المطلب الخامس - مقومات المدينة الإلكترونية
ترتبط المدينة الإلكترونية بمجموعة من المقومات التي يمكن توضيح أبعادها في النقاط الآتية:
أولاً - المقومات الاتصالية
وترتبط بالبنية التحتية في مجال الاتصال، اذ أن إنشاء مدينة إلكترونية فاعلة يتطلب إنشاء شبكات كبيرة من الحاسبات التي تغطي كل الأجهزة والمصالح المتواجدة في المدينة بالإضافة إلى نشر بنية أساسية لوسائل الاتصال كزيادة عدد الهواتف الثابتة والمحمولة وتوفير إمكانيات الربط المباشر بالإنترنت وخفض أسعار الاتصالات حتى تكون في متناول المواطنين (1).
ثانياً - المقومات المعلوماتية
من المعلوم ان الانترنت يتيح إمكانية القيام بربط مختلف الأنشطة والأجهزة المرتبطة بالدولة بشبكته وإتاحتها للجمهور، ويرتبط ذلك باستحداث بنوك للمعلومات وجعلها تتكامل مع أنماط التسيير المختلفة حتى يمكن تداول المعلومة في الوقت الذي تظهر فيه الحاجة إلى استخدامها، بالإضافة على ذلك ضرورة توفير هذه المعطيات واعتبارها ملكية عامة وربط جميع الأنشطة سواء كانت هذه الأنشطة أو الخدمات المقدمة صحية تعليمية ترفيهية، أو القيام بإتمام الصفقات التجارية وإكمال المعاملات وكذلك ربط البنوك والقطاعات المصرفية والبيوت بشبكة الإنترنت وتسهيل المعاملة فيها وعليه يمكن القول أن المدينة الإلكترونية وفق هذا المنظور تقوم على تبني عملية مخططة ومدمجة تربط في نفس الوقت بين الأهداف الأساسية والتنظيمية ووسائل تحقيقها والنتائج المنتظرة منها (2) .
ثالثاً ـ المقومات البشرية
في عصر المعلومات يعد الإنسان هو رأس المال الحقيقي لأية امة و هذا يتطلب ضرورة تطويره و تنمية قدراته ليتناسب و التطور المستمر الحاصل في مختلف المجتمعات، لاسيما منه التطور التكنولوجي المعلوماتي، لهذا فان المفهوم البشري يعد الأساس الذي تقوم عليه المدينة الالكترونية، لأنه هو المسير لخدماتها وهو في نفس الوقت المتلقي لهذه الخدمات وبالنظر إلى اللغة الرقمية التي تستخدمها هذه المدينة فان الإنسان المتعامل مع أجهزتها لابد أن يجيد هذه اللغة و من ثم فان المفهوم البشري في المدينة الالكترونية يرتبط بفئتين أساسيتين:
* فئة الموظفين أو مزودي الخدمة.
إن التكامل بين مصالح المدينة الالكترونية ووظائفها يتطلب الموظف الذي يجيد استخدام تكنولوجيا المعلومات، وهو الأمر الذي يستدعي الاهتمام بالموظفين وتأهيلهم وتكوينهم للتحكم في التكنولوجيا المستخدمة ومن ثم إعادة رسم الخريطة التنظيمية ومراجعة توصيف الوظائف من خلال إعداد هندسة الوظائف البشرية في مرافق المدينة الالكترونية، ومن ثم تصبح عملية التكفل بالأفراد الموظفين ضرورية لتحقيق الفعالية والاستغلال الأمثل للتقنية وذلك لان الحاجة أصبحت تتطلب عمال يتقنون المهارات المعلوماتية، فالأمية في هذه الأخيرة تعيق التقدم والمقصود بالأمية ليس عدم القدرة على القراءة والكتابة وإنما عدم المعرفة والإلمام بكيفية التعامل مع الأجهزة الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة (3).
* فئة المتعاملين أو المستخدمين.
وهؤلاء يندرجون في فئات مختلفة من المواطن العادي إلى التاجر إلى المستثمر إلى الخبير... الخ، وتنمية هذه الفئة ترتبط بمشروع ثقافي عام ومتكامل، من خلال تبني نظام تعليمي يستجيب لوظائف المدينة الالكترونية والحاجات التي تفترضها هياكلها الجديدة وذلك بالاستعانة بمختصين لهم من القدرات العالية في التفكير والتخطيط والإدارة ما يتيح إمكانية اكتساب الإفراد الخبرات وقدرات تؤهله لان يكون ضمن مجتمع المعلومات (4).
رابعاً المقومات التشريعية:
وترتبط هذه المقومات بمجموع التشريعات التي من المفترض أن تترافق وانجاز المدينة الالكترونية لتحمي المعاملات التي تقوم بها، وتعد المقومات التشريعية من أهم التحديات التي تواجهها المعاملات الالكترونية بشكل عام لاسيما في مجال التوقيع الالكتروني وحجية التعاقد الالكتروني فضلاً عن الجرائم الالكترونية وآليات ردعها (3).
إذا فالمدينة الالكترونية تحتاج إلى إعادة هندسة المنظومة التشريعية لتتناسب واستخدامات التكنولوجيا المعلوماتية وكذلك من اجل إضفاء مزيد من المصداقية على هذه الاستخدامات، وبالتالي يصبح البديل التدريجي عن التوقيع العادي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) احمد محمد غنيم، الإدارة الالكترونية أفاق الحاضر وتطلعات المستقبل، المكتبة العصرية، المنصورة، مصر، 2004، ص 268.
(2) International telecommunication union The E-City: Singapore internet case study. ، Geneva 2001 ،p 30.
(3) حيدر فريحات، مصدر سابق، ص 8.
(4) وزارة الدولة للتنمية الإدارية الخدمات الالكترونية. سهولة وشفافية، جمهورية مصر العربية 2003، ص7.
(5) نعيمة نصيب، مصدر سابق، ص12.