1

المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الأدب

الشعر

العصر الجاهلي

العصر الاسلامي

العصر العباسي

العصر الاندلسي

العصور المتأخرة

العصر الحديث

النثر

النقد

النقد الحديث

النقد القديم

البلاغة

المعاني

البيان

البديع

العروض

تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب

الأدب الــعربــي : تراجم الادباء و الشعراء و الكتاب :

وليد بن عيسى الطبيخي

المؤلف:  عمر فرّوخ

المصدر:  تأريخ الأدب العربي

الجزء والصفحة:  ج4، ص254-257

2-3-2018

2874

 

هو أبو العبّاس وليد بن عيسى بن حارث بن سالم الأمويّ بالولاء، عرف بالطبيخيّ لأنّه أهدى إلى مؤدّبه الحكيم أبي عبد اللّه محمّد بن اسماعيل القرطبيّ (251-٣٣١ ه‍) طعاما، فقال له مؤدّبه: ما هذا؟ فقال: «طبيخ أجدت صنعه لك» . فلقّبه مؤدّبه الطبيخيّ.

و تلقّى الطبيخيّ العلم على نفر منهم أبو عبد اللّه الغابي أخذ عنه شعر أبي تمّام (الزبيدي 315) . ثمّ إنّه اتّخذ التعليم صنعة و اقتصر على تعليم أبناء السراة و لم يتعرّض لتعليم أبناء العامّة. و كان يحسن تقريب قضايا العلم من الأفهام. و كانت وفاة الطبيخيّ في شوال من سنة 352(خريف عام 963 م) .

كان الطبيخيّ عالما باللغة و الشعر، و كان له حظّ من العربية (النحو) : كان واسع الاطلاع على كتب المشارقة كثير الاحتجاج (ضرب الأمثلة) بالقرآن و الأمثال، كما كان جامعا لكثير من أخبار أهل الأندلس له «شرح ديواني مسلم بن الوليد الأنصاريّ» . و الطبيخيّ ناقد أيضا: كان جيّد التفطّن إلى أوجه البلاغة حسن الترجيح بين المعاني خاصّة. و مع أن شروحه كانت مفردة (يشرح الشعر بيتا بيتا) ، فإنها كانت موجزة ثم كانت، مع هذا الإيجاز، شاملة للأوجه اللغوية و النحوية و البلاغية و التاريخية، و لكنّه قلّ ما يشير إلى وجه البلاغة-كما فعل لمّا قال (في شرح البيت 64 من القصيدة الأولى، ص ١٧) : «و جعل للدين دعائم على الاستعارة» .

هذا مع العلم بأن ديوان مسلم بن الوليد مملوء بأوجه الصناعة و بالغريب النادر الجميل منها، كقوله مثلا (في القصيدة الأولى) :

يكسو السيوف دماء الناكثين به... و يجعل الهام تيجان القنا الذبل

مختارات من آثاره:

- من شرح ديوان مسلم بن الوليد (1) : (القصيدة الأولى، البيت التاسع و الخمسون، ص 15-16) :

(و المارق ابن طريف قد دلفت له... بعسكر للمنايا مسبل هطل) (2)

كان ابن طريف الخارجيّ قد أضرّ بهرون الرشيد إضرارا شديدا لا يقوم له أحد من قوّاده (3) فاستشار هارون فيه بني برمك فأشاروا إليه بيزيد و كانوا على بغضة (4) فأرادوا به إحدى حالتين إمّا أن ينهزم فيسقط حرمته (5) بذلك و إمّا أن يقتل فيستريحوا منه فأخرجه هارون إليه (6) فجعل يماكره و يقول له إنّي ابن عمّك من شيبان و لا أريد بك إلاّ خيرا و إنّما أخرجت إليك رغما فطاوله (7) بذلك شهرا حتّى انكسر حدّ أصحابه و اطمأنّوا فقال بنو برمك لهارون إنّ يزيد قد حالف ابن طريف إذ هو من رهطه و دلّس (8) عليك فبعث هارون إليه يقول له إمّا أن تناشب (9) الرجل و إمّا قتلتك فجمع يزيد أصحابه إلى نفسه و قال لهم إنّما هم الخوارج و إن لهم صدمة واحدة فمن صبر لها لم ينل (10) بعدها و إنّي حامل بنفسي من ذلك على الاجتهاد (11) فاصبروا معي ثمّ عبّى جيوشه و ترحّل (12) هو و أصحابه و لقيه فكان بينهم قتال عظيم و وقعت الهزيمة على الخارجيّ ابن طريف فقتل فأصبحت أخته و قد لبست درعها في عسكرها تدعو براز يزيد فحمل عليها يزيد فضربها و أنشدت ترثي أخاها:

