العلاقات القانونية في الواقع المادي الملموس، فهل تكون هذه القواعد قادرة على استيعاب الخصوصية الرقمية التي تتمتع بها تلك الأنظمة؟ (1)
من المعلوم أن قوانين كل دولة تعمل على تحديد نطاق اختصاص محاكمها، فالعلاقات التي تكون مشوبة بعنصر أجنبي، إما ينعقد الاختصاص القضائي فيها لمحكمة الدولة التي تنظر النزاع، أو لمحكمة دولة أخرى، وتظهر هذه الإشكالية بوضوح في منازعات الذكاء الاصطناعي، إنّ أنظمة الذكاء الاصطناعي تتكون من أجزاء منها ما يكون مادياً كالشكل الخارجي للآلة الذكية، ومنها ما يكون افتراضياً كالبرمجيات، هذا يعني أن هناك مكوناً مادياً يُدار بوسائل الكترونية عن بعد، لذلك ينبغي علينا معرفة المعايير الخاصة في تحديد الاختصاص القضائي، وهما المعيار الثابت والمعيار المتحرك، وسنوضح هذين المعيارين على النحو الآتي :
اولاً: المعيار الثابت
يقوم هذا المعيار نتيجة للتعامل المستمر بأنظمة الذكاء الاصطناعي، فعند استخدام تلك الأنظمة قد يلحق بالمستخدم أو الغير ضرر، وهذا الضرر قد يكون مصدره وجود خلل في البرامج أو بسبب خطأ من المبرمج، أو قد يحدث نتيجة لسوء الاستخدام فوفقاً للطبيعة العابرة للحدود لتلك الأنظمة، قد يستعان بالمعيار الثابت لتحديد الاختصاص بشأن تلك القضايا، أما سبب تسمية هذا المعيار بالمعيار الثابت، نتيجة لارتباطه بسيادة الدولة وإقليمها، ومن أبرز صور المعيار الثابت هو معيار (مكان وقوع الفعل الضار ومكان تحقق الضرر)، وسنبينهم بالتفصيل فيما بعد (2).
ثانياً: المعيار المتغير
يتعلق هذا المعيار بالضوابط التي تتميز بالحرية والمرونة في تغيرها من قبل الأطراف، ومن هذه الضوابط الإرادة والجنسية والموطن ، يتمتع الأشخاص بحرية تغيير تلك المعايير، التي يتم على أساسها تحديد الاختصاص القضائي الدولي، ومن ثم تحديد المحكمة المختصة بنظر النزاع، فهناك بعض الدول تعطي الاختصاص لمحاكمها في نظر النزاع على اعتبار أن أحد أطراف النزاع من مواطنيها ويحمل جنسية تلك الدولة ولاسيما إذا كان مدعى عليه، ويمتاز هذا المعيار بالمرونة، لإمكان تغيير هذه الضوابط بسهولة، فيمكن للفرد تغيير جنسيته بسهولة، وأن يحمل أكثر من جنسية في الوقت نفسه، أما في منازعات الذكاء الاصطناعي فيصعب تطبيقه في العالم الافتراضي، في ، فقد تنعكس مؤثرات البيئة الالكترونية المتمثلة بمنظومة الانترنت سلباً على الجنسية الوطنية للمستخدم، كما يمكن أن تحل محل الجنسية الوطنية مفهوم الجنسية العالمية، وهي جنسية موزعة بين جميع مستخدمي شبكة الانترنت، إذ تشكل هذه إشكالية في تحديد جنسية أطراف النزاع، لانعقاد الاختصاص القضائي لمحكمة دولة ما (3) .
