0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

اساسيات الاعلام

الاعلام

اللغة الاعلامية

اخلاقيات الاعلام

اقتصاديات الاعلام

التربية الاعلامية

الادارة والتخطيط الاعلامي

الاعلام المتخصص

الاعلام الدولي

الرأي العام

الدعاية والحرب النفسية

التصوير

المعلوماتية

الإخراج

الإخراج الاذاعي والتلفزيوني

الإخراج الصحفي

مناهج البحث الاعلامي

وسائل الاتصال الجماهيري

علم النفس الاعلامي

مصطلحات أعلامية

الإعلان

السمعية والمرئية

التلفزيون

الاذاعة

اعداد وتقديم البرامج

الاستديو

الدراما

صوت والقاء

تحرير اذاعي

تقنيات اذاعية وتلفزيونية

صحافة اذاعية

فن المقابلة

فن المراسلة

سيناريو

الاعلام الرقمي

الخبر الاذاعي

الصحافة

الصحف

المجلات

وكالات الأنباء

التحرير الصحفي

فن الخبر

التقرير الصحفي

التحرير

تاريخ الصحافة

الصحافة الالكترونية

المقال الصحفي

التحقيقات الصحفية

صحافة عربية

العلاقات العامة

استراتيجيات العلاقات العامة وبرامجها

التطبيقات الميدانية للعلاقات العامة

العلاقات العامة التسويقية

العلاقات العامة الدولية

العلاقات العامة النوعية

العلاقات العامة الرقمية

الكتابة للعلاقات العامة

حملات العلاقات العامة

ادارة العلاقات العامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

استراتيجيات الإقناع في الرسالة الإعلامية

المؤلف:  أ. د. حسن عماد مكاوي- أ. د. عاطف عدلي العبد

المصدر:  نظريات الإعلام

الجزء والصفحة:  319- 329

2026-10-27

35

+

-

20

استراتيجيات الإقناع في الرسالة الإعلامية:

توجد جذور قديمة لفكرة الإقناع فقبل عصر وسائل الاتصال الجماهيرية بوقت طويل، كان علم البيان أو الفصاحة يستخدم للإشارة إلى فن استخدام اللغة للتأثير على أفكار الآخرين وسلوكهم وخلال الزمن الذى كان الصوت البشرى فيه هو الوسيلة الوحيدة للاتصال، والتي يمكن استخدامها لإقناع الناس بتغيير أفكارهم ومعتقداتهم كانت تلك مهارة مهمة بالفعل، وبينما أخذت المجتمعات تزداد تطوراً، ازدهر فن الإقناع الشفهي بالكلام الفصيح. وكان هذا الفن يمثل مهارة ثمينة لدى اليونانيين والرومان للفوز فى محاكم القانون، والنقاش في المنتديات السياسية.

غير أننا سوف نركز تحليلنا على الاستخدام المتعمد مسبقا لوسائل الاتصال الجماهيرية للتأثير على الأفراد. ومن ثم، فإن الإقناع في السياق الحالي، يشير بصورة أساسية إلى استخدام وسائل الإعلام الجماهيرية لتقديم رسائل مخططة عمدا لاستنباط سلوكيات معينة من جانب جماهير القراء والمستمعين والمشاهدين. ولذلك فإننا نعتبر التعديل الواقعي للسلوك هو الهدف الذي ينبغي تحقيقه، باعتباره المتغير التابع فى الصياغات النظرية التي تستهدف تفسيره.

وقد عرض ملفين ديفلير وساندرا بول روكيتش ثلاث استراتيجيات نظرية للإقناع، يخاطب كل منها نفس المتغير التابع، وهو السلوك العلني. ولابد من التسليم بأن هذه الاستراتيجيات - في حد ذاتها - ليست نظريات مفصلة بعناية، أو معلنة في فروض مسلم بها أو قضايا رسمية، وإنما هي خطوط توجيهية تشير إلى أنواع العوامل والمتغيرات التي ينبغي أن توضع في تفسيرات أكثر تفصيلا للإقناع، وتشمل هذه الاستراتيجيات ما يلي:


(أ) الاستراتيجية السيكودينامية.

(ب) الاستراتيجية الاجتماعية الثقافية.

(ج) استراتيجية بناء المعنى.

(أ) الاستراتيجية السيكودينامية The Psychodynamic Strategy:

تم إدماج الاقتراحات الأساسية لعلم النفس في إطار تعبير "المؤثر والاستجابة عند الفرد"، وهو ما يشار إليه بنظرية S-O-R ويشير هذا التعبير إلى نتيجة عامة لأحداث نفسية، أو وجود مؤثرات نفسية وإدراكية تؤدى إلى السلوك، وذلك من خلال ما يلي:

1- أن المؤثرات تستقبل بواسطة الأحاسيس من المحيط الخارجي.

2 - تحدد خصائص الكائنات البشرية نوع الاستجابة المحتملة.

3- يتبع ذلك بعض أشكال السلوك.

وحيث إننا لسنا مهتمين بالكائنات العضوية بصفة عامة، وإنما نهتم بالمخلوقات البشرية وحدها، فإن في إمكاننا أن نمضي قدما بافتراض أن العوامل الوسيطة بين المؤثر والاستجابة تشمل ما يلي:

1- مجموعة من الخصائص البيولوجية أو الموروثة للبشر.

2- مجموعة أخرى من العوامل البيولوجية جزئياً، والمكتسبة جزئياً، مثل الحالات والظروف الانفعالية.

3- مجموعة من العوامل المكتسبة التى تم تعلمها لتنظيم البناء الإدراكي للفرد. إذن هناك مؤثرات "S" يتحكم فيها مجموعة من المتغيرات الوسيطة أو الطارئة "O" أو الفرد في التعبير، وهي بناء معقد من مكونات بيولوجية وعاطفية، وإدراكية من الشخصية التي تعطى اتجاها إلى الاستجابة "R" أو السلوك.

ومن بين هذه الأنواع الثلاثة، لا بد أن تركز استراتيجيات الإقناع إما على عوامل عاطفية أو على عوامل إدراكية، حيث من المستحيل تعديل العوامل البيولوجية الموروثة مثل "الطول - الوزن - العنصر - النوع" برسائل تنقل إلى الجماهير. ومن الممكن استخدام الرسائل الجماهيرية لإثارة حالة انفعالية، كالغضب، والخوف، والتي يمكن أن تكون مهمة عندئذ في تشكيل الاستجابة.

وتسعى الاستراتيجية السيكودينامية إلى ربط الإثارة الانفعالية بأشكال معينة من السلوك، وذلك من خلال التأثير فى العوامل الإدراكية لتحقيق الافتراضات التالية:

1- حيث إن العوامل الإدراكية مكتسبة من عملية التنشئة الاجتماعية، فهي أهداف أولى لحملات تحاول الترويج لتعليم جديد، بحيث يتم تعديلها بوسائل يرغب فيها رجل الإعلام.

2- حيث إن العوامل الإدراكية هى مؤثرات على السلوك الإنساني، فإنه إذا كان من الممكن تغيير العوامل الإدراكية، فسوف يتسنى عندئذ تغيير السلوك.

إن الاعتقاد بأن السلوك الإنساني يتخذ اتجاها معينا بواسطة عمليات داخلية ذاتية هو اعتقاد راسخ إلى حد كبير. فمن بين العمليات الداخلية التي يقال إنها العوامل المحددة للسلوك، توجد مجموعة خصبة من المفاهيم الاحتياجات، والدوافع، والمعتقدات والمصالح، وأسباب القلق، والمخاوف، والقيم، والآراء، والمواقف، بالإضافة إلى عشرات المفاهيم الأخري.

وثمة مثل جيد لحالة نفسية داخلية مكتسبة يقال إنها تؤثر على السلوك، هي التنافر الإدراكي. ووفقا لما يقوله "ليون فيستنجر" "1957" إذا لاحظنا تقلبات في معتقداتنا أو سلوكنا، فسوف يصيبنا إحساس قوى بالقلق "التنافر الإدراكي" ويعمل هذا كدافع لتغيير ما نفعله حتى نستعيد التوازن.

