الجغرافية والانتفاع بالأرض
المؤلف:
د. صلاح الدين علي الشامي
المصدر:
التنمية الجغرافية دعامة التخطيط
الجزء والصفحة:
ص 63 ـ 64
2026-03-15
405
لئن كانت الجغرافية - كما قلنا - قد التزمت بالتحول من منطق وفهم وأسلوب وغاية تشبع تطلع الناس للمعرفة بالأرض وبالناس إلى منطق وفهم وأسلوب وغاية تنفع الناس على الأرض ، فإن هذا الالتزام قد تأتي بكل المرونة في وقت مناسب تماما لحساب الناس وقد استلهم الفكر الجغرافي المتطور روح العصر، ومنطق التقدم ، وكل الظروف التي تحيط بالناس ، وتطلعهم إلى الحياة الأفضل وكانت إرادة التغيير إلى ما هو أفضل تجنح بالناس في كل المجتمعات نحو الاستفادة من نتائج التقدم العلمي ، واتخاذ الأساليب العلمية سبيلا للتقدم والتحسين والتنمية ومن ثم أفلح هذا الفكر الجغرافي المتطور في إشراك الجغرافية في موكب العلوم التطبيقية ، والتزمت الجغرافية بالاستجابة لحاجة الناس واتخذت عملية التنمية من العلوم التطبيقية بما فيها الجغرافية لغرض المشيئة والاستعلاء بالقدرة البشرية ، تمكيناً للتفوق في مجالات الانتفاع بالأرض ومواردها المتاحة وكان على الجغرافيين أن يطوعوا الأساليب الدراسية الميدانية ، لكيلا تتخلف الجغرافية في مجال تطوير أدائها ، أو لكي لا تعجز عن الوفاء بالتزامها البناء لدى تقديم الخبرة والترشيد دعماً وتأكيداً للتنمية ولم يكن تطوير الأداء ، كما لم يكن القبول بالالتزام ، يستعصى على الجغرافيين وكان القبول استجابة طبيعية بالفعل ، لأن الجغرافية كعلم تركيبى تحليلى تبنى أصوله وتتأتى ثماره من خلال نتائج كل العلوم الأخرى، وكان من الطبيعي أن تبرهن على قبولها بمنطق التطور، وأن تلتزم بمسايرة العلوم الأخرى عندما تتلمس منفعة الناس، وعندما تستجيب لكل رغبة ملحة في التحسين والتنمية وكيف لا تقبل الجغرافية وكيف لا تلتزم وهي حريصة بكل الفطنة على مسايرة التقدم، وعلى الإسهام في خدمة الناس وفي اعتقادي أن القبول بالتطور يكون مطلوباً ، لكى تكتسب الجغرافية صفة العصرية والمجالات التي تدخل في دائرة اهتمام الجغرافية، سواء تمثلت في الأرض ، أو في الناس ، أو تمثلت في التفاعل بين الناس ، والأرض كانت تدعوها للقبول بالتطور وتفرض عليها الالتزام بتحسين الأداء ، لكى تخدم الإنسان ومصلحته في عملية التنمية وهذا معناه أن ثمة حوافز ، قد حفزت الجغرافية لأن تتطور ولأن تستجيب لإرادة التغيير إلى ما هو أفضل ومن ثم اتخذت أسلوب ومنطق العلم التطبيقي، لكي تدلى بدلوها ، ولكي تشترك بنصيب في تحسين انتفاع الناس بالأرض من خلال عملية التنمية وتأتي للجغرافية فرص أن تشترك بالفعل في عملية التنمية ، وأفلحت على كل المستويات في أداء دورها الوظيفي في خدمة الإنسان ، مرة وهى معنية بإستخدام الموارد ، وكشف النقاب عن المصادر البكر ، ومرة ثانية وهى معنية بالعمران والسكن وحسن توزيع الخدمات ، في أنحاء الأرض ، ومرة ثالثة وهي معنية بالنقل والتجارة وكل أساليب الترابط بين الناس والناس في الأقطار والأقاليم . ونذكر أن الجغرافية بمعنى آخر ومن خلال دراسة استخدام الأرض ، اقتحمت الميدان لكى تشترك في تحسين استخدام الأرض ومن ثم لعبت دورها بكل الإيجابية طلباً ووصولاً إلى أهداف التنمية هذا ومن المفيد أن نلقي نظرة على ما تعنيه الجغرافية لدى دراسة وتقييم استخدام الأرض ويكون ذلك بقصد أن نتحسس العلاقة بين الدراسة والتقييم وعملية التحسين لحساب التنمية ونذكر في البداية أن هذه الدراسة تميز بين استخدام الأرض من أجل الانتفاع بالموارد واستخدام الأرض من أجل السكن والعمران وتوفير الخدمات.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية التنمية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة