الفصل الأول
المدينة الالكترونية والاقتصاد الفعال
مفاهيم وعلاقات
المبحث الأول
البناء الهيكلي للمدينة الالكترونية
المبحث الثاني
الاقتصاد الفعال
المبحث الثالث
العلاقة بين المدن الالكترونية والاقتصاد الفعال
الفصل الأول
المدينة الالكترونية والاقتصاد الفعال
مفاهيم وعلاقات
تمهيد
في خضم التطورات التي يعيشها العالم اليوم والتغير الحاصل في جميع المجالات وخاصة فيما يتعلق بثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هناك اتجاه متزايد من قبل الإفراد والحكومات إلى إدخال نتاج هذه الثورة المعرفية في جميع مجالات الحياة فالأفراد من خلال تعاملهم اليومي مع الانترنت والهاتف المحمول وغيرها، والحكومة بإدخالها الانترنت والحاسوب في إعمالها وإدارتها لمشاريعها وانجازها للمعاملات.
والمدينة الالكترونية هي تجسيد لهذين الجانبين في تطبيق واحد يشتمل على أحدث ما جاءت به ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي يتم إيجادها في حيز واحد داخل حدود المدن الالكترونية اذ إن التجارة الالكترونية والحكومة الالكترونية وما يرافقهما من تغيرات في أنماط العمل والمعاملات التابعة لهما شكلها أساس واحد هو المجتمع المعلوماتي اذ يمثل ركيزة لا غنى عنها لتطور المدينة الالكترونية.
وفي هذا الفصل سوف نبحث في مفهوم المدينة الالكترونية ونشأتها وعناصرها ووظائف المدينة الالكترونية ومقوماتها وفي المبحث الثاني تناول مفهوم الاقتصاد الفعال ومؤشراته أما المبحث الثالث فيتناول العلاقة بين المدينة الالكترونية والاقتصاد الفعال.
المبحث الأول
البناء الهيكلي للمدينة الالكترونية
تعد مدن العلوم والتكنولوجيا العصب الرئيس لتقدم الدول صناعياً واقتصادياً وتكنولوجياً فهي تعكس قدرة البلد على استيعاب التغيرات الحاصلة في قطاع تكنولوجيا المعلومات وتأثيرها في الاقتصاد وفي هذا المبحث سوف نتطرق إلى مفهوم المدينة الالكترونية ونشأتها ووظائفها ومقوماتها.
المطلب الأول - مفهوم المدينة الالكترونية
أن مصطلح المدينة الإلكترونية تتداخل معه العديد من المصطلحات الأخرى التي تؤدي تقريبا إلى نفس المعنى مثل (المدينة الرقمية والمدينة الذكية والمدينة الخفية والمدينة الافتراضية... الخ)، وهي تعبر عن نمط معين من المدن التي تقوم مختلف معاملاتها على استخدام أساسي للتقنية الرقمية بديلاً عن المعاملات والتبادلات التي تتم بالطرق العادية المعروفة في المدن العادية، إذ أنها ترتبط بمواطنيها عن طريق شبكة الأنترنت ويكون ذلك في المجال الجغرافي الخاضع لسلطتها، وأنها تعتمد على الأشخاص العاديين في عمليات الاتصال التي تتم (1).
وقد وردت تعاريف عديدة للمدينة الالكترونية منها (2):
1) الحاضرة ذات الروابط الإتصالاتية والهندسة الشبكية التي تُحكم من قبل قطاع تقنية المعلومات لتنفيذ عمليات تبادل المعلومات.
2) يمكن تعريفها أيضاً بأنها محاكاة شاملة تعتمد على تقنية الشبكة العنكبوتية لتنفيذ الوظائف الاعتيادية لقاطني المدن بطريقة الكترونية الطابع وينفذها أشخاص عاديون في مدينة عادية.
3) من جهة أخرى يمكن تعريفها بأنها المدينة التي يمكن فيها مزاولة الأنشطة الاقتصادية بضمنها التجارة بتكاليف اقل وهذا ما ينعكس إيجاباً على زيادة الأنشطة الاقتصادية.
4) كما يمكن تعريفها بأنها المدينة التي تمتلك اقتصاداً يعتمد على قيمة مالية مرتفعة من ناتج اقتصاد قوي، معتمداً على مصادر البحث العلمي والتقنية والقدرات والاتصالات العالية التقنية وبهذا فان هذه المدن التي أساسها تكنولوجيا المعلومات تقع ضمن نطاق جديد من البحث العلمي الأكاديمي مؤهل لتطويرها ويضم هذا النطاق التنمية الحضرية والدراسات الميدانية والتخطيط بإدارة هذه التكنولوجيا والمعرفة وكذلك الرأسمال الثقافي.5) أشار الاقتصادي (إلفين توفلر) (*) إلى مفهوم المدن الالكترونية اذ أشار إلى انه أهم سمات الموجة الثالثة بناء مجتمعات تفتيت التكتل وإنشاء نظام متقدم للمعلومات يعتمد أساسا على التطور الهائل في الحاسب الآلي وأنظمة الاتصالات والمواد الجديدة والتطور في إنتاج الطاقة والدراية الفنية المتقدمة (3).
وعادة ما تتصف المدينة الالكترونية بأنها ذات:
* مستويات عالية من النجاح الاقتصادي المعتمد على التقنيات الحديثة وتكنولوجيا المعلومات ونتائجهما من التجارة الالكترونية والحكومة الالكترونية والمصارف الالكترونية... الخ.
* مستويات عالية من كثافة المعرفة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.
* قاعدة صناعات متنوعة ومتميزة في عدة اختصاصات.
* التواصل بين جامعة أو أكثر مع المدينة لتبادل المنافع مما يؤدي لبناء صناعات مستندة على قوى البحث، وتحويل المعرفة إلى إعمال تجارية واقتصاد معرفي ومن ثم بناء الاقتصاد الفعال.
* بناء قواعد اتصالات وبنى تحتية قوية من الناحية التكنولوجية وروابط نقل جيدة ضمن المدينة الواحدة بينها وبين المدن الأخرى.
* استراتيجيات وخطط تنموية لإفادة المجتمعات المفتقرة إلى النجاح الاقتصادي وربطها أيضاً بالتطور التكنولوجي واتصالات عالية التقنية مما يسهم في تطورها وجعلها تتمتع بثمار الانجازات العلمية والتكنولوجية لتكون قريبة من التطورات في العالم اليوم.
مما سبق يتضح إن المدينة الالكترونية تعتمد بصورة أساسية في تكوينها على تكنولوجيا المعلومات والتقنيات الحديثة التي تدار عن طريق الإفراد الذين يتمتعون بقدر كبير من المعرفة والخبرة في مجال الحاسوب والانترنت وهي ذات خصائص تميزها عن المدينة العادية أو التقليدية كونها تعتمد على تكنولوجيا المعلومات في إدارتها والعمل في مؤسساتها فضلا عن الجانب الاقتصادي المتمثل بما تحققه هذه التقنيات من تقليل من الهدر في الموارد الطبيعية والاستخدام الأمثل لهذه الموارد مما يساهم وبشكل فاعل في تقليل الكلفة التي تعد عنصراً أساسياً في تشجيع الاستثمار والتوسع في تطوير المدينة الالكترونية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبد القادر عبد الله، مبادرة المدن الذكية في المملكة العربية السعودية، بحث مقدم إلى كلية علوم الحاسب والمعلومات، جامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية، 2004، ص 3.
(2) حيدر فريحات، تخطيط المدينة الالكترونية: دراسة تحليلية، جامعة الملك فهد للبترول والمعادن ورقة عمل مقدمة إلى ندوة: الحكومة الالكترونية الواقع والتحديات المعهد العربي لإنماء المدن بالتعاون مع بلدية مسقط، عمان، 2003، ص 2.
* ولد في 3 أكتوبر 1928، كاتب ومفكر أمريكي وعالم في مجال دراسات المستقبل، عرف بأعماله في مناقشة الثورة الرقمية وثورة الاتصالات وثورة الشركات والتميز التكنولوجي.
(3) عزت السيد احمد، انهيار مزاعم العولمة ــ قراءة في تواصل الحضارات وصراعها، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 2000 ص29.