التنمية والخطة الموجهة
المؤلف:
د. صلاح الدين علي الشامي
المصدر:
التنمية الجغرافية دعامة التخطيط
الجزء والصفحة:
ص 124 ـ 125
2026-03-18
376
عملية التنمية من خلال المسار الصارم ، تدعو إلى وضع الخطة في إطار التوجيه الحاسم ومن شأن هذا التوجيه الحاسم، أن يفرض الالتزام إلى الحد الذي تنعدم فيه إرادة الفرد بالكلية ، وتسيطر أو تتسلط إرادة الجماعة، التي تمسك بها الدولة وعندئذ ترسم الخطة أسلوب أو أساليب التغيير، كما تريدها إدارة الجماعة التي تطل على المصلحة الكلية ويلتزم الناس بالتنفيذ التزاماً تاماً ، لكي يتحقق التغيير إلى ما هو أفضل ومن شأن التنفيذ أن يخضع بالكلية ، لكل الانضباط الذي يمليه هذا التوجيه الصارم ومن شأن هذا التوجيه الصارم ، أن يتابع تنفيذ برامج الخطة ، أو أن ينسق بين المشروعات الإنمائية ، وأن يحرك التغيير في المسارات المحددة بكل الحسم ويكون من شأن الناس أن يتحولوا إلى أدوات ووسائل للتنفيذ، ولا يتهيأ لهم الحد الأدنى من حرية انطلاق الملكات المبدعة في الفرد ومن ثم يكون التوجيه الصارم همزة الوصل ، بين إرادة الجماعة التي تتولى مسئولية السياسة العليا ، ومسؤولية وضع الخطة المطوعة في إطار هذه السياسة العليا من جانب، وأدوات التنفيذ من جانب آخر ، وقد يفلح التخطيط من خلال التوجيه الصارم ، في الدولة الشيوعية، ونظامها الشمولي بشكل يلفت النظر ، لكي تتأتى أهداف عملية التنمية وما من شك فى أن طبيعة النظام الذي يلغي إرادة الفرد بصفة عامة ، لكى تعلو عليها إرادة الجماعة ، يحدد السبيل لكي يطوع الناس ، ولكي يجعل منهم أدوات للتنفيذ، ولكي يسقط عنهم حق صياغة الملكات المبدعة وفي اعتقاد الشيوعيين ، أن هذا التخطيط الموجه بكل التزمت الصارم ، وبكل الخضوع لإرادة الجماعة ، التي يمسك بها الحزب القابض على الدولة ، هو التخطيط الأمثل لحساب التنمية بل يكون التوجيه الصارم ، في إطار السياسة العليا ، علامة على الانضباط لدى وضع الخطة ، ولدى تنفيذ مشروعاتها الإنمائية ، وفقاً للبرنامج الزمني المحدد ومع ذلك يجب أن نفطن إلى أن الأخذ بالتخطيط الموجه في بعض الدول النامية غير الشيوعية ، قد برهن على نتائج مختلفة تماماً وفي السودان على سبيل المثال ، كان التخطيط الموجه مناسباً ، لكي يفلح في إحداث التغيير، وفي إنجاح التنمية في مشروع الجزيرة ولكن ذلك النجاح أوجد فى نفس الوقت بعض المتناقضات في بنية الدولة السودانية الاقتصادية وكان من شأن هذه المتناقضات أن تكون فجوة ، بين استخدام اقتصادي للأرض في إقليم، واستخدام غير اقتصادي للأرض في أقاليم أخرى وكان من شأن هذه المتناقضات أيضاً أن يتحمل التقدم والنمو الاقتصادية في إقليم متاعب ومشكلات التأخر والتخلف الاقتصادي في الأقاليم الأخرى وعندئذ يكون التخطيط الموجه رغم ما أدى إليه من نجاح مسؤولاً عن نمط من أنماط عدم التوازن وعدم التوازن يعني بالضرورة الخلل في عملية التغيير التي تستهدف التنمية.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية التنمية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة