المطلب الثاني.. المدن الالكترونية الاسترالية..
بالنسبة إلى مدن استراليا التي تقسم على ست ولايات وهي (1):
أولاً : نيو ساوث ويلز وعاصمتها سيدني.
ثانياً: كوينزلاند وعاصمتها برزبن.
ثالثاً: أستراليا الجنوبية وعاصمتها أديليد
رابعاً: تاسمانيا وعاصمتها هوبارت
خامساً: فيكتوريا وعاصمتها ملبورن.
سادساً: أستراليا الغربية وعاصمتها بيرث.
هذه الولايات بالرغم من مستوى التطور العالي الذي وصلته إلا أنها ليست جميعها تعد مدن الالكترونية حسب ما تتضمنه هذه المدن من مواصفات خاصة وفيما يلي أهم المدن الالكترونية الاسترالية:
أول هذه المدن هي (ملبورن) و (بالإنجليزية: Melbourne). هي. عاصمة ولاية فيكتوريا الأسترالية، وتعد ثاني أكبر مدن أستراليا بعد سيدني، وعدد سكانها (255) مليون نسمة عام 2007، تقدر مساحتها بحوالي (7694 كم)، حيث تمتد الضواحي الشمالية والغربية عن مركز المدينة بنحو 20 كم، وتمتد الضواحي شرقاً إلى (40) كم)، ويصل أقصى امتداد لها صوب الجنوب الشرقي إلى (50كم) (2) .
وقد تمكنت مدينة ملبورن من احتضان الشركات والمؤسسات الوطنية مثل ساوساج Sausage Software التي تعد واحدة من كبريات الشركات الأسترالية التجارية العاملة بنظام التجارة الإلكترونية، وتتسع فرص مدينة ملبورن (Melborne) للفوز بموقع الريادة التكنولوجية في أستراليا أكثر من منافسيها سيدني وكوينزلاند، وتتطلق فرصة ملبورن من كونها تضم في جنباتها واحدة من أهم الجامعات التي تخرج سنوياً ما يزيد عن (2700) كادراً تقنياً للعمل في مجال تقنية المعلومات والاتصال وتعد ملبورن مركزا للتكنولوجيا الحيوية في استراليا وتضم (15) معهداً للبحوث الطبية الحيوية وقد انضمت ملبورن الى كل من بوسطن ولندن باعتبارها أفضل المدن التي تضم جامعات عالية التقنية ضمن التصنيف العالمي الذي يضم (20) جامعة في الطب الحيوي (3).
وقد أدى الثراء التقني في ملبورن وغيرها من المدن الأسترالية إلى ازدهار الإعلان على شبكة الإنترنت، وفي هذا الإطار يقول توم ألسون مدير شركة ساوساج للبرامج: إن الإعلان عن الشركات في شبكة الإنترنت في نمو مستمر وأصبحت كل واحدة من الشركات الأسترالية تبحث لها عن موقع في الشبكة و يزيد عدد سكان ملبورن سنويًا بمعدل (30) ألف نسمة، ويعيش نحو (2، 500) نسمة من السكان الأصليين في المدينة، وثلث السكان المهاجرين إلى المدينة منذ عام 1945م هم من بريطانيا وأيرلندا ، أما بقية المهاجرين فمن بقية أقطار أوروبا ودول جنوب شرقي آسيا، وفي ملبورن ما يزيد على (600) مدرسة ابتدائية و (170) مدرسة ثانوية حكومية فضلاً عن العديد من المدارس الخاصة، وهناك ثلاث جامعات و (16) كلية وبعض الكليات التقنية المتقدمة (4).
اما الجانب الاقتصادي لهذه الولاية تعد ملبورن المركز الإداري والتجاري لولاية فكتوريا، وتضم (30%) من مصانع أستراليا، وهي الميناء الرئيسي ومركز المواصلات لولاية فيكتوريا، ويقع في منطقة ملبورن الحضرية ما يزيد على (8000) مصنع منها الصناعات الثقيلة ومصافي النقط بالقرب من مرافق الميناء، وتنتشر الصناعات الصغيرة وصناعات الأغذية والمشروبات والملابس والأحذية والطباعة والورق عند أطراف المدينة وفي الضواحي، وفي الجانب التكنولوجي فقد استقطبتملبورن العديد من الشركات العاملة في هذا المجال لما لها من موقع وسوق مفتوحة على العالم، إضافة إلى ذلك إن أوجه الاستثمار تعددت في ملبورن وفي الطليعة تركز الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات وهذه المدينة تستقطب إعداد كبيرة من العقول المهاجرة العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والالكترونيات والبحث والتطوير، وقد استثمرت حكومة ملبورن نحو (3، 4) مليار دولار للعام 2007 - 2008 في مجال التكنولوجيا والابتكارات وتضم (139) شركة في مجال التكنولوجيا الحيوية وقد كانت صادرات ملبورن من التكنولوجيا الحيوية للعام 2008 (2,7) مليار دولار أمريكي (5).
وبهذا تعد ولاية ملبورن أهم الولايات الاسترالية من حيث كونها تمثل واجهة استراليا التكنولوجية وبكونها أهم المدن الالكترونية بما تتمتع به من مميزات وانجازات كبيرة في مجال تكنولوجيا المعلومات.
اما المدينة الثانية والتي تعد ثاني اهم مدينة من ناحية تكنولوجيا المعلومات في استراليا فهي ولاية (كوينزلاند) وقد بقت هذه الولاية ولفترة طويلة من الزمن تعيش على هامش الاقتصاد الأسترالي، الشيء الذي أدى إلى تأخرها تكنولوجياً عن ملبورن، ولكن بعد تدفق الدعم الحكومي الموجه لمساعدتها على تطوير نفسها أخذت كوينزلاند تتلمس لها موقعاً متقدماً في قطاع التكنولوجيا الأسترالية، وكانت الحكومة الأسترالية قد قامت بعدة خطوات لتدعيم وضع الولاية التكنولوجي، ففي عام 1998م وضعت بعض الإجراءات بهدف تطوير البني التكنولوجية والاتصالية الأساسية وقد منحت بمقتضى تلك الإجراءات امتيازات استثمارية وضريبية كبيرة، وقد حققت تلك الاستراتيجية، التي تضمنت فتح الأبواب أمام خدمات شركات خارجية كبرى، نجاحاً كبيراً، وتمهيداً لتفاعلهما التام مع تلك الخطط أسست شركتي (آي بي إم IBM وكومباك) مراكز بحوث وتطوير لهما (6).
ومن أبرز علاقات نجاح التفاعل مع تلك الاستراتيجية اتخاذ الكثير من الشركات لكوينزلاند كمقر إقليمي لها مثل ردهات (Red hat) التي تبيع منتجات (Linux) والتي افتتحت المكتب الرئيسي لآسيا والباسفيك في كوينزلاند ، وأن شركة (مالكوم) التي تعد أكبر شركة أسترالية منتجة للبرامج الكمبيوترية قد افتتحت لها مركزاً في كوينزلاند استثمرت فيه (46) مليون دولار، وقد استفادت الكثير من الشركات الناشئة من تلك الاستراتيجية مثل ( ليجالبارت وأزي كورب) العاملتين في مجال التجارة الإلكترونية، وقد وجدتا دعماً تضمن (37) مليون دولار من شركة (نانيانج الأسترالية)، وتمثل الجامعات الخمس المنتشرة في الإقليم دعماً هاماً للبرامج والاستراتيجيات الموضوعة لتطوير الوضع التكنولوجي لولاية كوينزلاند وأنها تمثل نقطة ارتكاز هامة في دعم قطاع التكنولوجيا بالكوادر المهنية (7).
وقد اسهمت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (القطاع الفعال) في استراليا بشكل كبير في رفع مستويات الناتج المحلي الاجمالي للبلد مقارنة مع القطاعات الأخرى كالزراعة والصناعة، جدول (31)، ويعود الفضل في ذلك الى البنى التحتية المتطورة في المدن الالكترونية والتي بدورها تعد كمراكز جذب سواء كان للصناعات المحلية او الاستثمار الاجنبي داخل استراليا.

وفي الوقت ذاته قد ارتفعت مستويات الانتاجية بالنسبة للعامل الاسترالي والمتخصصين في مجال التقنيات مقارنة مع العاملين في القطاعات الأخرى جدول (32)، ويمكن ان يعزى هذا الى التفوق الذي احرزته استراليا في مجال البحوث والدراسات الخاصة بمجال تكنولوجيا المعلومات والتكنولوجيا الحيوية بصورة خاصة، وانشاء المعاهد المتخصصة واجتذاب الخبراء من شتى دول العالم والاستفادة من خبراتهم وتدريسها في الجامعات الاسترالية لتهيئة كوادر ومتخصصين يرفدون الاقتصاد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Regional Development Australia South Australia Expressions of interest. information Handbook Australia 2009 .p 2
(2) http://www.migrationnews.com
(3) Trade Mission to Australia to Coincide With Aus Biotech 2009 UK Trade and Investment.Australia 2009 .P3
(4) Melbourne's population growth in country's top 20 Media Release Residential Development Council Australia 2009 p2.
(5) Shelley Mallett Melbourne Citymission submission to Australian FairPay Commission's 2009 Minimum Wage Review Australia 2009 .p 2.
(6) Mark Rodrigues Queensland election 2009 ، Department of Parliamentary Services Australia .2009 .p 4.
(7) Reserve Bank of Australia The Economic Landscape In 2009 Malcolm Edey Assistant Governor (Economic) Address to Australian Industry Group Annual Economic Forum Sydney 2009 p9.