1. قلة الصامدين: عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: (إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي) [البقرة: 249]: فشربوا منه إلا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا منهم من اغترف ومنهم من لم يشرب فلما برزوا قال الذين اغترفوا: (لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ) [البقرة: 249] وقال الذين لم بغترفوا: (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) [البقرة: 249][1].
روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا فلما جاوزوا النهر ونظروا الى جنود طالوت قال الذين شربوا منه: (لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ) [البقرة: 249] وقال الذين لم يشربوا: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [البقرة: 250][2].
تنويه: كان العدد القليل الصامدون من جيش طالوت الذين لم يكتفوا بعدم شرب الماء بل لم يبللوا شفاههم به هو 313 شخصا ولما عبر هؤلاء القليلون النهر مع المجموعة الاخرى التي شربت غرفة من الماء ووصلوا الى جيش جالوت ارتعب أولئك الذين اغترفوا من الماء من جيش جالوت الجرار وقالوا بأنهم لا يستطيعون مجابهة مثل هذا الجيش أما تلك الفئة القليلة التي اجتازت امتحان الامتناع عن شرب الماء فلم تثبط همتهم قلة عددهم وقالوا كم من فئة قليلة انتصرت على عدوها المتفوق عليها بالعدد بإذن الله ومن خلال صمودهم وتفاينهم ثم سألوا الله أن يلهمهم الصبر والاستقامة والصمود أمام جيش الكفر.
وقد سبقت الإشارة في البحث التفسيري الى أن الرواية الاولى تؤيد كون المجموعة التي اغترفت غرفة من الماء ضمن المستثنين في آية (فَإِنَّهُ مِنِّي) [البقرة: 249] وقد بينا الرأي النهائي حول المجاميع في البحث التفسيري.
2. ضرورة اطاعة النبي والوصي: -من كلام لأمير المؤمنين عليه السلام فإني حاملكم إن شاء الله إن أطعتموني- على سبيل النجاة وإن كان فيه مشقة شديدة ومرارة عتيدة؛ والدنيا حلوة الحلاوة لمن اغتر بها من الشقوة والندامة عما قليل؛ ثمّ إنّي أخبركم أنّ جـيـلا مـن بنـي إسرائيل أمرهم نبيهم ألا يشربوا من النهر، فلجوا في ترك أمره فشربوا منه إلا قليل منهم؛ فكونوا رحمكم الله من أولئك الذين أطاعوا نبيهم ولم يعصوا ربهم[3].
تنويه: يفصح استشهاد أمير المؤمنين عليه السلام بهذه الآية من أجل تشجيع أهل زمانه على طاعته واتباعه عن حقيقة أن قصص القرآن تنفع دائماً لأخذ العبر والاهتداء بها.
وكما كان سرد قصص بني إسرائيل في زمن الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) يهدف إلى اعتبار المؤمنين وتشجيع المجاهدين على الجهاد في سبيل الله، فكذلك يجب أن يكون الأمر في زمن الإمام علي عليه السلام وفي جميع العصور التي جاءت بعده.
والذي نهدف إليه هنا هو أنه طبقاً للحديث الشريف حول حياة وطراوة القرآن الحكيم"[4]، فهذا الكتاب الإلهي مستمر الجريان: (يجري كما يجري الشمس والقمر[5])، ويستحيل أن يطرأ عليه أفول أو غروب، وإن تنوعت واختلفت موارد انطباقه وصدقه في كلّ. عصر ومصر ونسل.
3. لغز قرآني: عن أبي بصير، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وقد سأله طاووس اليماني... قال: فأخبرني عن شيء قليله حلال وكثيره حرام، ذكره الله (عزّ وجل) في كتابه؛ قال: نهر طالوت؛ قال الله (عز وجل): (إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ) [البقرة: 249][6].
تنويه: لا فرق في المحرمات الذاتية كالخمر بين قليلها وكثيرها أما المحرمات الامتحانية فتتبع مقدار الامتحان في مقطع خاص.
ومسألة نهر طالوت كانت امتحانا خاصا الهيا بالاختلاف بين الاغتراف والشرب أي تقريبا بين التذوق والشرب.
[1] تفسير القمي، ج 1 ص83، تفسير نور الثقلين ج1 ص249
[2] تفسير القمي، ج 1 ص83، تفسير نور الثقلين ج1 ص249
[3] الاحتجاج، ج 1، ص 397-398؛ تفسیر نور الثقلين، ج 1، ص 251.
[4] راجع: الكافي، ج 1، ص 192؛ بحار الأنوار، ج 22، ص 476.
[5] تفسير العياشي، ج 1، ص 11؛ بحار الأنوار، ج 89، ص 94،97.
[6] الاحتجاج، ج 2، ص 188-189؛ البرهان، ج 1، ص 524.