المبحث الثالث
الاقتصاد الفعال في الهند
إن التغيرات المهمة التي برزت على الساحة الاقتصادية والسياسية في السنوات الأخيرة هي صعود دولة مثل الهند كمنافس لدول عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية في صناعة تكنولوجيا المعلومات، حيث تعتبر اليوم احد أهم الدول المنتجة والمصدرة لهذه الصناعات، وهذا بحد ذاته يعتبر خروج من مصيدة التبعية التي فرضتها العوامل الاقتصادية والسياسية وقادت بالنتيجة إلى استغلال الدول النامية من قبل الدول الصناعية الكبرى، وسوف نتناول في هذا المبحث التطورات التي قادت بالهند إلى الرقي في سلم التطور التقني وأيضاً المؤشرات التي تحكم التحول إلى الاقتصاد الفعال في الاقتصاد الهندي وإمكانية استحقاق الهند لما أطلق عليها من بعض الاقتصاديين بأنها دولة الألفية الثالثة.
المطلب الأول - لمحة تاريخية عن الاقتصاد الهندي ...
هي دولة في جنوب آسيا، تشمل معظم أراضي شبه القارة الهندية و للهند سواحل تمتد على أكثر من 7000 كم، تجاورها كل من باكستان وأفغانستان من الشمال الغربي الصين، نیپال، وبوتان من الشمال، بنگلادش و میانمار من الشرق، في المحيط الهندي، تحاذيها جزر المالديف من الجنوب الغربي، سريلانكا من الجنوب، وإندونسيا من الجنوب الشرقي وتعتبر الهند ثاني أكبر البلدان في العالم من حيث تعداد السكان، يزيد عدد سكانها اليوم على المليار نسمة، حيث يبلغ (763 ،003 ، 198 ،1 ) مليار نسمة للعام 2009، وتحتل المرتبة السابعة عالميا من حيث المساحة حيث تبلغ مساحتها 3 ، 287 ، 590 كم2 (1).
الجدول (44) يوضح التزايد في إعداد السكان في الهند رغم أنها تعد من أكثر البلدان التي تعاني من مستويات فقر إلا أنها حققت شوطاً مهماً في التطور الاقتصادي والذي يساهم في التخفيف من مستويات الفقر والرقي بالهند من خلال العقول الهندية التي أصبحت تدر عوائد عالية على الهند من الدول المستوردة لهذه العقول وبصورة خاصة الولايات المتحدة الأمريكية.

والهند هي واحدة من اهم الحضارات في العالم وذات تراث ثقافي عريق و قد عرفت الهند بقيام بعض من الحضارات الأولى التي شهدها العالم القديم، كما كانت مركزاً للعديد من الطرق التجارية المهمة عبر التاريخ، كما قامت على أرضها أهم الديانات في العالم (الهندوسية، البوذية، الجانية، والسيخية) وقد كانت الهند في السابق جزءاً من أراضي التاج البريطاني، قبل أن تستقل عنها عام 1947. كما يتحدث سكان الهند (14) لغة رئيسية وأكثر من (1000) لغة ولهجة محلية وتنتمي اللغات الرئيسية إلى الأسرة الهندو - أوروبية أو الهندية الأوروبية والأسرة الدرافيدية، ويتحدث نحو (73%) من السكان لغات تنتمي إلى الأسرة الهندو - أوروبية خصوصاً في الأقاليم الشمالية والوسطى، وتعد اللغة الهندية لغة البلاد الرسمية بجانب اللغة السنسكريتية و (13) لغة إقليمية أخرى، كما تعد اللغة الإنجليزية لغة رسمية على مستوى أنحاء الهند المختلفة (2).
أما بالنسبة إلى الديانة في الهند فأنها تضم العديد من الديانات على اختلاف الأعراق الموجودة في الهند التي تعد من أكثر دول العالم بالنسبة إلى تعدد الديانات فيدين نحو (%82) بالديانة الهندوسية، ونحو (%12) يدينون بالإسلام ثم يليهم المسيحيين (2%) والسيخ (%2) ، والبوذيون (1%) واليانيون نحو (0,5 %)، ويؤدي الدين دوراً مهماً في الحياة الهندية، إذ إن قوانين الهندوس وقوانين المسلمين تحكم طريقة اللباس والطعام والزواج لتابعي تلك الأديان هذا وقد أدّت الاضطرابات الدامية التي حدثت بين الهندوس والمسلمين إلى تقسيم الهند على دولتين هما : الهند وباكستان(3).
إما بالنسبة للتقسيمات الإدارية للهند فتتقسم الى (28) ثمان وعشرين ولاية وتنقسم هذه بدورها إلى ستة أقاليم اتحادية، وإقليم العاصمة الوطنية (دلهي) و لكل ولاية حكومتها الخاصة المنتخبة، بينما تقوم الحكومة الاتحادية بتعيين حكام الأقاليم الاتحادية، وقد جاء في الدستور أن الهند جمهورية ديمقراطية وعلمانية ذات سيادة ونظامها السياسي جمهوري ذو طابع إتحادي، يتشكل البرلمان من غرفتين تشريعيتين لهما نظام وضع على شاكلة النظام البرلماني البريطاني (ويستمنستر) ونظام الحكم في الهند ذو ثلاثة هيئات تشريعية، تنفيذية وقضائية (4).
تشكل تكنولوجيا المعلومات واجهة الاقتصاد الهندي الحديث، وتعد أسرع القطاعات نمواً، تدر على البلاد نحو (13) مليار دولار سنوياً، يحتل الاقتصاد الهندي المركز العاشر عالمياً من حيث تبادل العملات، وسجلت الهند عام 2003م أعلى معدلات النمو السنوية في العالم نحو (8%) ، الا انه بسبب زيادة عدد السكان تتراجع الهند إلى المرتبة الـ (120) عالميا من حيث الدخل السنوي الفردي ((3262) دولار حسب أرقام البنك الدولي). للهند احتياطات من النقد الأجنبي تبلغ نحو (143) مليار دولار، وتعد مدينة مومباي المركز المالي للبلاد، ويوجد بها مقر مصرف الهند المركزي، وسوق المال (البورصة)، بينما يعيش أكثر من ربع الهنود تحت خط الفقر، وقد بدأت ملامح طبقة وسطى بالظهور، وبالأخص مع تطور صناعة المعلوماتية (5).
كانت الزراعة وإلى سنوات خلت المحرك الرئيس للاقتصاد، وعرفت الهند معها الاستقلال الاقتصادي، إما اليوم فقد تراجعت مساهمة هذا القطاع إلى (%25) من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2009. ومن القطاعات الأخرى المهمة في الهند التعدين، البترول، صقل الماس، الأفلام، خدمات تكنولوجيا المعلومات، المنسوجات، الحرف اليدوية، وفي السنوات الأخيرة برزت الهند كأهم متعامل عالمي في مجالي البرمجيات ومعالجة الأعمال الإدارية، وبلغ حجم مداخيل هذه الخدمات(20.2) مليار دولار (2008-2009)، وتشكل مدخلات قطاع السياحة جزءاً مهماً من الدخل القومي (حوالي 5.3 من الناتج المحلي الإجمالي) على الرغم من ان عدد السائحين سنوياً لا يتجاوز (3) ملايين سائح، وتمتلك الهند شركاء تجاريين ذوي ثقل اقتصادي مهم ومن بين أهم الشركاء التجاريين للهند: الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، الصين، والإمارات العربية المتحدة (6).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) World Population Prospects: The 2008 Revision United Nations 2008 P 17.
(2) Ministry Of Information And Broadcastin India 2009 A Reference Annual. Research Reference And Training Division Publications Division .g Government Of India ،2009 ،P 7.
(3) Richard J. Williams.Soma in Indian Religion Ethnogeny as Religious Sacrament. India ،2009 ،6.
(4) Public Space in Bangalore Present and Future Projections India 2009 p 33
(5) Ajay Shah India in the global economic downturn India 2009 p 5.
(6) Global Economic Prospects 2009 ، Forecast Update ، World Bank DEC Prospects Group ،2009 ،p 4.