أقرأ أيضاً
التاريخ: 28-09-2014
5401
التاريخ: 2-12-2015
4957
التاريخ: 2024-12-06
294
التاريخ: 17-12-2015
9043
|
قال تعالى : {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ * وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } [الذاريات : 20 ، 21].
من تأمل في أيّ كائن من الكائنات ونظر إليه نظرة الفاحص المدقق لا بد أن ينتهي إلى التساؤل :
من الذي دبّر وأحكم هذا الصنع ؟ . ولا يجد جوابا مقنعا وتفسيرا صحيحا إلا وجود قوة عالمة هادية . وإذا لم يقتنع بهذا الجواب فلا يجد أمامه إلا الصدفة والطبيعة العمياء ، وليس من شك انها تزيده جهلا وعمى .
وقال الماديون : لا طريق إلى المعرفة إلا الحس والتجربة ، واللَّه لا يقع تحت الحس ولا هو موضوع للتجربة ، فالإيمان به - إذن - لا يستند إلى دليل ، بل هو جهل وضلال .
الجواب أولا : لا نسلم ان أسباب المعرفة تنحصر بالحس والتجربة ، بل هناك أيضا معرفة عقلية نصل إليها عن طريق القوى الذهنية ، ومن أسقط العقل عن الاعتبار ونفى الحجة عنه فقد نفى الإنسانية من الأساس ، إذ لا إنسانية بلا عقل حاسم قاطع . . يضاف إلى ذلك إلى ان من نفى المعرفة عن العقل فقد ناقض نفسه بنفسه حيث نفى معرفة العقل بالعقل ، واستدل على عدم الشيء بوجوده .
ثانيا : لو سلمنا - جدلا - بأنه لا طريق إلى المعرفة إلا الحس والمشاهدة فإننا نثبت وجود اللَّه ونؤمن به عن هذا الطريق بالذات . . وهو موجود في كل مشهد من مشاهد الطبيعة ، وقد بلغت هذه المشاهد النهاية من البداهة والوضوح ، وأوصلتنا إلى العلم بالمبدع المصور بمجرد النظر إليها والتأمل فيها بدون الرجوع إلى المختبرات والمصانع . . ولو توقف العلم باللَّه على التحليل في المختبرات لا نحصر وجوب الايمان بالمتخصصين بهذا الفن وحدهم ، ولما صح منه تعالى علوا كبيرا أن يخاطب العموم بقوله : « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ » مع العلم بأنه ، جلت عظمته، أوجب الايمان به على جميع عباده . . ولكن بعد أن قدم لهم الدليل القاطع لكل معذرة على وجوده ، أقام سبحانه هذا الدليل من الفطرة والعقل ومن الحس أيضا عملا بالمبدأ العادل القائل : « البينة على من ادعى » .
وليس في قولنا هذا جرأة وسوء أدب لأنه جل جلاله هو القائل : {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت : 53]. ونفس الإنسان وما في الآفاق من الكائنات هي من المشاهد المحسوسة الدالة على وجوده تعالى ، وبها يظهر الحق الذي لا ريب فيه ، ومن تتبع آي الذكر الحكيم يجد نفسه أمام العديد من هذه الآيات الكونية التي تدعو إلى الايمان باللَّه عن طريق المعرفة التي هي ثمرة الحس والعقل ، من ذلك قوله تعالى : {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} [الأعراف: 185]أي شيء محسوس وملموس .
ان الايمان باللَّه ايمان بما لا تراه العين ولا تلمسه اليد ، ولكن هذا الايمان تفرضه وتحتمه المرئيات والملموسات ، تماما كما يؤمن الطبيب العارف بوجود نوع من المرض في الجسم السقيم ، ويحدد ماهيته بمجرد أن يلمس الجسم أو ينظر إليه دون أن يرى الميكروب الذي تولد منه المرض . . وما من أحد مؤمنا كان أو ملحدا إلا وهو يؤمن ايمانا قاطعا بأشياء كثيرة لا تقع تحت الحس لأن هذا الايمان يحتمه الحس بالذات ، والذين يعتمدون على التجربة يعنون بها الاستدلال من شيء تدركه الحواس .
|
|
لصحة القلب والأمعاء.. 8 أطعمة لا غنى عنها
|
|
|
|
|
حل سحري لخلايا البيروفسكايت الشمسية.. يرفع كفاءتها إلى 26%
|
|
|
|
|
جامعة الكفيل تحتفي بذكرى ولادة الإمام محمد الجواد (عليه السلام)
|
|
|