أ يا شجر الخابور (13) ما لك مورقاً... كأنّك لم تجزع على ابن طريفِ

فتى لا يريد الزاد إلاّ من التقى... [ولا المال إلا من قناً وسيوف]

- و قال في شرح البيت الثاني و العشرين من القصيدة الرابعة عشرة (ص 104) :

(نستودع الليل أسرار الهموم إذا... باح النعاس بعجز الصاحب الواني)

يقول: «نستودع الليل أسرار الهموم» ، نكلّم في همومنا الليل فكأنّنا نودعه إيّاها. (و يقول) : «إذا باح النعاس بعجز الصاحب الواني» أي إذا أظهر النعاس عجز الصاحب الواني، أي الفاتر (14) الذي قد كلّ من المشي و غلبه النوم فباح النعاس بعجزه، كما تقول: بحت بالأمر، أي أظهرته و تركت كتمانه. و معناه أنّه يقطع الليل بجدّ و نشاط إذا كلّ أصحابه و أثقل النوم بهم (15) على رحالهم و النوق. تمشي بهم. و أمّا قوله: «نستودع الليل أسرار الهموم» فهو مثل ما تحدّث و تنزل على فلان فتقول له كذا و كذا و يصلنا بكذا و كذا، فكأنّه يخبر الليل بذلك لأن أصحابه قد سكروا من النوم.

_______________________

١) مسلم بن الوليد شاعر عبّاسي (ت ٢٠٨-٨١٣ م) يمدح بهذه القصيدة أحد مشاهير القوّاد يزيد بن مزيد الشيباني بعد انتصاره على الثائر الخارجيّ الوليد بن طريف الشيباني، سنة ١٧٩، في أيام هارون الرشيد. و قد تركت هذا النّص بلا شكل و لا تنقيط. و لكن لم يكن بد من شرح عدد من الألفاظ و التراكيب.

٢) دلف اليه: سار إليه ببطء (و خدعة) . العارض: السحاب الكثير يمتدّ في عرض الأفق. المسبل (الملقي ماءه) الهطل (الكثير المطر) .

٣) لا يقوم له أحد من قوّاده: لم يستطع أحد أن يتغلّب عليه، بل كان هو يتغلّب عليهم.

4) بنو برمك كانوا وزراء في مطلع الخلافة العبّاسية. كانوا على بغضة (كره ليزيد بن مزيد) .

5) فيسقط حرمته (فتسقط حرمته) .

6) فأخرجه هارون الرشيد إليه (بعث هارون الرشيد بيزيد بن مزيد لقتال الوليد بن طريف) .

٧) . . . أخرجت (بالبناء للمجهول) فطاوله: (هنا) تأخّر في قتاله.

٨) دلّس: كتم العيب الذي في السلعة (غشّ، خدع) .

٩) تناشب (تحارب) .

10) ينل (بالبناء للمجهول) : لم يصب (بالبناء للمجهول) ، لم يجرح أو يقتل.

11) على الاجتهاد: بقدر علمي و طاقتي.

12) عبّى و عبأ (الجيش) جمعه و أعدّه للقتال. ترحّل: سار.

13) الخابور: نبت أو شجر له زهر أصفر زاهي المنظر جيّد الرائحة تزيّن به الحدائق.

14) الواني: المتعب (بضم فسكون ففتح) ، الذي أعجزه التعب. كلّ: تعب.

15) «بهم» موجودة في الأصل.

EN

تصفح الموقع بالشكل العمودي