فمن خلال بيان المعايير الخاصة في تحديد الاختصاص القضائي، يتضح أن ضوابط الإسناد التي تستند على أسس إقليمية تكون أكثر أهمية في تحديد الاختصاص القضائي في منازعات الذكاء الاصطناعي الناشئة عن المسؤولية التقصيرية، ومن هذه الضوابط، ضابط مكان وقوع الفعل الضار، وضابط مكان تحقق الضرر، وسنبين مدى فاعلية هذه الضوابط في تحديد الاختصاص القضائي في تلك المنازعات، وما هي الصعوبات التي تواجهها، وذلك على النحو الآتي:
أولاً: دور مكان وقوع الفعل الضار بوصفه ضابطاً لتحديد المحكمة المختصة (4)
بموجب هذا الضابط ينعقد الاختصاص القضائي لمحاكم الدولة التي يتحقق فيها أحد عناصر الواقعة المنشأة للالتزام التقصيري، فتختص محاكم الدولة التي تحقق فيها عنصر الفعل الضار بنظر النزاع، فينعقد الاختصاص القضائي لمحاكم الدولة التي وقع على إقليمها الفعل غير المشروع المكون لعنصر الضرر في الدعاوى الناشئة عن المسؤولية التقصيرية (5).
يُعد ضابط مكان وقوع الفعل الضار مبدأ جوهرياً في تحديد الاختصاص القضائي بشكل عام، وفي تحديد المحكمة المختصة في منازعات المسؤولية التقصيرية الناشئة عن الفعل الضار بشكل خاص، كون المحكمة التي وقعت على إقليمها الأحداث الأساسية للنزاع غالباً ما تكون الأقدر على فهم ظروف القضية وملابساتها (6) .
وقد ورد تنظيم هذا الضابط في مصر في قانون المرافعات المدنية والتجارية، أما في العراق فلم يتضمن قانون المرافعات المدنية العراقي نصوصاً خاصة تتضمن تنظيم الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم العراقية، إلا أنّ هذا التنظيم ورد في المادتين (14) (15) من القانون المدني العراقي، فنصت المادة (14) على أنّه يقاضي العراقي أمام محاكم العراق عما ترتب في ذمته من حقوق حتى ما نشأ منها في الخارج، استناداً لهذه المادة فإنّ هذا الحق يمثل تطبيقاً لسيادة الدولة على مواطنيها، أما المادة (15) فقد نصت في البند (ج) على : (يقاضى الأجنبي أمام محاكم العراق في الأحوال الآتية: ج- إذا كان موضوع التقاضي عقداً تم إبرامه في العراق أو كان واجب التنفيذ فيه أو كان التقاضي عن حادثة وقعت في العراق) (7)، نجد أنّ هذا النص يسري على الأفعال التي يرتكبها الأجنبي في العراق والتي تؤدي إلى الحاق ضرر بالغير، حتى وإن كان الأجنبي وقت إقامة الدعوى خارج العراق (8) .
فيتمثل موقف المشرع المصري في الأخذ بهذا الضابط لتحديد المحكمة المختصة في المنازعات التي تحتوي على عنصر أجنبي، من خلال نص المادة (30/2) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، إذ نصت على : ( تختص محاكم الجمهورية بنظر الدعاوى التي ترفع على الأجنبي الذي ليس له موطن أو محل إقامة في الجمهورية إذا كانت الدعوى متعلقة بالتزام نشأ أو نفذ أو كان واجب تنفيذه فيها ) (9)، وينصرف مفهوم الالتزام الوارد في هذه الفقرة إلى كلا نوعي الالتزامات التعاقدية وغير التعاقدية الناشئة عن الفعل النافع أو الفعل الضار (10) .
