ولفهم هذه التغيرات في المدينة لابد لنا من معرفة المجالات المتعلقة بالتكنولوجيا الجديدة والتي ظهرت على مختلف الأنشطة الإنسانية (1):
أولاً: التغيرات في الموقع المكاني للأنشطة الإنسانية
اذ أتاحت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إمكانية التحرر بالنسبة للأنشطة الإنسانية من المحددات المكانية، فلم يعد الموقع المكاني بالقوة نفسها التي حدد بها بواسطة الأنشطة الإنسانية في عصر الصناعة، بل وجدت مرونة كافية لأداء العديد من الأنشطة فعلى سبيل المثال لم يعد من الضروري الذهاب إلى موقع الجامعة لاستكمال التعليم أو لم يعد من الضروري السفر لإتمام صفقة معينة فهناك التعليم عن بعد والتجارة الالكترونية وغيرها من الفعاليات.

ثانياً: التغير في خصائص الأنشطة:
فكما أثرت التكنولوجيا الجديدة على الموقع المكاني للنشاط، أثرت كذلك في خصائص وسمات هذه الأنشطة، فعلى سبيل المثال إن بعض الأنشطة التي تتمتع بطابع الخطورة مثل بعض أنواع التجارب العلمية أصبحت أكثر أمنا باستخدام تقنية الواقع الافتراضي (Virtual Reality) كما إن أنشطة العمل التي كانت تتسم بالملل أصبح أداؤها من خلال التكنولوجيا الجديدة أكثر متعة وهذا ما يسهم في القدرة على الإبداع في مجال العمل (2).
ثالثاً: التغيرات في وسائل واليات تنظيم وإدارة هذه الأنشطة..
فتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفرت درجة كبيرة من الحرية في تنظيم وجدولة الأنشطة ومراحل أدائها اذ أصبحت تحدد من خلال إطراف حرة غير ثابتة بدلا من تحديدها بين المواقع المكانية التي تؤدى فيها ولقد أدت هذه التغيرات إلى العديد من التأثيرات على مختلف مكونات المدينة المادية والاجتماعية والاقتصادية مثل: توزيع استعمال الأراضي، نمط النمو المتوقع للمدينة (التركيز، الانتشار) كذلك البنية الأساسية والعناصر المادية للمدينة (المنزل، موقع العمل) والحياة الاجتماعية والعلاقات بين السكان في المدينة وغيرهم من الإفراد، والأنشطة الاقتصادية (تركيز، انتشار) والعمالة (نوعها ، العرض والطلب، أماكن توفرها) ويمكن أن نحدد هذه التغيرات بالاتي(3):
1) إمكانية إدارة إي مكون من مكونات المدينة والتحكم في كافة خصائصها وبنيتها الأساسية سواء من داخل المكون أو من خارجه، اذ يعد الكثير من المتخصصين إن من شأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تكسب المكون صفة الذكاء وأطلق على هذه الحالة اسم البيئة الذكية (Intelligent Environments) اذ أصبح من الممكن إدارة شؤون هذا المكون بدءاً من إمدادات البنية الأساسية التي تصل إليه ومروراً بإعمال المراقبة والتأمين وانتهاء بالتفاعل المباشر والذاتي مع المستخدم.
(2) من خلال توفر آليات الاتصال الالكترونية التي تعمل على ربط اي مكون بغيره من مكونات المدينة أصبح من الممكن إجراء العديد من الأنشطة داخل هذا المكون وعدم التقيد بالنشاط الأساسي الذي أنشى من اجله.
فقد أصبح بالإمكان إدارة الإعمال والتسوق والتعلم وغيرها من الأنشطة في إثناء وجود الفرد في منزله ولا يضطره إلى قطع المسافات وبذل العناء والوقت والتكاليف العالية لإتمام إعماله اليومية، إما بالنسبة إلى مواقع العمل فقد أصبحت الأخرى مختلفة عن ما كانت عليه في المدينة العادية فقد جرت تحولات كبيرة عليها أهمها التغير في تصميم المنشأة، نوع الأنشطة التي تتم داخل المنشأة، ومن الجدير بالذكر ان التطور التكنولوجي هذا ساعد كثيراً في تطور الجانب الاقتصادي للبلدان التي طبقت هذه التقنيات من اذ اختصارها للوقت والجهد والكلفة (4).
وبصورة عامة يمكن إيجاز الاختلاف بين المدينة التقليدية والمدينة الالكترونية بمجموعة من النقاط الجوهرية كما موضحة في الجدول (3) اذ إن في المدينة الالكترونية تم استبدال الموظف التقليدي بالموظف الذي يتمتع بالخبرة والدراية وإمكانية استخدام الكومبيوتر كذلك على نطاق الحكومة والنظم الإدارية المتعلقة بإدارة وتسيير أنشطة الحكومة تم إدخال الحكومة الالكترونية كبديل عن الحكومة التقليدية وغيرها من التطبيقات الالكترونية التي ميزت المدينة الالكترونية عن المدينة التقليدية وأسهمت بشكل فاعل بنمو الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) محمد العقيلي، مبادرة المدن الذكية خطة العمل المستقبلية، هيئة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المملكة العربية السعودية، 2008، ص 13.
(2) وائل محمد يوسف، دور البلديات في بناء مجتمع المعرفة بالمدينة العربية، جمهورية مصر العربية، 2006، ص 9.
(3) عماد الدين عثمان، المدينة العربية الالكترونية للعلوم والتكنولوجيا جامعة القدس المفتوحة، فلسطين، 2005، ص3.
(4) محمد فكري محمود، محمد أنور زايد، مصدر سابق، ص6.