الحديث التسعون: [لا تسبّوا الدهر؛ فإنّه هو اللَّه]
ما روينا بالأسانيد عن السيّد المرتضى رحمه الله عن النبيّ (صلى الله عليه وآله) مرسلًا قال: «لا تسبّوا الدهر؛ فإنّه هو اللَّه» (1). (2)
قال السيّد رحمه الله: قد ذكر قوم في تأويل هذا الخبر أنّ المراد به: لا تسبّوا الدهر؛ فإنّه لا فعل له وإنّ اللَّه تعالى مصرّفه ومدبّره، فحذف من الكلام ذكر المصرّف والمدبّر وقال: هو الدهر.
وفي هذا الخبر وجه آخر هو أحسن من الذي ذكرناه، وهو: أنّ الملحدين ومن نفى الصانع من العرب كانوا ينسبون ما ينزل بهم من أفعال اللَّه تعالى - كالمرض والعافية والجدب والخصب والبقاء والفناء - إلى الدهر؛ جهلًا منهم بالصانع جلّت عظمته، ويذمّون الدهر ويسبّونه في كثير من الأحوال حيث اعتقدوا أنّه الفاعل بهم هذه الأفعال، فنهاهم النبيّ (صلى الله عليه وآله) عن ذلك، وقال لهم: لا تسبّوا الدهر، أي: لا تسبّوا من فعل بكم هذه الأفعال؛ فإنّ الفاعل لهذه الأفعال هو اللَّه، وإنّما قال: إنّ اللَّه تعالى هو الدهر من حيث نسبوا إلى الدهر أفعال اللَّه تعالى، وقد حكى اللَّه سبحانه وتعالى عنهم قولهم: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ﴾ [الجاثية: 24] (3). انتهى ملخّصاً.
أقول: ويحتمل معنى ثالث، ولعلّه أقرب وهو: أنّ الدهر اسم من أسماء اللَّه تعالى كما ورد في بعض الأدعية: «يا دهر يا ديهور» (4)، ونظيره ما ورد من النهي عن قول: جاء رمضان، وانقضى رمضان، معلّلًا بأنّ رمضان اسم من أسماء اللَّه تعالى (5).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في المصدر: "فإنّ الدهر هو اللَّه".
(2) الأمالي للمرتضى، ج 1، ص 34، المجلس (4).
(3) الأمالي للمرتضى، ج 1، ص 35، المجلس (4).
(4) قوت القلوب، ج 1، ص 22؛ مفاتيح الغيب للفخر الرازي، ج 1، ص 140؛ مصباح الانس، ص 528؛ تحفة الملوك، ص 200.
(5) بصائر الدرجات، ص 311، ح 12؛ الكافي، ج 4، ص 69، باب في النهي عن قول رمضان بلا شهر، ح 2؛ من لا يحضره الفقيه، ج 2، ص 172، ح 2050؛ وسائل الشيعة، ج 10، ص 319، ح 13505؛ بحار الأنوار، ج 93، ص 376، ح 1.