فعلى سبيل المثال إذا طلب منا أحد الأصدقاء المساعدة في الغش في امتحان ما، وإذا اعتقدنا أن مثل هذا الغش خطأ ، فإننا سوف نوضع في حالة "تنافر إدراكي" ، ولكى نقلل من هذا القلق علينا أن نعمل شيئاً ما. سيكون أمامنا ثلاثة بدائل في هذه الحالة إما أن نرفض طلب صديقنا، أو نقنعه بالتخلى عن خطة الغش أو نغير معتقداتنا بأن الغش خطأ. والواقع أن أيا من هذه البدائل سوف يقلل التنافر. وسوف يتوقف التغيير الذى نختاره على مدى تقديرنا للصداقة، أو مدى قوة شعورنا حيال الغش. وعلى أية حال، فإن التنافر - وهو حالة نفسية داخلية - يعمل كدافع لكى نغير من معتقداتنا أو سلوكنا. وتعتبر الحاجات والدوافع من المفاهيم المهمة فى فهم الإقناع فالحاجة أساسا هي حالة حرمان، فالكائن الحى يحرم من بعض المواد الضرورية، كالطعام أو الماء اللازمين للعمل بشكل كاف، أو قد يكون نشاطا كالرياضة التي يتطلبها الجسم لمواصلة أنشطته العادية وتسبب حالة الحرمان إثارة للطاقة للحصول على ما يشبع الحاجة إن حالة الإثارة هذه هي الدافع. بعض الحاجات هي نتاج لطبيعتنا البيولوجية كالطعام والشراب والجنس ، والبعض الآخر نتاج للتعلم في بيئة اجتماعية.

وقد ناقش علماء النفس قائمة طويلة من الحاجات المكتسبة، مثل الحاجة للإنجاز، والانتساب لأسرة أو جماعة، وممارسة السلطة، والتوافق الاجتماعي، وكفالة الرعاية، والمشاركة فى اللعب، وهى مجرد أمثلة قليلة، وكل هذه الحاجات قابلة للإقناع على افتراض أنه من الممكن تعديلها.

وبينما تعتبر المفاهيم المشار إليها آنفا مهمة، فإن العامل النفسي الداخلي الذي تجري مناقشته في أغلب الأحيان، هو الموقف أو وجهة النظر التي يتبناها الفرد. فقد كان هناك اقتناع عميق بأن أنواعاً عديدة من السلوك ترتبط مباشرة بمواقف الفرد. وكان المفترض أنه إذا عرف المرء موقف شخص ما تجاه موضوع معين أو فئة من الناس، أو مسألة ما، فإنه من الممكن التنبؤ بالسلوك العلني لهذا الفرد حيال هذا الموقف.

ومن ثم فإن الاتجاه السيكودينامي للإقناع، يؤكد على القوى الداخلية للفرد في تشكيل السلوك، وذلك باعتبار البناء الداخلى للنفس البشرية هو نتاج التعليم. وهذا التأكيد هو الذى يجعل من الممكن استخدام وسائل الاتصال الجماهيرية لتعديل هذا البناء بحيث يغير السلوك.

إن جوهر الاستراتيجية السيكودينامية هو استخدام رسالة إعلامية فعالة لها القدرة على تغيير الوظائف النفسية للأفراد لكي يستجيبوا لهدف القائم بالاتصال  أي أن مفتاح الإقناع يكمن في تعلم جديد، من خلال معلومات يقدمها القائم بالاتصال لكى تغير البناء النفسي الداخلي للفرد المستهدف "الاحتياجات - المخاوف - التصرفات" مما يؤدى إلى السلوك العلني المرغوب فيه.

ويشير الرسم التالى إلى استراتيجية الإقناع السيكودينامية:

ومن المشكلات المزعجة بشأن هذه الاستراتيجية أنه لا يبدو أنها تعمل بشكل ثابت، ولا يدرى أحد لماذا، وإن كانت تبدو منطقية للغاية. ويفترض الإدراك السليم أن هذه هي الطريقة التي ينبغي أن تستخدمها وسائل الإعلام لتحقيق الإقناع، رغم قلة الأدلة المؤيدة لها.

ويرى جيرالد ميللر أنه رغم الشعبية الدائمة للاستراتيجية الإدراكية، فإن الأدلة لا تؤيدها باعتبارها نهجاً موثوقاً به لتحقيق تغيير سلوكي عن طريق الإقناع حيث يقول: "لا يمكن أن نتوقع أن يتصرف الناس بطرق موصوفة لهم في روشتة إعلامية إذا لم يكونوا ميالين بصورة مناسبة نحو هذه الروشتة".

وإلى أن تظهر أدلة جديدة تدعم الاستراتيجية السيكودينامية، يجب أن يبقى هذا التفسير للإقناع باعتباره محاولة تجريبية.

(ب) الاستراتيجية الاجتماعية الثقافية The Sociocultural Strategy:

بينما تقوم الافتراضات الأساسية لعلم النفس على أن السلوك يمكن السيطرة علية من قوى داخل الفرد ، فإن العلوم الاجتماعية الأخرى تفترض أن قدرا كبيرا من السلوك الإنساني تشكله قوى من خارج الفرد.

ويؤكد علم دراسة المجتمعات البشرية على التأثير القوى للثقافة على السلوك ويؤكد علم السياسة على هياكل الحكم وممارسة السلطة، أما علم الاجتماع، فإنه يدرس تأثير النظام الاجتماعى على سلوك الجماعة، وتقدم كل هذه العلوم أساسا ما للتنبؤ بطبيعة العمل البشري.

وقد لعبت تفسيرات السلوك البشرى التي بحثت العوامل خارج الفرد دورا أصغر كثيرا في وضع استراتيجيات للإقناع مما فعلته الاستراتيجية الإدراكية التي تنظر إلى الداخل، ومع ذلك، فإنها تقدم أساساً خصباً تقوم عليه نظريات بديلة.

وليس من العسير أن تظهر القدرة القوية للثقافة فى السيطرة على السلوك البشري، إذ إن المرء يستطيع بسهولة أن يشير إلى أمثلة من أعمال مبكرة من الصعب تفسيرها بعبارات أخرى ، فقانون بوشيدو، الذي غرس في نفوس العسكريين اليابانيين خلال الحرب العالمية الثانية، أدى إلى أن يقوم أفراد منهم بأعمال لم تكن القوات الأمريكية التى كانت تواجههم تستطيع أن تفهمها كلها، فقد كان قادة الطائرات الانتحارية - الكاميكازى - يحلقون بطائرات مثقلة بحمولات من القنابل وهم متلهفون للطيران وليس لديهم من الوقود إلا ما يكفى للوصول إلى أهدافهم وكانوا يتعمدون السقوط فوق السفن البحرية الأمريكية، ولم يكن هؤلاء الأشخاص مجانين، بل كانوا يتصرفون بشكل طبيعي للغاية في إطار متطلبات ثقافتهم . وحتى الجنود البريون كانوا يلقون بأنفسهم من فوق الصخور أو يبقرون بطونهم بالسكاكين لتفادى الوقوع في الأسر، ليس لأنهم يخافون المعاملة كأسرى، وإنما هو عار الاستسلام للعدو، وهو شعور تم غرسه بعمق بواسطة التنشئة الاجتماعية وفقا لمعتقدات بوشيدو التي تجعل من الأسر أو الاستسلام شيئا فوق طاقة تحملهم، وكان الموت بأيديهم حلا مشرفا وبديلا مفضلا لديهم.

ومن الممكن تجميع قائمة لا نهاية لها من أمثال هذه السلوكيات التي تتناقض كلية مع ما نعتقد أنه صواب، وسوف تشمل عادة "الساتي" في الهند التقليدية وهي واجب الزوجة الوفية بأن تلقى بنفسها على محرقة زوجها المتوفي. ومثل هذه العادات كانت طبيعية ومشرفة في إطار الجماعات التي تحدث فيها.

وهكذا لا يوجد شك كبير فى أن كلا من العوامل الاجتماعية والثقافية تكفل خطوطا توجيهية تشكل السلوك البشري، ولهذا السبب، فإن مثل هذه العوامل الخارجية يمكن أن تهيئ أساسا للإقناع، مع افتراض أنه يمكن للفرد تحديدها أو التحكم فيها.

إن ما تتطلبه استراتيجية ثقافية اجتماعية فعالة، هو أن تحدد رسائل الإقناع القواعد الخاصة بالسلوك الاجتماعى، أو المتطلبات الثقافية للعمل التي سوف تحكم الأنشطة التى يحاول رجل الإعلام أن يحققها.

وقد استخدمت هذه الاستراتيجية طوال عقود عديدة فى علم الإعلان لإعادة تشكيل الأفكار تجاه منتج ما، وقد كان من الصور الكلاسيكية، الإعلان عن السجائر في أعقاب الحرب العالمية الأولى مباشرة، عندما كان التدخين بالنسبة للنساء من الأمور المرفوضة اجتماعياً، وكان تخطيط حملة إعلانية لتشجيع النساء على التدخين مهمة صعبة، إذ كان من الصور الراسخة بين الجمهور على نطاق واسع أن النساء اللاتى يدخن يفقدن قيمهن الأخلاقية. ذلك، فقد أدرك المعلنون عن السجائر أن نصف السكان لا يدخنون، وأنهم إذا استطاعوا إعادة تعريف قواعد السلوك لجعل النساء يدخن، فإن مبيعاتهم سوف ترتفع ارتفاعاً شديداً.

ومع أن الأمر قد تطلب بعض الوقت فإنهم نجحوا في ذلك بوضوح وكان بين الإعلانات الشهيرة في ذلك الحين منظر رجل أنيق وامرأة جميلة يجلسان على ضفة نهر تغمرها الحشائش، وهو ينفث دخان سيجارته بعيدا، وعلى وجهه نظرة رضاء، بينما تميل المرأة نحوه فى شوق قائلة "انفث قليلا ناحيتي"، وبعد فترة قصيرة فقط ، بدأت الإعلانات تظهر وفيها نساء يدخن السجائر، وأخذ التحول يمضى في طريقه.

ومن ثم فإن إحدى الاستراتيجيات الراسخة، هي تصور التوقعات الاجتماعية للمجموعة التى سيحدث داخلها العمل ، مع تقديم تعريفات ثقافية عن أى التصرفات سيكون مناسباً، والمهم هو أن تكفل الرسالة ظهور توافق جماعي في الرأي؛ أى أن التعريفات المعروضة يجب أن تلقى تأييدها من الجماعة المناسبة، وأن الفشل في أن تحذو حذوهم سوف يشكل سلوكا شاذا غيـر مقبول، وتتخذ هذه الاستراتيجية الشكل التالي:

وتستخدم هذه الاستراتيجية بكثرة فى الحملات الإعلامية من خلال تعيين شخصية معروفة جماهيريا أو أحد كبار المسؤولين لإثارة الحماس والتعاون من

326
 

جانب المنظمات المختلفة وأفراد الجمهور، مثل الحملات التي تقودها السيدة سوزان مبارك حرم رئيس الجمهورية لإنشاء مكتبات الأطفال، ومهرجانات القراءة للجميع، ورعاية المرأة الريفية، وتحفيز رجال الأعمال على بناء مساكن للطبقات الفقيرة.

(ج) استراتيجية بناء المعنى (الصور الذهنية): The Meaning Construction Strategy

هناك نهج ثالث للإقناع يكفله التأثير في المعانى، أو بناء الصور الذهنية الإيجابية، وتستخدم وسائل الإعلام الجماهيرية فى إنشاء ودعم الصور الذهنية . من خلال مصادر غير محدودة للمعلومات المتنافسة، التي تصوغ، أو تعدل المعاني التي خبرها الناس عن كل شيء من المنتجات التجارية إلى الشؤون السياسية.

كان افتراض أن المعرفة تشكل الفعل، هو أول مبدأ أساسي لما نسميه الآن علم السلوك، واكتشف علماء الاجتماع أن مفاهيمنا الداخلية (المعرفة) عن النظام الاجتماعى تزودنا بتعريفات للمواقف، فإذا اعتقدنا أن موقفا ما حقيقي، فإننا سوف نتصرف وكأنه حقيقي، وكذلك أعاد علماء النفس اكتشاف المبدأ القديم بمفهومهم عن الخطة لمعانى الواقع Schemata ، والتأثير القوى لبناء المعاني على السلوك البشرى.

ثم أدمج علماء الاتصال هذا المبدأ القديم فى صياغاتهم لتفسير تأثير وسائل الإعلام على السلوك البشرى ، فوسائل الإعلام تشكل "الصور في رؤوسنا" ، معتقداتنا عن العالم الحقيقي، وتؤثر في سلوكنا ، كما أنها تنشئ ، وتوسع ، وتغير ، وتثبت المعانى لكلمات فى لغتنا ، وتؤثر هذه التعديلات للمعاني في استجابتنا للموضوعات المختلفة.

وإذا افترضنا أن وسائل الإعلام يمكن أن تعدل المعاني وتؤثر على السلوك بدون قصد، فإن هناك أسساً كافية للاعتماد على استراتيجية بناء المعاني بغرض تغيير السلوك عن قصد، فالمعلومات التى تنقل إلى الجماهير يجب أن تكون فعالة.

وفي حين أن استراتيجية بناء المعانى تعد تعبيراً جديداً، فإن النهج ذاته له أصوله القديمة، ومن الأمثلة الجيدة عن مدى الأهمية التي كانت لهذه الاستراتيجية في الماضي، يمكن رؤيتها فى تغيير كبير حدث في الإعلان عن السيارات في منتصف العشرينيات، حيث كانت صور الإعلانات تؤكد على المزايا الميكانيكية الموثوق بها، والأمانة، والتوفير، والمتانة، ثم جاء إدوارد جوردان مؤسس شركة سيارات جوردان، وانتهج استراتيجية جديدة تعتمد على إظهار سيارة تعلو وسط رسم رومانسى كبير، تبدو فيه امرأة حسناء فوق صهوة جواد قوى يرمح، وذلك للربط بين اقتناء السيارة والرومانسية والجمال والمرح بلا حدود.

كذلك يستخدم المرشحون السياسيون بناءات من المعاني الإيجابية عن أنفسهم وتنقلها وسائل الإعلام مثل شعارات: النظام الجديد... النظام النظيف الحرب على الفقر.. بدايات جديدة.. أفكار جديدة، وما إلى ذلك من شعارات.

ويشير الشكل التالى إلى استراتيجية بناء المعاني:

ونخلص من عرض الاستراتيجيات السابقة للإقناع إلى أن الاستراتيجية السيكودينامية احتلت المسرح الرئيسى فى الإعلان والإعلام، وحملات التوعية طوال عقود عديدة، ولكن هذه الاستراتيجية واجهت مؤخرا أسئلة جادة عما إذا كان ممكناً أن تسفر عن نتائج موثوق بها من عدمه، ويبدو أحيانا أنها تنجح ولكنها لا تحقق النتائج المرجوة فى أحيان كثيرة ، وليس هناك من يعرف أسباب ذلك على وجه اليقين .

كذلك فإن الاستراتيجية الاجتماعية الثقافية، لم تكن لها مثل هذه الشعبية قط، سواء في مصطلحات بحوث التنشيط، أو كأساس للإعلانات الواقعية، أو أى أشكال أخرى للإقناع، وهناك بعض الأدلة على أنها يمكن أن تكون فعالة للغاية، ولكن نجاحها قد يتطلب استخدام وسائل الإعلام إلى جانب وسائل الاتصال الشخصي .

وأخيراً، فرغم الجهود الكثيرة التي بذلت لوضع أسس نظرية لاستراتيجيات الإقناع، إلا أنها ما زالت فى حاجة إلى مزيد من الدراسات والتجارب.

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد