في وادٍ جافٍّ لا تنبت فيه سوى الصخور الصوانية، كان يعيشُ رجلٌ هادئُ الملامح يُدعى (عاصم). في كل صباح، كان يخرجُ حاملاً جرّة ماءٍ صغيرة، ويتجه نحو صخرةٍ ضخمة صماء في وسط الوادي، فيسكبُ الماء في شقٍّ صغيرٍ وسطها ثم يعود. سخر منه أهل القرى المجاورة، وكانوا يتهامسون: انظروا إلى الأحمق الذي يسقي الحجر، أيظن أن الصخر سيعطيه ثمراً؟
لكن عاصم كان يبتسمُ بصمت، ويواصلُ مهمته اليومية تحت لهيب الشمس وبرد الشتاء.
مرت سنواتٌ طوال، وذات يوم، حدث ما لم يكن في الحسبان. بدأت تلك الصخرةُ الصماء تتشققُ ببطء، ولم يخرج منها ذهبٌ أو كنوز، بل برزت من أعماق ذلك الشقّ الصغير نبتةٌ خضراء نحيلة، تحدت صلابة الصخر وقسوة البيئة. بمرور الوقت، تفتحت تلك النبتة عن زهرةٍ أرجوانية لم يرَ الناسُ لها مثيلاً في الجمال ولا في العطر، فصار عبيرها يملأ الوادي بأكمله. ذهل الجميع وسألوه: كيف استطعت أن تخرج الحياة من قلب الحجر؟
فأجابهم: أنا لم أصنع الحياة، أنا فقط قدمتُ لها سبلاً للبقاء بقطراتٍ من الصبر والمواظبة.
اكتشف الناسُ أنَّ الماء الذي كان يسكبه عاصم لم يذهب سدى، بل كان يتسللُ عبر مسام الصخر ليصل إلى بذرةٍ كانت غافيةً منذ مئات السنين، تنتظرُ من يؤمن بوجودها. أدرك الجميع أنَّ المشكلة لم تكن في الصخرة، بل في عيونهم التي لم تكن ترى إلا السطح الجاف. أصبح الوادي مزاراً للعالمين، ليس لرؤية الزهرة فحسب، بل لتعلم درس عاصم في الصبر على تحقيق الأهداف.
الحكمة: الإصرار والمداومة على العمل بإيمانٍ صادق، يمكنهما تحطيم أعتى صخور اليأس وولادة المنجز من رحم المستحيل.
قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)