وأمام التطبيق القضائي لهذا الضابط في البيئة الرقمية، فقد قضت محكمة المقاطعة الأمريكية للمنطقة الغربية من بنسلفانيا في قضية (1997"Zippo Mfg.Co.v.Zippo Dot Com,Inc) الواقعة بين شركتين، تتمثل باتهام موجه من الشركة الأولى إلى الشركة الثانية، وذلك بقيام الشركة الثانية بسرقة علامتها التجارية على الانترنت وكان مقر الشركة الثانية يقع خارج بنسلفانيا، إلا أن الاختصاص القضائي انعقد لمحكمة بنسلفانيا على اعتبار الأثر الضار قد تحقق داخل إقليم بنسلفانيا، فقد عدت المحكمة أن انتهاك العلامة التجارية عبر الإنترنت قد تحقق في المكان الذي يصل فيه المحتوى إلى المستخدم وليس مكان وجود الخادم المتمثل بمقر المدعى عليه، الأمر الذي يوضح أن المحكمة قد وسعت من ضابط مكان وقوع الفعل الضار في القضايا التي تتم في البيئة الرقمية، ليشمل مكان تحقق الضرر(11) . أما في منازعات الذكاء الاصطناعي، فقد تلحق أنظمة الذكاء الاصطناعي كما تحدثنا سابقاً أضراراً إما بالمستخدمين أو بالغير، فعند تسبب تلك الأنظمة بضرر وكان الضرر ناتجاً عن عيب في التصنيع أو خلل برمجي، يحال الاختصاص القضائي إلى محاكم الدولة التي وقع فيها الفعل الضار (12) .
فبحسب هذا الضابط، هل ينعقد الاختصاص القضائي لمحكمة المكان الذي تم فيه تصنيع وتصميم تلك الأنظمة؟، للإجابة عن هذا السؤال يمكن القول إن امتداد الفعل الضار دول عدة يُعدّ من الصعوبات التي تواجه تطبيق هذه الضابط على منازعات الذكاء الاصطناعي، فقد يمتد الفعل الضار لأحد هذه الأماكن:
1) مكان تصميم الخوارزمية : يتمثل بالمكان الذي باشر فيه المبرمجون عملهم، في إنشاء البنية البرمجية لأنظمة الذكاء الاصطناعي.
2) مكان اتخاذ النظام للقرار : هذا المكان قد يكون موزعاً في دول عدة، كما في حالة الحوسبة السحابية، أو قد يكون هذا المكان متحركاً كما في حالة المركبات ذاتية القيادة.
3) مكان تحقق النتيجة الضارة : يتمثل بالمكان الذي تجسدت فيه آثار الفعل الضار، والتي بسببها لحق المضرور ضرر(13).
يتضح مما تتقدم، على الرغم من فاعلية قانون مكان وقوع الفعل الضار كضابط لتحديد المحكمة المختصة في منازعات المسؤولية التقصيرية في الواقع المادي، إلا أنه قد يواجه تطبيق هذه الضابط على منازعات الذكاء الاصطناعي العديد من الصعوبات كون البرمجيات قد يتم تصميمها في دولة ما، بينما تتم معالجة البيانات رقمياً عبر التطبيقات السحابية عابرة للحدود، لذلك ينبغي البحث عن ضابط يكون أكثر ملاءمة لهذه النزاعات.
ثانياً: دور مكان تحقق الضرر بوصفه ضابطاً لتحديد المحكمة المختصة
يقصد بمكان تحقق الضرر أو مكان وقوع النتيجة الضارة، ذلك المعيار الذي يمنح الاختصاص القضائي لمحكمة الدولة التي ظهرت على اقليمها آثار الفعل غير المشروع، فالمحكمة التي وقعت على إقليمها النتيجة الضارة للنزاع تكون الأقدر على تحقيق العدالة، إذ يكون من الأنسب للمدعي مقاضاة المدعى عليه في المكان الذي وقع فيه الضرر (14) .
وقد كرست اتفاقية لوغانو موقفها من تحديد الاختصاص القضائي في منازعات المسؤولية التقصيرية، إذ نصت المادة (5/3) من الاتفاقية على ما يأتي : ينعقد الاختصاص القضائي في دعاوى المسؤولية التقصيرية أو شبه التقصيرية لمحكمة المكان الذي وقع فيه الحدث الضار أو قد يقع فيه)(15)، من خلال نص المادة نرى أن الاتفاقية منحت الاختصاص القضائي في منازعات المسؤولية التقصيرية لمحكمة الدولة التي وقع فيها الحدث الضار ، أن هذا المكان يمكن تفسيره بأنه مكان ارتكاب الفعل الضار أو مكان تحقق الضرر، وهذا يحقق للمدعي العدالة في القضايا العابرة للحدود. وقد عملت محاكم إنكلترا وويلز في تحديدها للاختصاص القضائي الدولي في منازعات المسؤولية التقصيرية على هذا الضابط، إذ يسمح توجيه
((Practice Direction 6B( 3.1(9)(a (بالجواز للمدعي بتقديم نموذج مطالبة خارج الولاية القضائية بأذن من المحكمة، عندما تكون الدعوى تقصيرية ويكون الضرر تحقق أو سيتحقق داخل إنكلترا وويلز ) (16) ، معنى هذا أن المحاكم في إنكلترا وويلز قد تنظر في القضايا ضد شخص أجنبي، حتى وإن كان الشخص خارج البلاد، مادام الضرر قد تحقق أو متوقع أن يتحقق داخل إنكلترا وويلز.
