كان يا ما كان، في سِالف العصرِ والأوان، في بلدةٍ نائية، كان يعيشُ صانعُ مفاتيحٍ ماهرٌ يُدعى (يونس). لم يكن يونس يصنعُ مفاتيح للبيوتِ أو الخزائن فحسب، بل كان يأتيه الناسُ من كلِّ فجٍّ ليصنع لهم مفاتيح (للفرصِ الضائعة). كان يؤمن أنَّ لكلِّ مشكلةٍ في الحياةِ شكلاً هندسياً معقداً، وأنَّ الحلَّ ليس في كسرِ الباب، بل في تشكيلِ مفتاحٍ يناسبُ قفلهُ تماماً.
ذات يوم، جاءه رجلٌ مهمومٌ يحملُ قفلاً صدئاً كبيراً، وقال له: يا يونس، هذا قفلُ حلمي الذي توقف منذ سنوات، لقد حاولتُ فتحه بكل الوسائل، طرقتُه بالمطارق، وحاولتُ كسره بالحديد، فلم يزدد إلا انغلاقاً. أخذ يونس القفل، ولم يبدأ بالعمل فوراً، بل سأل الرجل: أخبرني عن سنواتِ سعيك، ماذا كنت تفعل حين تستغلق الأقفال في وجهك؟
بدأ الرجل يحكي عن غضبه، وعن لومه للآخرين، وعن يأسه الذي كان يملأ قلبه. كان عزّت يصغي بتركيز، ومع كل خيبة يحكيها الرجل، كان يبردُ قطعة من المعدن ويصقلها بدقة.
بعد ساعات، قدم له مفتاحاً صغيراً بسيطاً لا يشبه أشكال المفاتيح الضخمة. استغرب الرجل وجربه في القفل، فانزلق المفتاح بسلاسة، ودارت التروس بصوتٍ موسيقيّ، وانفتح الباب.
ذُهل الرجل وسأل: كيف عرفتَ قياس القفل وأنا لم أعطك المفتاح الأصلي؟ أجاب يونس: أنا لم أصنع المفتاح للقفل، بل صنعته لقلبك. عندما توقفتَ عن الغضب وبدأتَ تحكي بصدق، تشكّلت في روحي الثغرات التي كانت تمنعك من العبور. المشكلة لم تكن في الباب، بل في القسوة التي كنت تحاول بها فتحه.
الحكمة: «بالصبر والرفق تُفتحُ الأقفال المستعصية، وفهمُ الذات هو المفتاحُ الأنجع لمغاليق الحياة».
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)