ثالثاً: الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات..
استثمرت الإمارات على نحو هائل في قطاع تقنيات المعلومات والاتصالات (Information and Communication Technology: ICT) بهدف السير باتجاه الاقتصاد المبني على المعرفة، فهي معروفة كموزّع إقليمي لخدمات ICT وصناعاتها، وهذا عائد إلى الكثير من مبادرات ICT الرائدة والطموحة التي أطلقتها الإمارات في القطاعين الحكومي والخاص، فالإمارات الآن ليست فقط السباقة في المنطقة العربية بوضع تقنيات المعلومات في العمل، بل تضع نفسها كواجهة أو بوابة إقليمية مع الاقتصاد العالمي. فبعض المبادرات مثل: (مركز أبو ظبي للابتكار والتجديد) (Abu Dhabi Innovation Center) الذي يهدف إلى إنشاء العديد من الأعمال الخاصة بمنتجات مبنية على تقنيات المعلومات والاتصالات والوسائط المتعددة (الإعلام)، وكذلك مدينة دبي للإنترنت (Dubai Internet City)، و(واحة دبي لأنصاف النواقل) Dubai Silicon Oasis) تهدف جميعها إلى إنشاء البنية الأساسية التحتية والبيئة اللازمة للنهوض بشركات الـ ICT، وإلى المساهمة إيجابياً في نمو الاقتصاد المبني على المعرفة (1).
وقد اعتمدت الإمارات العربية المتحدة في سياستها الاستثمارية على الانفتاح والتنوع، فقد وفرت الحوافز التي من شأنها جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الإمارات، بدا من التملك الكامل في المناطق الحرة، إضافة إلى البنية التحتية المتطورة وتوافر الموارد البشرية الكفؤة والمؤهلة وحماية حقوق الملكية الفكرية وعلى هذا الأساس توجهت العديد من دول العالم باستثماراتها نحو الإمارات مثل الهند وأمريكا واليابان وكوريا الجنوبية فعلى سبيل المثال استثمارات كوريا الجنوبية بلغت نحو (201.1) مليون دولار للعام 2010، إذ بلغ عدد الشركات الكورية ما يقارب (87) شركة اغلبها متخصصة في مجال تكنولوجيا المعلومات وعدد الوكالات التجارية ما يقارب (102) وكالة (2).
وحسب تقرير سهولة ممارسة أنشطة الإعمال للعام 2010 والذي يتتبع الإصلاحات والإجراءات الحكومية التي تستهدف زيادة تسهيل ممارسة النشاط الاستثماري والتجاري في الدول التي يشملها المؤشر اذ يحدد ممارسة أنشطة الإعمال في الدول من خلال (10) مؤشرات فرعية وذلك لترتيب (183) دولة حسب سهولة ممارسة أنشطة الإعمال لعام 2010، فوجد إن دولة الإمارات العربية المتحدة قد حلت في المركز (33) خلال عام 2010 متقدمة (14) مرتبة عن المرتبة التي حلت بها في تقرير عام 2009 وهي المرتبة (47) من دول العالم (3).
وقد اسهمت مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) التي تأسست عام 1976 والتي تعد من اكبر مؤسسات الاتصالات في الشرق الأوسط، برفع مستويات الاستثمارات الخارجية إضافة إلى الشركات الإستراتيجية التي إقامتها (اتصالات) حول العالم (40) مليار درهم وبلغ عدد المشتركين في الشركات التي يديرها أو فيها أكثر من (63) مليون مستخدم في الدول التي تعمل فيها، وفي العام 2008 تم افتتاح شركة (اتصالات لحلول البرمجيات) في مدينة بنجالور الهندية تحمل اسم (تكنولوجيا) وهي شركة متخصصة في الاستثمارات التقنية (4).
مما سبق يمكن أن نصل إلى قطاع تكنولوجيا المعلومات (الفعال) يعد الحجر الأساس في الاقتصاد الإماراتي اذ ترتكز عليه لتطورات التي يمر بها البلد، وقد ارتفعت مساهمة هذا القطاع بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي وبزيادة مطردة مقارنة بقطاعات الاقتصاد كالزراعة والصناعة، جدول (60)

وقد تمثل جانب مهم من الاستثمارات في تكنولوجيا المعلومات في زيادة الإنفاق على هذا القطاع ففي العام 2009 وصلت إلى (15) مليار درهم إماراتي أي ما يعادل (4.1) مليار دولار أمريكي ومنذ نهاية العام 2008 ولغاية العام 2013 من المتوقع إن ينمو الإنفاق على تكنولوجيا المعلومات (7.2 %) في السنة، مقارنة مع نمو الناتج المحلي الإجمالي البالغ (4.0%) في السنة، ويشكل هذا النمو في الإنفاق زيادة في العمالة بالنسبة لقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الإماراتية تصل إلى نحو (24) الف وظيفة حتى عام 2013 (5).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) Mazen El Dirany Dubai Silicon Oasis Marks World Environment Day 2010. UAE ،2010 ،p 14.
(2) وزارة التجارة الخارجية دراسة تحليلية لواقع التجارة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة مع كوريا الجنوبية، إدارة التحليل والمعلومات التجارية، أبو ظبي، 2010، ص11.
(3) البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية تقرير ممارسة أنشطة الإعمال 2010، مقارنة الإجراءات الحكومية المنظمة لأنشطة الإعمال في 183 دولة، واشنطن 2010، ص 4.
(4) وزارة الإعلام والثقافة، مصدر سابق، ص 264.
(5) National Profile for the Information Society in the United Arab Emirates United Nations Economic and Social Commission for Western Asia (ESCWA) 2009 p9.