المطلب الثاني.. المدن الالكترونية في مصر
لقد اهتمت جمهورية مصر العربية حالها حال العديد من الدول في الدخول الى عالم تكنلوجيا المعلومات والاتصالات وقد ركزت مصر على جانب استقطاب الشركات العاملة في هذا المجال وفيما يلي اهم المعالم التي تم تطويرها وبناؤها في مصر:
1- القرية الذكية Smart Village
تم تأسيس مشروع القرية الذكية أو Village Smart عام 2001 وتوجد بالقاهرة في مصر وهي عبارة عن تجمع لشركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والمؤسسات الحكومية المرتبطة بتلك الصناعة (1).
وتتميز القرية الذكية في مصر بالمباني ذات الطراز المعماري المميز البنية الأساسية المتميزة، المناخ الجيد بالإضافة إلى توافر الخدمات المتكاملة لمجتمع الأعمال كلها عناصر تشهد على ما توفره القرية الذكية من إمكانيات عالية، وهي تعد أولى القرى التكنولوجية المتكاملة وأولى تجمعات للشركات في مصر تضم القرية العديد من شركات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات العالمية منها والمحلية والهيئات الحكومية المرتبطة بتلك الصناعة بالإضافة إلى المؤسسات المالية والبنوك وذلك على مساحة قدرها 3 مليون متر مكعب غرب مدينة القاهرة (2).
وتمثل القرية الذكية صرح تكنولوجي يضم العديد من الفروع للشركات العالمية والمحلية جدول (63) وهي تمثل مصدر مهم للتوسع في مجال تكنولوجيا المعلومات، وقد تم إنشاءها برأس مال قدره (100) مليون جنيه مصري بمساهمة (50) مستثمر من القطاع الخاص بنسبة (80%) للقطاع الخاص والمتبقي أي (20%) هو للقطاع العام والذي تمثله وزارة الاتصالات والمعلومات المصرية وكانت مشاركتها من خلال الأرض المقامة عليها القرية البالغ مساحتها (3) مليون متر مكعب * غرب مدينة القاهرة بالقرب من محافظة 6 أكتوبر (3).

وتضم القرية الذكية أيضاً وزارة الاتصالات والمعلومات المصرية فضلاً عن العديد من المواقع الحكومية مثل الجهاز القومي للاتصالات والصندوق الاجتماعي للتنمية والمعهد القومي للاتصالات، الهيئة المصرية للرقابة على التامين ، وقد منحت القرية الذكية المستثمرين كجانب من جوانب التشجيع إعفاء ضريبياً لمدة عشر سنوات وقد بلغ عدد المباني في القرية للعام 2007 نحو (43) وحدة تمثل مقر الشركات المحلية والعالمية الكبيرة المتخصصة في تقديم خدمة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وكذلك المؤسسات المالية وقد ارتفع هذا العدد ليصل إلى نحو (77) وحدة وقد وفرت القرية فرص عمل لما يقارب (30) إلف فرصة عمل للعام 2007 وقد ارتفع هذا العدد ليصل إلى نحو (100) إلف فرصة عمل للعام 2009. (4)
وتعمل وزارة الاتصالات والمعلومات المصرية على تقديم الخدمات التليفونية والبريدية المتطورة وكذلك تعمل في مجال تصدير خدمات القيمة المضافة وفتح أسواق جديدة أمام الشركات الوطنية لتوفير المزيد من فرص العمل أمام الشباب والخريجين تقدر بالآلاف في هذا المجال. وأن عدد العاملين في قطاع تصدير الخدمات التكنولوجية يتضاعف بصورة مستمرة ويتوقع أن يصل عدد العاملين بنهاية 2020 إلى 490 ألف شخص منهم 140 ألف سيعملون في وظائف مباشرة و350 ألف فرصة عمل غير مباشرة للحرفيين والمهنيين (5).
وتشتمل القرية على ثلاثة مواقع الموقع الرئيس هو في القاهرة أما الموقع الثاني لها فهو في دمياط والموقع الثالث في مدينة الإسكندرية وتتميز المواقع الثلاثة بطراز عمراني وخدمات تقنية عالية جداً تتيح المناخ المناسب للشركات المختصة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المحلية والعالمية من الاستثمار في القرية، وحسب تقديرات وزارة الاتصالات والمعلومات فان هناك استثمارات جديدة سيتم ضخها خلال السنوات القادمة 2010 - 2011 تصل إلى (1.1) مليار دولار في مشروعات تكنولوجيا المعلومات وقطاع الاتصالات في القرية (6).
