0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

التخلص من الثرثرة (اللغو)

المؤلف:  مركز الدراسات والمراجعة العلمية

المصدر:  أمسِكْ لسانك

الجزء والصفحة:  ص 44 ــ 47

2026-10-18

40

+

-

20

الصمت الهادف 

إن لكل واحدة من آفات اللسان الشريرة مما يأتي ضدّاً خاصاً - أي صفة علاجية خاصة لكل رذيلة، فضد كل رذيلة من اللسان هناك فضيلة تصلح وتقوم اللسان - فكذلك لجميعها ضد واحد عام هو الصمت (1).

إن أكثر المحن الدنيوية والمفاسد الدينية تنشأ من اللسان، ودواء جميع آفات اللسان الصمت، فإنه زينة العلم وستر الجاهل فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): درة من درر حكمته وهي قوله (من صمت نجا) (2).

الشر في هذا العالم قد ارتكبه أناس نكرات، الشر يرتكبه من هو ليس لديه أي دافع سوى الشر، ولا قناعات غير قناعاتهم الفارغة من الرحمة والشفقة، ولا يعد من أصحاب الخطط الخيرية في المستقبل سوى خطط وغايات شيطانية ونيات تؤذي الناس.

بمعنى أن الشخص المرتكب لأفظع الكوارث والشرور على الأرض يرفض أن يكون إنساناً ناطقاً مفكراً؛ لأنه كما تم تعريف الفكر (إجراء عملية عقلية في المعلومات الحاضرة لأجل الوصول إلى المطلوب والمطلوب هو العلم بالمجهول الغائب، وبتعبير آخر أدق: أن الفكر هو: (حركة العقل بين المعلوم والمجهول) (3) فمن التعريف نفهم لا يمكن الوصول للمعلومات التي يمتلكها الإنسان في عقله، إلا بإجراء حوار هادف وصامت بين الشخص ونفسه، فالشرير تنازل عن هذا الحق الإنساني، والصفة الفريدة الإنسانية المميزة له، والتي هي القدرة على التفكير، ولهذا السبب لم يستطع صاحب الشر ان يستنتج ويستظهر أي حكم من الأحكام الأخلاقية.

فالعجز عن التفكير مكن أناساً عاديين كثيرين من تنفيذ أفعال متوحشة حيوانية وذات ضخامة وفظاعة هائلة يندى لها جبين الإنسانية افعال لم ير مثلها من قبل على الإطلاق.

وهذا الإمام المظلوم ذو الريق المسموم الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) يدعو المؤمنين للتفكر الدائم المستمر وقرن ذلك بتقوى الله تعالى، لأن الإنسان المتقي إذا تفكر، كان فكره بفعل الخير واجتناب الشر حيث قال (عليه السلام): (أوصيكم بتقوى الله، وإدامة التفكر، فإن التفكر أبو كل خير وأمه) (4).

وهذا أبو الحسن الرضا (عليه السلام) في الكافي يقول: (من علامات الفقه الحلم والعلم والصمت، إن الصمت باب من أبواب الحكمة، إن الصمت يكسب المحبة) (5) إنه دليل على كل خير، وروي عن الإمام الباقر (عليه السلام) قوله: (إنما شيعتنا الخرس) الخرس (بالضم) جمع الأخرس: أي هم لا يتكلمون باللغو والباطل وفيما لا يعلمون وفي مقام التقية، خوفا على أئمتهم وأنفسهم وإخوانهم، فكلامهم قليل فكأنهم خرس (6).

المسألة لا تكون في المعرفة فحسب بل في القدرة على تمييز وتفصيل المعرفة بين موارد الخير والشر والجمال والقبح، فالتفكير يعطي للإنسان القدرة على تجنب الوقوع في الكوارث، إننا نعيش في حياة فيها فوضى في الكلمات وبها قدر عال من التلوث الأخلاقي في الفهم، (فالصمت في مواطن الكلام فيه إشكال شرعي، والكلام في مواطن الصمت كذلك فيه إشكال شرعي) (7).

وذكر لنا القرآن الكريم أن مريم وزكريا (عليهما السلام) قد صاما عن الكلام وصمتا؛ لأنه يعد في ذلك الزمان مشروعاً ومحبوباً (ولا خلاف في حرمته بل عليه الإجماع) (8) في فقه سيد المرسلين (صلى الله عليه وآله).

سؤال وجه للسيد السيستاني (دام ظله): ما هو رأيكم بمن يصوم اليوم الأول من شعبان وهو صوم يحيى بن زكريا (عليه السلام) والصوم هو عن الأكل والشرب وعن النطق اي لا يتكلم طوال اليوم ويجعل عدم النطق من الصوم؟

الجواب: هو صوم الصمت المنهي عنه فانه بدعة محرمة (9).

فاتضح من الناحية الشرعية لا يجب أن ينوي الإنسان عدم الكلام ويجعل عدم النطق من الصوم، لكن الصمت ممدوح ومرغوب أخلاقياً.

فعلى الإنسان أن يدرك خطورة وعظم الكلمة؛ فالحكمة الشهيرة على لسان الحكيم لقمان وهو يوصي ولده يا بني إن كنت زعمت أن الكلام من فضة فالسكوت من ذهب (10)، فهذه حقيقة لا يدركها إلا من جرب لذة الصمت، واستشعر في نفسه ذلك، فالصمت يزود الإنسان بالحكمة، ويجعل عقله يجول ويصول في الكلمات والعبارات التي يسمعها هنا أو هناك بتفكر وتأمل شديدين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ يلاحظ جامع السعادات، الشيخ النراقي: ج 1، ص 3.

2ـ ينظر الأخلاق، عبد الله شبر: ص 158.

3ـ المنطق، للشيخ المظفر: ص 24.

4ـ ميزان الحكمة، الريشهري: ج 8، ص 127.

5ـ في بعض النسخ (الجنة).

6ـ الكافي، الشيخ الكليني: ج 2، ص 113.

7ـ المصابيح شرح ادعية مختارة من الصحيفة السجادية، سماحة السيد أحمد الصافي: ج 2، ص 235.

8ـ مستند الشيعة، المحقق النراقي: ج 10، ص 510.

9ـ موقع السيد السيستاني (دام وجوده).

10ـ الكافي، الشيخ الكليني: ج 2، ص 114. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد