استراتيجية تدريس التربية الإعلامية:
تتضمن استراتيجية تدريس التربية الاعلامية تطوير المناهج الدراسية (سواء كانت منفصلة أو مدمجة) بحيث تتضمن نوعين من المحتوي هما:
- المحتوى الجوهري: يتكون هذا المحتوى من المفاهيم التي تشكل المادة الدراسية (رياضيات كيمياء.. إلخ).
- المحتوى المساند أو الموازي: يعالج هذا المحتوى المفاهيم الخاصة بالتربية الإعلامية وغيرها من مفاهيم (تربية وطنية تربية مرورية، تربية سياحية...إلخ)
إن هذه الرؤية لمفهوم المنهج أو المحتوى المساند، ربما تكون مدخلا مناسبًا في عصر تتغير وتتنوع فيه المعرفة والمهارات على نحو غير مسبوق، مما يعني ضرورة إعادة النظر في المهارات التي تتطلبها المرحلة، وتضمين المناسب منها في المحتوى المساند، وفي الوقت نفسه الحفاظ على المنهج الجوهري أو تطويره في نسقه الخاص عندما تدعو الضرورة.
لا يعني وجود نوعي المحتوى المذكورين آنفًا سواء أكانا في مادة مطبوعة أو إلكترونية عبارة عن كتابين في كتاب واحد، وإنما يتم دمج مفاهيم ومهارات التربية الإعلامية (وغيرها من أنواع التربية الحياتية مثل التربية المرورية والسياحية وغيرهما في المحتوى المساند) ضمن نشاطات التعلم في المحتوى الجوهري ويتطلب تحقيق ذلك:
- تحديد المستوى التعليمي الذي ينبغي أن تقدم فيه مفاهيم التربية الإعلامية.
- تحديد المواد الدراسية التي ينبغي أن تقدم من خلالها مفاهيم التربية الإعلامية ويمارس الطلاب خلالها مهارات هذه التربية.
- تبني أو تكييف أو تطوير مهارات التربية الإعلامية كمنظومة فرعية ومدمجة ضمن منظومة المهارات في الإصلاح التربوي الشامل.
- تطوير مواقف تعلم للتربية الإعلامية في سياق المواد الدراسية المناسبة.
- توفير المصادر الإعلامية في صيغ مختلفة ومناسبة لمواقف التعلم والمستوى التعليمي.
إن الإشارة إلى النوعين المذكورين من المحتوى هو فقط للتذكير بأهمية المحتوى المساند أيا كانت طبيعته.
هذا تذكير مهم لمطوري المناهج وأيضًا للمهتمين بقضايا التربية الإعلامية ليس لأن المناهج الحالية متضخمة وهي كذلك، ولذا فهي ليست بحاجة لمزيد من المواد، وإنما لأن توجّه الإصلاح التربوي المعاصر هو التركيز على الأفكار الرئيسة والفهم المتعمق لها ودمجها في المواقف الحقيقية، وتنمية مهارات التفكير العليا بدلا من الفهم السطحي لمناهج مطولة.
كذلك من الملاحظ مطالبة المهتمين بقضايا معينة مثل الوعي المروري والسياحي بضرورة تدريسها في المدارس، مما يعني تضخم المناهج المتضخمة أصلا، وتقديم الخبرات الجديدة بطريقة تقليدية تدفع المتعلمين لحفظها مما يؤدي إلى صعوبة تطبيقها في حياتهم العملية ومزيد من ضعف الحافز للتعلم، وهو ما يتعارض مع الإصلاحات التربوية الحديثة.
وينبغي أن يصاحب تطوير المنهج تقرير نموذج التعلم الأكثر ملاءمة لممارسة مهارات التربية الإعلامية ورغم أن تقرير أساليب التعلم والتدريس عموما هو قضية خلافية بين التربويين إلا أن الإصلاحات التربوية المعاصرة تؤكد أهمية أن تعتمد هذه .
الأساليب على البنائية الاجتماعية، التي توظف أسلوب تدريس غير مباشر، يشجع التعلم المعتمد على حل المشكلة والعمل التعاوني، والتعددية في وجهات النظر والشراكة الفكرية والتأمل وهي خصائص تتلاءم ومتطلبات مجتمع عصر المعرفة ومهارات التربية الإعلامية.
مهارات الإصلاح التربوي للتربية الإعلامية بالرجوع إلى أدبيات الإصلاحات التربوية الحديثة، يلاحظ تركيزها الشديد على دمج تقنية المعلومات والاتصال في العملية التعليمية بجميع مكوناتها تعليم وتعلم ومناهج وإدارة ولذا فهي إصلاحات تربوية موجهة بالتقنية.
ولا يقصد بالتقنية هنا العتاد والأدوات والأجهزة والشبكات والبرامج وغيرها من متطلبات البنية التقنية التي تمثل ضرورة حتمية لتحقيق عملية الدمج، وإنما تهيئة المتعلمين لعالم مختلف موجّه بالتقنية ويتميز بشفافية ثقافية واجتماعية، وتنافس اقتصادي وحضاري.
لهذا، تختلف المهارات المطلوبة للعمل والحياة في العصر الحاضر اختلافا نوعيًا كبيرا عن المهارات التي كانت مطلوبة في حقبة العصر الصناعي.
لذلك تنادي الإصلاحات التربوية بما تسميه بعض الأدبيات مهارات الألفية الثالثة أو مهارات عصر المعرفة أو مهارات القرن الحادي والعشرين التي أشرنا لبعضها آنها.
هذه المهارات نفسها تقريبًا يمكن توظيفها في مجال التربية الإعلامية. وبعبارة أخرى، الذي يختلف هو المحتوى وطبيعة القضايا التي يجري تناولها، فمهارات التفكير الناقد يستخدمها الطالب في حل مشكلات التعلم في مجال دراسي معين، كما يمكن أن يستخدمها عند تناول محتوى إعلامي معين.
لهذا يمكن تحديد الفئات الرئيسة التالية المقترحة لمهارات الإصلاح التربوي وعينة من المهارات الرئيسة في كل منها في مجال التربية الإعلامية بناء على أدبيات الإصلاح التربوي والتربية الإعلامية والثقافة المعلوماتية:
1- مهارات التفكير الناقد Critical Thinking Skills:
- التفكير الإبداعي: إنتاج مواد إعلامية أصيلة على المستوى الشخصي أصيلة بالنسبة للفرد نفسه والمستوى الثقافي (إضافة هادفة لمجال ثقافي معين).
- توظيف مهارات التفكير العليا مثل التحليل والمقارنة والاستنتاج والتفسير والتقويم والدمج عند تناول قضايا إعلامية معينة.
- إصدار الأحكام حول الثقة والمصداقية لمصادر إعلامية محددة.
2 - مهارات الاتصال الفعّال Effective Communication Skills:
- استخدام تقنيات الاتصال عن بعد في التعاون والنشر والتفاعل مع الأقران والخبراء وأفراد آخرين في مجال القضايا الإعلامية ذات الاهتمام الشخصي.
- استخدام أنواع متعددة من التقنيات ووسائل الاتصال لنقل المعلومات والأفكار الخاصة بالتحليل أو النقد حول محتوى إعلامي الجمهور محدد.
- مهارات الثقافة البصرية Visual Literacy skills: تحليل الرسائل الإعلامية البصرية، وتحديد مكوناتها، وتفسير العلاقة بين تلك المكونات.
- التعبير عن وجهة النظر حول قضية معينة بصيغة بصرية.
- تقويم مغزى الرسائل الإعلامية البصرية وإصدار الحكم حول مصداقيتها.
4- مهارات الثقافة التقنية Technological Literacy Skills:
- استخدام تقنيات المعلومات في تحديد مواقع ومصادر معلوماتية حول القضايا الإعلامية والوصول إليها.
- استخدام تقنيات المعلومات في تحليل المحتوى الإعلامي وتقويمه.
- استخدام تقنيات المعلومات في تكوين وجهات نظر معينة حول محتوى إعلامي معين.
- استخدام الأدوات التقنية لمعالجة البيانات في قضايا إعلامية معينة وعرض النتائج.
5- مهارات الثقافة المعلوماتية Information Literacy Skills:
- استخدام المعلومات بفاعلية وكفاءة لتحقيق أهداف محددة.
- استخدام المصادر التقنية لحل المشكلات واتخاذ قرارات منطقية.
- اختيار مصادر معلوماتية وابتكارية تقنية بناءً على ملاءمتها لإنجاز مهام محددة.
6 - مهارات التفاعل الشبكي Networking Interaction Skills:
- فهم وتقدير التنوع والاختلاف الثقافي على المستويات المحلية والعربية والعالمية.
- المشاركة في مجتمعات افتراضية وتحليل واحترام وجهات النظر المتعددة حول قضايا ثقافية أو اجتماعية.
- العمل كعضو في فريق واكتساب المعرفة والمساهمة في توليدها من خلال التفاعل الإيجابي مع أعضائه لتحقيق أهداف مشتركة.
7- مهارات التوجيه الذاتي Self Direction Skills:
- استخدام تقنيات المعلومات في متابعة الاهتمامات الشخصية حول القضايا المختلفة.
- تحديد أهداف واضحة للاهتمامات الخاصة وإدارة الوقت والجهود وتقويم فاعلية وكفاءة الإنجاز.
- استخدام أدوات الإنتاجية التقنية في تطوير مهارات إنتاج محتوى إعلامي بصيغ مبتكرة.
8- مهارات الاستخدام الأخلاقي والاجتماعي لتقنيات المعلومات:
- فهم القضايا الأخلاقية والثقافية والاجتماعية المرتبطة باستخدام تقنيات المعلومات في تحليل المحتوى الإعلامي ونقده وتكوينه ونشره.
- استخدام تقنيات المعلومات استخدامًا مسؤولاً في التعامل مع القضايا الإعلامية.
- تطوير اتجاهات إيجابية نحو استخدام تقنيات المعلومات في التعامل مع القضايا الإعلامية.