ومن جوانب الاستثمار الأخرى في القرية الذكية هو برنامج الحاضنات التكنولوجية وصندوق تنمية التكنولوجيا الموجود في المبنى المخصص للشركات الصغيرة والمتوسطة في القرية الذي يشمل حالياً احتضان اثنتي عشرة شركة صغيرة في مجالات تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها تم اختيارهم ضمن مسابقة سنوية لخطط الأعمال التكنولوجية وتتراوح كل مجموعة من (4-5) خريجين يتم احتضانهم في القرية الذكية لمدة عامين وتوفير الدعم الفني لهم لتطوير أفكارهم وإبداعاتهم اذ يقوم صندوق تنمية التكنولوجيا ورأسماله (350) مليون جنية بتوفير دعم وتنمية قدرات هذه الشركات بعد انتهاء مدة الاحتضان في القرية الذكية وسوف يتم التوسع في هذا البرنامج ليشمل محافظات جديدة خارج القاهرة في المنصورة وأسيوط لتشجيع شباب الخريجين في المحافظات على تنمية مهاراتهم وإنشاء شركات تكنولوجية جديدة وسيصل إجمالي عدد الحاضنات التكنولوجية * إلى خمسين حاضنة في عام 2010 /2011 (7) .
من ذلك يتبين الدور الفعال للقرية الذكية في رفد الاقتصاد المصري في الوقت الذي كان الدعم الذي يوجه إلى هذا القطاع يشكل عبئاً على الميزانية أصبح وخصوصاً في خضم الأزمة المالية العالمية يمثل احد الركائز المهمة في رفد الخزانة العامة فعلى سبيل المثال، تم توريد (28) مليارات جنية للخزانة العامة للدولة خلال المدة من 2007 - 2009. وفي عام 2009، ساهمت المصرية للاتصالات بمبلغ (1.78) مليار جنيه مصري لوزارة المالية كتوزيعات أرباح عن حصة الدولة البالغة نحو (80%) من أرباح الشركة عام 2008 مقارنة بمبلغ (1.37) مليار جنية العام السابق بزيادة قدرها (30%) ، هذا فضلا عن أن الشركة المصرية للاتصالات قد اسهمت في الموازنة عام 2008 بمبلغ (1.5) مليار جنيه مصري يتمثل في ضريبة الدخول وضريبة المبيعات والجمارك والتأمينات والرسوم الأخرى، ليصبح بذلك إجمالي مساهمة المصرية للاتصالات في خزانة الدولة عام 2008 مبلغ (3.3) مليار جنية (8).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مركز معلومات القرية الذكية، زيارة ميدانية من قبل الباحثة للقرية 1/4/2010
(2) نفس المصدر السابق.
* تم استخدام المتر المكعب لأنها تمثل المساحة مع البنايات التي عليها.
(3) بيانات تم الحصول عليها من قبل الباحثة من مركز معلومات وزارة الاتصالات والمعلومات القاهرة 1212010.
(4) بيانات تم جمعها ميدانيا من قبل الباحثة / قسم المبيعات في القرية الذكية، بتاريخ 412010.
(5) موقع وزارة الاتصالات والمعلومات المصرية. http://www.mcit.gov.eg
(6) مركز معلومات وزارة الاتصالات والمعلومات، مصدر سابق.
* الحاضنة التكنولوجية، هي منظومة عمل متكاملة توفر كل السبل، من مكان مجهز مناسب به كل الإمكانات المطلوبة لبدء المشروع، وشبكة من الارتباطات والاتصالات بمجتمع الأعمال والصناعة، وتدار هذه المنظومة عن طريق إدارة محدودة متخصصة توفر جميع أنواع الدعم اللازم لزيادة نسب نجاح المشروعات الملتحقة بها، والتغلب على المشاكل التي تؤدي إلى فشلها وعجزها عن الوفاء بالتزاماتها.
(7) Report for UNESCO on the Proposal for a Pilot Science Park in Egypt UNESCO report on Science and Technology Parks in Egypt ، 2007 ، p 27.
(8) بيانات تم الحصول عليها من قبل الباحثة في زيارة الى وزارة الاتصالات والمعلومات المصرية، ارشيف قسم الاعلام في الوزارة، بتاريخ 322010.