عرفت الظواهر الطبيعية للكهرباء قبل القرن التاسع عشر مثل تكـهـرب الـكـهـرمـان (electrification of amber) والبرق (lightning) وصدمة ثعبان البحر (the shock of an electric eel). ففي عام 600 قبل الميلاد اكتشفت ظاهرة جذب الكهرمان للأجسام الخفيفة كقطعة الورق بعد دلكها بقطعة من فرو الحيوانات. وبعد هذا الاكتشاف حتى ظهور كتاب العالم جلبرت Sir W. Gilbert) عام 1600 لم تكتشف ظواهر مهمة عن الكهرباء الساكنة حيث ثبت تجريبيا تكهرب معظم المواد بالاحتكاك وفي بداية القرن الثامن عشر توصل العلماء إلى صنع أجهزة لدراسة الظواهر الكهربية مثل جهاز الإلكتروسكوب الورقي وميزان الالتواء (torsion balance) وفي هذا القرن أيضا تم فصل الكهرباء إلى قسمين أحدهما كهرباء ساكنة والأخرى كهرباء تيارية لاختلافهما من حيث الاتجاه وطرق الحصول عليهما حيث تفسر الكهرباء الساكنة ظاهرة جذب الكهرمان بينما الكهرباء التيارية توضح طبيعة البرق والكهرباء الناتجة عن بعض الحيوانات.
وتفسير ظاهرة الكهرباء الساكنة يعود إلى التركيب الذري للمادة (atomic structure of matter) حيث تتألف المادة من جزيئات (molecules) وذرات (atoms) وكل ذرة تحتوي على نواة (nucleus) بها بروتونات (protons) ونيوترونات (neutrons) وتدور حول هذه النواة إلكترونات (electrons). أما نوع شحنات هذه الجسيمات فالإلكترون يحمل شحنة سالبة (negative charge) ويرمز لها بالرمز (e) والبروتون يحمل شحنة موجبة (positive charge) ويرمز لها بالرمز (e+) أما النيوترون فهو متعادل الشحنة (neutral charge). وذرة أي عنصر في حالتها الطبيعية متعادلة الشحنة ولذلك فإن عدد الإلكترونات التي تدور حول النواة يكون مساويا لعدد البروتونات داخل النواة ويسمى هذا العدد بالعدد الذري atomic number) أما العدد الكلي لمجموع البروتونات والنيوترونات فيسمى بالعدد الكتلي (mass number). وبالتالي فإن المادة لا تكون مشحونة ولكن الشحنة تظهر فقط عليها إذا تمكنا من فصل أحد نوعي الشحنة في ذرات هذه المادة عن النوع الآخر. ويتم هذا الفصل بواسطة الاحتكاك أو الدلك أو تعرض هذه المواد لطاقة ضوئية أو حرارية أو إشعاع ذري .
ولقد كان للاحتكاك الفضل الأول في كشف نوعي الشحنات فالكهرمان المدلوك بفرو الحيوان يكتسب إلكترونات من الفرو فتصبح شحنته سالبة بينما يفقد الفرو بعض إلكتروناته فتصبح شحنته موجبة، ومعنى هذا أن بعض الإلكترونات انتقلت بالدلك من الفرو إلى الكهرمان، وقد وجد أيضا أن الزجاج المدلوك بالحرير يكتسب شحنة موجبة بينما يكتسب الحرير شحنة سالبة، أي أن بعض الإلكترونات انتقلت بالاحتكاك من الزجاج إلى الحرير ولقد أثبتت التجارب العملية وجود قوى تجاذب وتنافر بين الأجسام المشحونة فالشحنة الموجبة تتجاذب مع الشحنة السالبة وتتنافر مع الشحنة الموجبة . حيث تتجاذب الشحنات المختلفة في النوع وتتنافر الشحنات المتشابهة .
ومن الحقائق المهمة أن الشحنة الكهربية تظهر على هيئة أعداد صحيحة للشحنات الإلكترونية وأن شحنة الإلكترون هي أصغر شحنة سالبة موجودة في الطبيعة وشحنة البروتون هي أصغر شحنة موجبة وقيمتها هي:
(-e) = (+e) = 1.6029 × 10-19 C
وتكون شحنات الجسيمات الأولية إما صفرا مثل النيوترونات أو أعدادا صحيحة لشحنة الإلكترون. كذلك فإن شحنات الإيونات (ions) أو النويات الذرية (atomic nuclei) عبارة عن أعداد صحيحة إما لشحنة الإلكترون أو البروتون.
والجدول (1) يوضح بعض الجسيمات الأولية والمكتشفة عمليا مع قيمة الشحنة وكذلك كتلة الجسيم. علما بأن كتلتي الإلكترون والبروتون هما:
me = 9.11 × 10-31 kg
Mp = 1.673 x 10-27 kg
ومن الحقائق المهمة أيضا أن الشحنات لا تفنى destroyed) ولا تستحدث (created) وقد اتضح ذلك مما تقدم ذكره وهو أن الشحنة تظهر على الدالك والمدلوك نتيجة لانتقال الإلكترونات من جسم إلى آخر، ويعرف هذا بقانون بقاء الشحنة (law of charge conservation) والذي ينص على أن: والقيم الابتدائية والنهائية لمجموع الشحنة الكهربية الداخلة في التفاعل يجب أن تكون واحدة.
وهناك أمثلة أخرى منها
أ - انحلال البورون غير المستقر) unstable boron decay) إلى كربون مستقر حسب المعادلة

جدول (1) : أسماء بعض الجسيمات الأولية مع قيمة كتلتها وشحنتها

ب - الحصول على كربون 14 (14 carbon) نتيجة لتصادم نيوترون مع ذرة نيتروجين.

جـ ـ الانحلال الاشعاعي لتصادم نيوترون مع اليورانيوم.
والذي ينتج عنه
الذي ينشطsplit) ) إلى زينون
واسترونشيوم (strontium)
ونيوترونات وفوتونات.

يدل العدد السفلي في المعادلات السابقة على العدد الذري أي عدد البروتونات الموجودة في النواة. وأما العدد العلوي فيدل على الوزن الذري (الكتلي). ويلاحظ أن مجموع الشحنات الداخلة في التفاعل تساوي مجموع الشحنات الخارجة منه، أي أن المجموع الجبري للعدد الذري قبل التفاعل يساوي المجموع الجبري للعدد الذري بعد التفاعل.