الفصل الثالث
تطبيقات الاقتصاد الفعال في الامارات ومصر
المبحث الأول: الاقتصاد الفعال في الامارات العربية المتحدة
المبحث الثاني: الاقتصاد الفعال في جمهورية مصر العربية
الفصل الثالث
تطبيقات الاقتصاد الفعال في الإمارات ومصر
تمهيد:
إن واقع التطورات الاقتصادية التي يشهدها العالم طالت بالتغير العديد من الدول ومن ضمنها الدول العربية وهذه التغيرات كانت في العديد منها ايجابية وأخرى تأثرت سلباً بهذه التغيرات فالدول ليست بنفس المستوى من التطور وأيضا ليست بالدرجة والسرعة نفسها للاستجابة لهذه التغيرات والتطور الحاصل في جميع النواحي وخاصة التكنولوجية.
وفي هذا الفصل سوف نتطرق إلى الاقتصاد الفعال في دولتين عربيتين هما الأمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية، كونهما يمثلان بيئتين مختلفتين ضمن الواقع الاقتصادي والاجتماعي العربي، الإمارات ذات الكثافة السكانية المنخفضة التي تتمتع باقتصاد مزدهر من ناحية البنى التحتية والموارد الاقتصادية المتوفرة وتطور مجالات الاستثمار والصناعة والمستويات العالية للتكنولوجيا المستخدمة في جميع جوانب الحياة، مقارنة مع جمهورية مصر العربية التي تتمتع بكثافة سكانية عالية، وموارد اقتصادية إذا ما قورنت مع الإمارات تعد منخفضة، فهذين البلدين يمثلان بيئة مثالية لدراسة إمكانية تطبيق أو توفر شروط الاقتصاد الفعال.
المبحث الأول
الاقتصاد الفعال في الإمارات العربية المتحدة
وفي هذا المبحث نسلط الضوء على ملامح بارزة من جانب تطور تقنيات المعلومات والاتصالات في دولة الإمارات العربية المتحدة، أما دوافع رصد قطاع تقنية المعلومات والاتصالات دون غيره من القطاعات؛ فذلك لقناعة غير خافية على أحد مفادها أن هذا القطاع هو قاطرة أي نهضة تنموية في أي بلد. وأن هذا القطاع هو الجسر الأول الذي تعبر عليه أية دولة ناحية مستقبل متوازن معتدل مع بقية دول العالم الممتد.
أما دوافع اختيار دولة الإمارات العربية المتحدة لرصد واقع قطاع تقنيات المعلومات والاتصالات بها فتكمن في تفرد هذه الدولة في عدة اتجاهات. فدولة الإمارات العربية المتحدة أثبتت أن العقلية العربية عقلية منظمة ذات حضارة أصيلة. ولقد برزت الإمارات من هذه الزاوية من خلال قيام دولة اتحادية على مدار ثلث قرن في شرق أوسط تعج به الفوضى السياسية.. وفي ظل أحداث سياسية تنفصل بموجبها الدولة الكبيرة إلى عدة دويلات ضعيفة.
هذا، وقد انتهجت دولة الإمارات العربية المتحدة نهج المواكبة مع ما جاء به القرن الحادي والعشرون من تغيرات جذرية في أنماط الحياة وخاصة الاقتصادية منها، وما تأثرت به من ثورة تكنولوجيا المعلومات اذ تغيرت المبررات الموضوعية التي كانت وراء الاعتناء بقطاع المعلومات والتكنولوجيا الحديثة من مجرد الاتجاه الوظيفي العام إلى مبررات اقتصادية محضة، لأن المعلومات تحولت إلى منتجات اقتصادية على غرار المواد المعروضة في السوق التي تخضع لقانوني العرض والطلب. وأسهمت التحولات التكنولوجية بقسط كبير في تغيير المواقف الفردية من استخدام المعلومات ووظائفها، لإضفاء الصبغة المادية على قيمتها، إلى درجة أنها جعلت من المجتمع الإنساني مجتمعاً قائماً على مبدأ (الاتصال الحاسوبي) (Compunctions) المعبر عن وصول الإنسان إلى ذروة التطور التكنولوجي في ميدان معالجة وتوزيع المادة الفكرية والمعرفية والإعلامية بواسطة الحاسوب.
المطلب الأول: لمحة تاريخية عن اقتصاد دولة الأمارات العربية المتحدة.
لقد قامت دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 / 12عام 1971، نتيجة اتفاق حكام ست إمارات هي أبو ظبي ودبي والشارقة وعجمان، وأم القوين والفجيرة على إنشاء اتحاد يعرف باسم الإمارات العربية المتحدة في وقت واحد مع إنهاء معاهدة العلاقة مع بريطانيا. أما الإمارة السابعة وهي رأس الخيمة فقد انضمت إلى الاتحاد الجديد في العاشر من فبراير عام 1972(1).
كانت الإمارات قبل عام 1971 تصنف سياسياً كسبع إمارات ترتبط بمعاهدات منفصلة مع بريطانيا، وكانت من الناحية الاقتصادية سبع كيانات معظمها فقيرة أما من الناحية الاجتماعية فقد كانت تفتقد الاحتياجات الأساسية والحيوية في مجالات التعليم والصحة والإسكان وقد بدأ هذا الوضع يتغير بصورة تدريجية في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين اذ بدأت حملة تقودها حكومة الإمارات للنهوض بالمستوى الاقتصادي على مستوى الدولة، وقد حققت بالفعل خطوات اقتصادية واجتماعية، ويصنف التقرير الخاص عن التنمية في العالم 2003 الصادر عن البنك الدولي الإمارات ضمن الدول الأعلى دخلاً سواء في مؤشر التنمية البشرية أو في معدل إجمالي الناتج الوطني فقد وصل معدل دخل الفرد في الإمارات إلى نحو (62.300) درهم أي ما يعادل نحو (17.250) درهم في عام 2003. وبلغ إجمالي الدخل المحلي (61) مليار دولار وقد ارتفع ليصل دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2008 ليصل إلى (196) درهم إماراتي أي ما يعادل (35) دولار أمريكي (2).
إما بالنسبة إلى سكان دولة الإمارات العربية المتحدة مع المقيمين جدول (55) فقد قدرت وزارة الاقتصاد بنهاية العام 2007 عددهم بنحو (4، 488، 400) مليون نسمة وقد بلغت نسبة الذكور بنحو (%68، 7) والإناث بنحو (%31، 3) وذلك نتيجة الزيادة العمالة الوافدة واغلبها من الذكور، وتم تقدير عدد السكان للعام 2009 فقد بلغ (5،310،000) مليون نسمة، وقد ارتفعت نسبة العمالة الوافدة في الإمارات بزيادة سنوية قدرها (5 % - 10%) منذ بداية الازدهار العمراني فيها عام 2001 اذ وصلت في نهاية عام 2009 نحو (90%)(3).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تقرير عن التنمية في العالم: التنمية المستدامة في عالم دائم التغير، القاهرة، مركز الأهرام للترجمة والنشر. 2003 م، ص 242-243.
(2) وزارة الإعلام والثقافة، الكتاب السنوي لدولة الإمارات العربية المتحدة 2003. أبو ظبي 2003 م. ص 375.
(3) صحيفة المال الإماراتية، رحلة ربع قرن تطور العمالة الوافدة في الإمارات، العدد 28، 2009، ص 16.