أما في منازعات الذكاء الاصطناعي، فقد يجد ضابط تطبيق مكان ارتكاب الفعل الضار بوصفه من ضوابط الاختصاص القضائي التقليدية صعوبات عديدة، مما يصعب تحديد موقع فعلي واحد لارتكاب هذا الفعل، لذلك اتجهت المحاكم بشكل متزايد إلى تبني ضابط مكان تحقق الضرر، كونه يركز على اسناد الاختصاص القضائي إلى محكمة الدولة التي تظهر فيها آثار الأفعال الصادرة عن أنظمة الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاعتماد على موقع النظام. (17) .
في بعض الأحيان ينشأ خلل نتيجة للتعامل مع الآلة الذكية، فإذا كان لتلك الآلة استقلال نسبي، ترتفع مسؤولية الشخص القائم على ادارتها، وتكون المحكمة المختصة بنظر النزاع أمام محكمة مكان تحقق الضرر، أو محكمة الشخص المسؤول عن ادارتها، بحسب ما يكون أيهما أوثق صلة بالنزاع، في هذه الفرضية يكون الانسان مسؤولاً بوصفه الحارس أو الرقيب، والآلة بوصفها نائب عن الانسان، فضلاً عن ذلك لو تسببت الآلة الذكية بضرر للغير، ينعقد الاختصاص القضائي لمحكمة مكان تحقق الضرر (18) .بشكل عام في دعاوى المسؤولية ،التقصيرية تكون المحكمة المختصة في نظر النزاع إما محكمة مكان ارتكاب الفعل الضار أو مكان تحقق الضرر ، فعلى سبيل المثال إن تحديد مكان تحقق الضرر في منازعات الأصول الرقمية لا يُعد امراً سهلاً، كما هو في منازعات المسؤولية التقصيرية في الواقع المادي (19) ، ومن الأمثلة على تطبيق ضابط مكان تحقق الضرر في البيئة الرقمية هي قضية أيون ساينس ضد شخص مجهول ( 2020 Ion Science Ltd v Person Unknown) تتلخص وقائع النزاع في وجود أطراف متعددين موزعين في ولايات قضائية مختلفة، ويتمثل أطراف النزاع بمدعيين أحدهما شركة آيون ساينس Ion Science المختصة في منتجات الكشف عن الغازات مقرها إنكلترا وويلز، والمدعي الثاني هو المدير المساهم الوحيد في شركة آيون ساینس Ion Science والمقيم أيضاً في إنكلترا وويلز، أما المدعى عليهم فكانوا ثلاثة يتمثل المدعى عليه الأول "بالشخص المجهول" وهم مجموعة من الأفراد المرتبطين بشركة Nero Capital ، والتي اعتقد المدعون انهم قد استثمروا فيها رأس مالهم مقابل حصولهم على عملة مشفرة، أما المدعى عليه الثاني فهو شركة BinanceHoldings ، وهي شركة مسجلة في جزر كايمان، ويعتقد المدعون انها الشركة الام المجموعة الشركات التي تدير بورصة Binance للعملات المشفرة، أما المدعى عليه الثالث فهو شركة Payment Ventures ، التي تعد كياناً أمريكياً، يُعتقد أنها الشركة الأم لمجموعة الشركات التي تدير بورصة العملات المشفرة ، استناداً إلى أطراف النزاع الموزعين في دول مختلفة فإنّ النزاع له تداعيات في ولايات قضائية مختلفة، رفع المدعون دعوى قضائية لاسترداد أموالهم التي استثمروها في الطرح الأولي للعملات الرقمية Ico ، ضد شخص مجهول، فاستناداً إلى الطبيعة العابرة للحدود لهذا