ثانياً: أسباب الفجوة الرقمية...
في الواقع هناك العديد من الأسباب لوجود الفجوة الرقمية بين الدول النامية والدول المتقدمة وفيما يلي نوضح أهم هذه الأسباب:
(1) الأسباب الاقتصادية.
إن تكنولوجيا المعلومات والمجتمع المعرفي يتطلب وجود عنصر أساسي وهو توافر إمكانيات مالية واقتصادية ضخمة لدى الدول من اجل بناء البنية التحتية لمجتمع معلوماتي وتكنولوجي راق فالسعي من اجل الوصول إلى مستوى عالي من التقدم ومن ثم مواكبة التطور والوصول بالاقتصاد إلى المرحلة التي يعد فيها فعالاً يتطلب السعي المتواصل في توفير الإمكانات المالية الهائلة (1) .
ولو ألقينا نظرة سريعة على المجتمعات النامية والدول العربية بالتحديد لوجدنا أن هنالك قلة اهتمام بتمويل المشروعات المعلوماتية وكذلك لا يوجد نموذج اقتصادي في مجال تمويل البنية التحتية للمعلوماتية. علاوة على ذلك لابد أن ندرك أن نمط الإنتاج السائد في البلدان العربية والذي يعتمد على إنتاج المواد الخام وعلى رأسها النفط وهو ما يسمى بالاقتصاد الريعي هو ما يضعف الطلب على اقتصاد المعرفة ويهدر فرص إنتاجها محلياً وتوظيفها بفاعلية في النشاط الاقتصادي وهذا ما يضعف التوجه نحو الاقتصاد الفعال الذي يعد الاقتصاد المعرفي وتكنولوجيا المعلومات ركيزته الأساسية إلا انه هناك بعض الاستثناءات فيما يخص الدول العربية فهناك توجهات من بعض الدول ومنها الإمارات والسعودية ومصر لتبني خطط فعالة لتطوير الاقتصاد وبخطى واثقة لمواكبة التطور في الاقتصاد ومعرفه أوجه التحول فيه (2).
(2) الأسباب العلمية والتقنية...
ونقصد بهذا الجانب هو المتعلق بالمعرفة والتقنية وتكنولوجيا المعلومات ومدى إمكانية الوصول إلى مستوى عالي في هذين المجالين فهما يعدان مكملين لبعضهما فالتقنية العالية تحتاج مجتمع متعلم ومتمكن من التقنيات الحديثة والعالية الجودة، فالعديد من الدول تعاني من مستويات عالية من الأمية وانخفاض مستويات التعليم فيها وكذلك قلة إدخال التطورات التقنية والعلمية في مجالات العمل والحياة اليومية لذلك تزداد الفجوة بين الدول التي تتميز بارتفاع مستويات التعليم وتكنولوجيا المعلومات والدول الأخرى التي تراوح في مكانها لاستلام مخلفات التقنية من الدول المتقدمة وإعادة استخدامها (3) .
(3) الأسباب الاجتماعية...
وهي من الأسباب الأساسية التي أهملت في أدبيات التكنولوجيا وما كتب عن ثورة المعلومات والفجوة الرقمية يعد هذا من احد الأسباب القوية إذ انه لن يقدم أي رجل من رجال الأعمال على أي عمل بدون أن يأخذ فكرة ووعي بمدى الربح العائد عليه وعلى شركته والمجتمع، ولكن مما نجده اليوم في المجتمع هو فقط استنزاف العقول من خلال هجرة كافة الكوادر المميزة خارج دولها واستفادة الغرب من هذه العقليات المتميزة، كذلك الفقر وقد يتصور البعض إن الفقر هو اقتصادي فقط بل هو فقر معرفي وفراغ علمي، أيضا غياب الشفافية وروح العمل فيعاني أفراد اغلب الدول النامية والمجتمع العربي من غياب الشفافية في تبادل المعلومات وفي التعاملات وغياب روح العمل الجماعي والتطوير وحب العمل والابتكار التي يمتلكها الفرد الغربي (4) .
(4) الأسباب السياسية.....
هذا السبب ينظر إليه في الغالب على أنه من الأسباب الرئيسية لكن ما يمكن توضيحه هنا هو أن الدول المتقدمة ليسوا المحرك الأساسي في كل شيء فلابد للدول النامية والعربية من تحرك فعال في حل مشكلاتهم مهما كانت العوائق السياسية مثل الإعلام الذي يوجه ضد عقول الشباب في محاولة لتسطيح فكر الشباب وتحويلهم من العمل إلي الترهل والتفكير البالي أيضا غياب الحريات وعدم تطبيق الديمقراطية وعدم المشاركة في صنع القرار وعدم وجود حرية الفكر والتعبير (5).
نستنتج مما سبق بان هناك ترابط بين الاقتصاد الفعال والمدينة الالكترونية فالأخيرة تعد الممهد لقيام الاقتصاد الفعال وتطوره اعتماداً على ركائزها الأساسية وهي الحكومة الالكترونية والتجارة الالكترونية والتي تعتمد بحد ذاتها على قدرة البلد ومواطنيه على مواكبة التطور في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تعتبر الأساس في التقدم المنشود فمجتمع المعلومات يعتبر البذرة الحقيقية لتطور التجارة الالكترونية والحكومة الالكترونية والذات يشكلان احد أهم وسائل الانتقال إلى الاقتصاد الفعال هذه الفعالية التي اكتسبت أهميتها من الفوائد التي يجنيها الاقتصاد بعد الوصول إلى هذه المرحلة من انخفاض التكاليف وتدني البيروقراطية ومحاولة إلغائها بسبب من انتفاء الحاجة إلى الروتين القديم في المعاملات بفضل جعل المواطن في تماس مباشر مع من يجهزه بالمنتج أو إتمام معاملته وانجازها بفضل الحكومة الالكترونية والتجارة الالكترونية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Kate Williams Hui Yan Towards the global measurement of the information society national government surveys USA 2009 P2.
(2) عمار سماح، الخطة الإستراتيجية للاتحاد الدولي للاتصالات والمبادرة الإقليمية في إفريقيا الندوة العالمية للاتحاد الدولي للاتصالات بشان تنمية رأس المال البشري " مركز مؤتمرات جامعة وارو بك، كفنتري، المملكة المتحدة ، -21 20081625، ص 25 .
(3) Robert Kelly Evaluating and Controlling Technology (Part2) 2009 P4. Available at: www.ntia.doc.gov/reports/anol/NationOnlineBroadband04.htm
(4) فريدريك ربيل، الاتحاد الدولي للاتصالات: التقرير السنوي للاتحاد، جنيف، 2007، ص 46.
(5) Joeffrey Drouard Beyond the first-level digital divide Paris 20'08 .P6.