المطلب السابع.. المدينة الالكترونية ونمط الحياة البديل
منذ نشأتها تعد المدن هي المراكز لتجمع الإفراد الذين يمارسون مختلف الأنشطة، وفي خضم التطورات التي يعيشها العالم فقد تغير واقع العمل والحياة في المدن واخذ طابعاً مغايراً يعتمد بشكل كبير على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وخصوصاً في الدول المتقدمة، فاتساع العمل بالتجارة الالكترونية والتعليم عن بعد والحكومة الالكترونية ونظراً لان المدينة هي الكيان الكبير الذي يحوي كافة هذه الأنشطة لذا بدأت تحدث تغيرات هامة على مستوى كياناتها الثلاث العمراني والاجتماعي والاقتصادي استجابة لمتطلبات هذه الأنشطة الالكترونية الحديثة (1). ولكي نفهم أوجه التغير التي طرأت على المدينة التقليدية لتحولها إلى المدينة الالكترونية يستلزم إن نعلم إن سبب التغير يكمن في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (Information Communication Technologies) ولكي نفهم هذه التكنولوجيا الحديثة يجب تناول أهم مكوناتها والتي تتمثل في مكونين رئيسيين (2):
(1) المكون المعرفي (Information Component): إن المصطلح الذي يعبر عن هذا المكون هو البرمجيات Software)) ويمكن إن نعدها بمثابة روح هذه التكنولوجيا الجديدة وجوهرها.
(2) المكون المادي (Hardware): ويقصد به مجموعة الأجهزة والمعدات الالكترونية التي تحوي المكون المعرفي أو المعلوماتي ومن خلالها يتم تشغيل هذه البرمجيات إي إن هذا المكون يمكن اعتباره كحلقة الوصل ما بين المكون المعلوماتي والشخص المستخدم له وتعتمد في عملها على ترجمة البرمجيات والمعلومات إلى وسائط سمعية وبصرية يسهل على المستخدم إدراكها مثل أجهزة الحاسب الآلي وماكينات البنوك الإلية والهاتف المحمول وغيرها وقد أدى انتشار تطبيقات هذه التكنولوجيا الجديدة في كافة مجالات الحياة وتزايد اعتماد الإنسان عليها إن أصبحت نمطاً لحياته في عصر المعلومات (3).
إذ بدأ هذا التحول في تحول أنشطة المستخدمين في المدينة إلى المعلوماتية ، اذ أدت التغيرات التي واكبت ظهور عصر المعلومات بلورة نظم وتكنولوجيا المعلومات اذ انتشرت تطبيقاتها لتشمل كافة مجالات الحياة ، حتى أصبحت غالبية الأنشطة الحياتية للإنسان تعتمد بشكل أساسي على التطبيقات الالكترونية لهذه التكنولوجيا وأصبح من المألوف سماع إن النشاطات أياً كان نوعهـا تـدار الكترونيًا سواء الأنشطة التجارية او الأنشطة الترفيهية فتجد التجارة الالكترونية والبنوك الالكترونية والصحة الالكترونية وغيرها من الأنشطة ونجد بالفعل إن الدول ذات السبق في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بدأت في الآونة الأخيرة في انتهاج هذه الأنماط الالكترونية لأداء الأنشطة كما في الجدول (2) ولقد اكتسبت هذه الأنماط الجديدة مميزات عديدة من أهمها (4):
1. تقليص دور عامل المكان والزمان كمحدد للأنشطة اذ تتيح هذه الأنماط الالكترونية إمكانية أداء الأنشطة من أي مكان أو زمان، اذ لم يعد من الضروري التقاء طرفي النشاط.
2. توافر المعلومات كماً وكيفاً ، الأمر الذي ينعكس على فعالية أداء النشاط وسهولته سواء كانت هذا النشاط يخص قطاع الإعمال أم القطاع الحكومي.
3. المرونة، وتتيح هذه الأنماط عدد لا نهائي من البدائل يتم توظيفها وفقاً للظروف المحيطة والاحتياجات المتجددة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اتحاد المهندسين العرب، دور المكاتب والشركات الهندسية الاستشارية العربية في وضع وانجاز خطط التنمية واستدامتها في مجال: التخطيط المديني - التصميم العمراني جمهورية مصر العربية 2008، ص 19.
(2) محمد فكري محمود، محمد أنور زايد، المدينة المعلوماتية، جامعة القاهرة، جمهورية مصر العربية 2007، ص 2.
(3) Alain Zarli. OP. Cit .P4.
(4) اتحاد المهندسين العرب، مصدر سابق، ص 12.