لقد أدركت معظم الدول التي تتطلع إلى مواكبة عصر تكنولوجيا المعلومات أن التعليم في جميع مستوياته هو الخطوة الأولى والأساسية التي يجب أن تتخذ لكي تستطيع أن تكمل مسيرة النجاح وتدخل عصر المعلومات بصورة إيجابية.
إن فهم تكنولوجيا المعلومات والإنترنت كتكنولوجيا عمل (أي كيفية استخدامها) أصبح بديهياً أن يتم تدريسه بالمدارس، حيث أنه لم يعد من الكماليات، ولكنه أصبح من ضرورات الحياة التي لا غنى للإنسان عنها. والمعروف أن هذا النوع من التكنولوجيا يدخل على نطاق واسع في الإدارة والتنظيم. وبالتالي فإن تنشئة الأجيال منذ الصغر على الأساليب الإدارية الحديثة المرتبطة بالتكنولوجيا أصبح ضرورة حتمية. فتكنولوجيا المعلومات تعود الأطفال منذ صغرهم على أساليب الإدارة الحديثة والتنظيم، حيث يقومون بتنظيم أوقاتهم وترتيب ملفاتهم وما إلى ذلك، هذا فضلاً عما تقوم به بفتح أبواب المعرفة والعلوم لهم، وإدخالهم إلى كافة المكتبات التي يحتاجونها وتدريبهم على طرق البحث العلمي الصحيح ومنهجيته منذ الصغر (1).
وتعد دولة الإمارات من أنشط الدول وأشدها حماساً للأخذ بالطرق الحديثة والمتطورة فيما يتعلق بالعملية التعليمية. فطبقاً للتقديرات والإحصائيات الراصدة للتنمية البشرية بما تشمله من تقييم لمستوى التعليم في دول العالم، صنفت دولة الإمارات ضمن الدول المتقدمة في هذا المجال، وفي مدارس دولة الإمارات أدخلت مواد المعلومات والمكتبات والحاسوب ضمن المناهج الدراسية، هذا بجانب المعاهد والكليات التقنية والمجهزة بأحدث التجهيزات والنظم التي تطبق في دول العالم المتقدمة في هذه المجالات .
وقد سعت الإمارات العربية المتحدة الى تحقيق تغيير حقيقي في الواقع التعليمي في الدولة، فبجانب الخط العام الذي تسير عليه الدولة في النهوض بالعملية التعليمية، تبنت مشروعاً طموحاً وهو مشروع تعليم تقنية المعلومات لطلاب مدارس الدولة بدءاً من إمارة دبي، وتأسيس فصول خاصة بمدارس دبي لتعليم تكنولوجيا المعلومات والإنترنت، وبالفعل تم دعوة وتكليف مجموعة من شركات تقنية المعلومات العاملة في دولة الإمارات، وتسارعت لوضع خبراتها وتقنياتها تحت تصرف المشرفين على المشروع، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والشباب ومن هذه الشركات مايكروسوفت، وهيوليت باكرد ونتسكيب وأيسون وأديوتك وفيليبس (2).
ويتلخص هذا المشروع بإنشاء مختبرات للكمبيوتر في المدارس، وتركيب الأجهزة اللازمة لذلك، وتوصيل الشبكات الخاصة بالإنترنت، وتم افتتاح المشروع في بداية عام 2000 في إحدى المدارس الثانوية بدبي وهي تعد نموذجاً لتجربة هذا المشروع وفي بداية العام الدراسي 2001/2000 تم تعميم التجربة على باقي المدارس في الدولة.
ويهدف هذا المشروع بصفة عامة إلى دمج تقنية المعلومات مع التعليم عن طريق تعليم الطلاب أساسيات علوم الحاسوب، إضافة إلى مبادئ العمل على شبكة الإنترنت بأسلوب مبتكر ومتطور.
قطعت الإمارات خلال السنوات القليلة الماضية شوطاً متقدماً نحو التعليم التطبيقي في مجال تقانات المعلومات والمجالات ذات الصلة من خلال عدد من مبادرات التعليم الإلكتروني. واحدة من هذه المبادرات هي (قرية المعرفة) Knowledge Village (KV) والقرية هي مبادرة طموحة تهدف إلى بناء جماعة تعليمية ديناميكية ومترابطة من شأنها تطوير معارف القوى العاملة المحلية وتستوعب نمو الاقتصاد الجديد وتطوراته (3).
تشغل قرية المعرفة مساحة تقارب المليون قدم مربع مع التسهيلات اللازمة وتقدم بيئة كاملة وبنية أساسية تحتية للمنظمات المختلفة، لخلق ونشر المعرفة ومساعدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ويوطن المشروع جماعات متنوعة من المنظمات المتخصصة بالمعرفة. ويشمل، وذلك، أكاديمية الإعلام Media Academy، ومركز الابتكار Innovation Center، ومعاهد تعليم - إلكتروني، ومعاهد التعليم الجامعي وما بعد التخرج، ومنظمات البحث والتطوير ومكتبة متعددة الوسائط، ومعاهد التعليم التعاوني، ومعاهد العلوم والتكنولوجيا، ومنظمات اختبار الشهادات المعتمدة والحاضنات (4).
مما سبق يتضح إن التغيرات التي قادت إليها ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات طالت المجتمع بصورة واسعة بما شملته من تغير في مجريات الحياة اليومية والاعتماد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مختلف نواحي الحياة التي أصبحت تعتمد على التقنية في الإعمال اليومية وفي مجريات الإعمال والتجارة سواء كانت تعلقت بالدراسة أو الصحة أو الإعمال أو الخدمات المصرفية ناهيك عن الخدمات الحكومية التي يتم الاعتماد بشكل مباشر وخاصة في الإمارات على التقنيات الحديثة في إتمامها وإيصالها إلى المواطن من خلال الاتساع الكبير في استخدام تكنولوجيا المعلومات وتنوع شكل مصادر المعلومات التي خرجت من ظلال البيئة التقليدية إلى بيئة الكترونية جديدة لها خصائصها المميزة، وليس هذا فحسب بل استخدام التكنولوجيا الحديثة في حياتنا لم يعد رفاهية للمجتمع ولكنه أصبح ضرورة حتمية لأي مجتمع الآن وفي تسلسل جلبه الزمن إلينا من حقبة حضارية زراعية إلى صناعية إلى تكنولوجية إلى عصر المعلومات الذي أصبح فيه اقتصاد الدول معتمداً على صناعة المعلومات وحوالي نصف المجتمع يعمل في مظلة هذا القطاع الكبير، أصبح بالضرورة التوجه نحو الاقتصاد الذي يشتمل على التغيرات الحديثة واستخدامها بشكل أكثر فعالية إلا وهو الاقتصاد الفعال.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) فرقد الرمضاني، مصدر سابق، ص 7.
(2) Farouk Kamoun OP.Cit P 21.
(3) Abdulla Al Karam Knowledge Village: Establishing a global destination for education in Dubai UAE 2004 p3.
(4) Ibid.