النزاع خلصت المحكمة الإنجليزية اختصاصها بنظر الدعوى، على اساس ضابط تحقق الضرر، كون الضرر قد تحقق في إنكلترا وويلز كما استندت المحكمة في اختصاصها إلى عوامل إضافية لها صلة بالنزاع مثل مكان إقامة الشهود ولغة المستندات، إذ تمثل هذه العوامل مركز الثقل الاقتصادي والقانوني للضرر ، لذلك رأت المحكمة أن تحقق الضرر داخل ولايتها يكفي لانعقاد الاختصاص القضائي حتى وإن كان مكان إقامة المدعى عليه الأول مجهولاً، من خلال ما تقدم يبدو ضابط تحقق الضرر الأداة الأكثر ملاءمة لتحديد الاختصاص القضائي في منازعات الأصول الرقمية، خصوصاً في الحالات التي يصعب معها تحديد مكان ارتكاب الفعل الضار أو معرفة الشخص المدعى عليه (20) .
نلخص مما تقدم، انه على الرغم مما ينطوي عليه هذا المعيار من إمكانية تحقيق العدالة للمضرور، إلا أنّه في الوقت نفسه يكون مجحفاً بحق المدعى عليه والذي يتمثل غالباً بالشركة المنتجة، فقد تجد نفسها تتقاضى في أي مكان تصل إليه منتجاتها في العالم، وهذا يتعارض مع مبدأ القدرة على التوقع من المدعى عليه، لذلك فإنّ هذه الصعوبات التي تعترض تطبيق هذا المعيار في منازعات الذكاء الاصطناعي، تجعل الأطراف لا يستطيعون التنبؤ بالمحكمة التي يقيمون أمامها دعوى المسؤولية التقصيرية، وهذا الأمر قد يضعف حماية المتضررين من جهة ويؤدي إلى تراجع الابتكار من جهة أخرى، لذلك تظهر الحاجة إلى تنظيم حلول دولية موحدة أو تعديل تلك الضوابط لجعلها تتلاءم مع التقدم الذي الواقع التقني في القضايا العابرة للحدود (21) .
_______________
1- د. محمد جمال أبو رحاب المسؤولية المدنية الدولية الناشئة عن قرارات الذكاء الاصطناعي: إشكالية الفعل الضار عبر الحدود مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المجلد 37 ، العدد 2 ، 2025، ص 354.
2- عبد الرسول عبد الرضا الأسدي، الاختصاص القضائي الدولي في المسؤولية المدنية الناشئة عن التعامل بالآلة الذكية، مجلة دراسات البصرة، المجلد 19 ، العدد 56، 2024، ص 192-193
3- سلام عبدالله كريم، التنظيم القانوني للذكاء الاصطناعي (دراسة مقارنة)، أطروحة دكتوراه، كلية القانون-جامعة كربلاء، 2022، ص 255-257
4- د. ممدوح عبد الكريم حافظ القانون الدولي الخاص وفق القانون العراقي والمقارن، الطبعة الثانية، بغداد: دار الحرية للطباعة، 1977، ص 366 .
5- د. محمد معوض محمد إبراهيم، الاختصاص القضائي الدولي بمنازعات المسؤولية التقصيرية الناشئة عن الاعتداء على الخصوصية المعلوماتية عبر الانترنت (دراسة مقارنة ) مجلة الشريعة والقانون بدون مجلد، العدد 45، 2025، ص 1070.
6- محمد معوض محمد إبراهيم، الاختصاص القضائي الدولي بمنازعات المسؤولية التقصيرية الناشئة عن الاعتداء على الخصوصية المعلوماتية عبر الانترنت (دراسة مقارنة ) مجلة الشريعة والقانون بدون مجلد، العدد 45، 2025 ، ص 1070.
7- القانون المدني العراقي رقم 40، لسنة 1951 المعدل.
8- د. اياد عبد الجبار ملوكي، قانون المرافعات المدنية، بدون رقم الطبعة القاهرة : شركة العاتك لصناعة الكتب، بدون تاريخ نشر، ص 39-41.
9- قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري، رقم 13 لسنة 1968.
10- محمد معوض محمد إبراهيم، الاختصاص القضائي الدولي بمنازعات المسؤولية التقصيرية الناشئة عن الاعتداء على الخصوصية المعلوماتية عبر الانترنت (دراسة مقارنة ) مجلة الشريعة والقانون بدون مجلد، العدد 45، 2025 ، ص 1068.
11- Zippo Mfg. Co. v. Zippo Dot Com, Inc., 952 F. Supp. 1119 (W.D. Pa. 1997), 2026, Available at : https://law.justia.com/cases/federal/district- courts/FSupp/952/1119/1432344/.
12- Ghazi Ayed Alghathian and Mohammad Saleh Alqudah, Tortious Liability Arising from the Use of Artificial Intelligence Means under International Conflict of Jurisdiction Rules, Jordanian Journal of Law and Political Science 17, no. 4, 2024, p.357.
13- د. محمد جمال عزاز أبو رحاب، مصدر سابق، ص 355 .
14- المصدر نفسه، ص 357 .
15- Lugano Convention on jurisdiction and the recognition and enforcement of judgments in civil and commercial matters, signed at Lugano on 30 October 2007, Article 5(3), which provides that: "In matters relating to tort, delict or quasi-delict, in the courts for the place where the harmful event occurred or may occur."
16- Practice Direction 6B, para. 3.1(9) (a), Civil Procedure Rules (Eng. & Wales), Available at https://www.justice.gov.uk/courts/procedure-rules/civil/rules/part06/pd part06b?redirected.
17- Mukhammmad Ali Turdialiev, Navigating the Maze: AI and Automated Decision- Making Systems in Private International Law, IRSHAD International Journal of Law and Policy 2, no. 7, 2024, p.2.
18- عبد الرسول عبد الرضا الأسدي، الاختصاص القضائي الدولي في المسؤولية المدنية الناشئة عن التعامل بالآلة الذكية، مجلة دراسات البصرة، المجلد 19 ، العدد 56، 2024، ص 193-208.
19- Mihaela Apostol, Conflict of Jurisdiction. Criteria for Assessing Jurisdiction in the Context of Cross-Border Emerging Digital Asset Disputes, in Transforming Arbitration: Exploring the Impact of AI, Blockchain, Metaverse and Web3, ed. Maud Piers and Sean McNally (Nijmegen: Radboud University Press), 2025, p.122.
20- زعم المدعون أنهم كانوا ضحايا في طرح اولي، ينطوي على تحويل ما يقارب 577,002 جنيه إسترليني على هيئة عملات البيتكوين الى استثمارات مزعومة نُسبت إلى كيان يعرف باسم Neo Capital، تبين فيما بعد أنه لا يتمتع بأي وجود مادي ولا تسجيل رسمي، وجرى تحويل الأموال عبر حسابات مصرفية تقليدية قبل تحويلها إلى عملات البيتكوين، ونقلت لاحقاً إلى محافظ رقمية مرتبطة بطرح أولي للعملات تحت مسمى Uvexo Oileum، ولم يتلق المدعون أي عوائد.
-For more information see: Ion Science Ltd v Persons Unknown and Others [2020] EWHC 3688 (Comm) (High Court of Justice, England and Wales), accessed via CaseMine, https://www.casemine.com/judgement/uk/67e6eac68a9a4908c01cbd06.
21- د. محمد جمال أبو رحاب المسؤولية المدنية الدولية الناشئة عن قرارات الذكاء الاصطناعي: إشكالية الفعل الضار عبر الحدود مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، المجلد 37 ، العدد 2 2025، ص 358

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد