0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الفضائل

الاخلاص والتوكل

الامر بالمعروف والنهي عن المنكر

الإيثار والجود والسخاء والكرم والضيافة  

الايمان واليقين والحب الالهي

التفكر والعلم والعمل

التوبة والمحاسبة ومجاهدة النفس

الحب والالفة والتاخي والمداراة

الحلم والرفق والعفو

الخوف والرجاء والحياء وحسن الظن

الزهد والتواضع والرضا والقناعة وقصر الامل

الشجاعة والغيرة

الشكر والصبر والفقر

الصدق

العفة والورع والتقوى

الكتمان وكظم الغيظ وحفظ اللسان

بر الوالدين وصلة الرحم

حسن الخلق والكمال

السلام

العدل والمساواة

اداء الامانة

قضاء الحاجة

فضائل عامة

الآداب

آداب النية وآثارها

آداب الصلاة

آداب الصوم والزكاة والصدقة

آداب الحج والعمرة والزيارة

آداب العلم والعبادة

آداب الطعام والشراب

آداب الدعاء

اداب عامة

الحقوق

الرذائل وعلاجاتها

الجهل والذنوب والغفلة

الحسد والطمع والشره

البخل والحرص والخوف وطول الامل

الغيبة والنميمة والبهتان والسباب

الغضب والحقد والعصبية والقسوة

العجب والتكبر والغرور

آفات اللسان والرياء

حب الدنيا والرئاسة والمال

العقوق وقطيعة الرحم ومعاداة المؤمنين

سوء الخلق والظن

الظلم والبغي والغدر

السخرية والمزاح والشماتة

رذائل عامة

علاج الرذائل

علاج البخل والحرص والغيبة والكذب

علاج التكبر والرياء وسوء الخلق

علاج العجب

علاج الغضب والحسد والشره

علاجات رذائل عامة

أدعية وأذكار

صلوات وزيارات

قصص أخلاقية

إضاءات أخلاقية

موضوعات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

أحكام الدواب وغيرها في السفر

المؤلف:  الشيخ عبد الله المامقاني

المصدر:  مرآة الكمال

الجزء والصفحة:  ج 3، ص 404 ــ 425

2026-06-29

33

+

-

20

المطلب الرابع:‏ أحكام الدواب وغيرها:

إنّ السفر لمّا كان غالبا يحتاج إلى الراحلة، وكان لاقتناء الدواب وركوبها آداب واردة عن أئمّتنا (عليهم السلام)، ناسب تذييل آداب السفر بأحكام الدواب في السفر، والتطفّل بذكر آداب غير المركب تتميما للفائدة، فنقول: إنّ من جملة أحكام الدواب استحباب اقتنائها، وارتباطها لنصر الحق، وقضاء الحوائج، وسفر الطاعة والمباح، بل قيل: يكره ترك الاقتناء للقادر خوفا من نفقتها؛ لما ورد من أنّ الدابّة زين، وتقضى عليها الحوائج، ورزقها على اللّه‏ (1)، وأنّ من سعادة المؤمن دابّة يركبها في حوائجه، ويقضي عليها حقوق إخوانه‏ (2)، وأنّ تسعة أعشار الرزق مع صاحب الدابّة (3)، وقال أبو الحسن (عليه السّلام) في حديث: أما علمت أنّ من ارتبط دابّة متوقّعا بها أمرنا، ويغيظ بها (4) عدوّنا، وهو منسوب إلينا، أدرَّ اللّه رزقه، وشرح صدره، وبلّغه أمله، وكان عونا على حوائجه‏ (5).

وقال يونس بن يعقوب: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام): اتّخذ حمارا يحمل رحلك، فإنّ رزقه على اللّه. فاتخذت حمارا وكنت أنا ويوسف أخي إذا تمّت السّنة حسبنا نفقتنا فنعلم مقدارها، فحسبنا بعد شراء الحمار نفقتنا فإذا هي كما كانت في كل عام لم تزد شيئا (6).

ومنها: استحباب اقتناء الخيل وإكرامها؛ لما ورد من أنّ الخير كلّه معقود في نواصي الخيل إلى يوم القيامة‏ (7)، وأنّ ظهور الخيل عزّ، وبطونها كنز (8)، وأنّ من ارتبط فرسا لرهبة عدوّ أو يستعين به على جماله لم يزل معانا [عليه أبدا] ما دام في ملكه، ولا يدخل بيته خصاصة (9).

وورد أنّ الخيل العراب كانت وحوشا في بلاد العرب فلمّا رفع إبراهيم (عليه السّلام) وإسماعيل (عليه السّلام) القواعد من البيت قال اللّه تعالى: إنّي أعطيتك كنزًا لم أعطه أحدا كان قبلك، [قال‏] فخرج إبراهيم (عليه السّلام) وإسماعيل (عليه السّلام) حتّى صعدا جيادا. فقال: ألا هلا.. ألا هلمّ، فلم يبقَ في بلاد العرب فرس إلا أتاه وتذلّل له، وأعطته بنواصيها، وإنّما سُمّيت جيادا لهذا، فما زالت الخيل بعد تدعو اللّه أن يحبّبها إلى أربابها فلم تزل الخيل حتّى اتّخذها سليمان‏ (10).

والأفضل - على ما قيل - ارتباط العتيق ودونه في الفضل الهجين، ودونه البرذون؛ لما عن أبي الحسن (عليه السّلام) من أنّ من ارتبط فرسا عتيقا محيت عنه‏ (11) عشر سيّئات، وكتبت له إحدى عشرة حسنة في كلّ يوم، ومن ارتبط هجينا محيت عنه في كلّ يوم سيّئتان، وكتب له تسع حسنات في كلّ يوم، ومن ارتبط برذونا يريد به جمالا، أو قضاء حاجة، أو دفع عدوّ محيت عنه في كلّ يوم سيئة وكتبت له ست حسنات، الحديث‏ (12).

ولا يختص الفضل بالارتباط للجهاد لجعله (عليه السّلام) دفع العدوّ حد محال ‏[موارد] استعماله حيث عطفه على التجمّل وقضاء الحاجة.

وأفتى الشيخ الحرّ (قدّس سرّه) في الوسائل‏ (13) باستحباب التوسعة على الخيل في الإنفاق؛ لقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله): الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة، والمنفق عليها في سبيل اللّه كالباسط يده بالصدقة لا يقبضها (14).

وظاهر قوله: (في سبيل اللّه) هو ما إذا كان الاقتناء للجهاد فلا يدلّ الخبر على الاستحباب على الإطلاق الذي أفتى به، وكذا ما ورد في فضل ارتباط الخيل يوشك أن يكون المراد به الارتباط للجهاد كما يكشف عن ذلك سائر الأخبار، مثل قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله): إنّ اللّه وملائكته يصلّون على أصحاب الخيل من اتّخذها وأعدّها لمارق في دينه، أو مشرك‏ (15)، وقوله (صلّى اللّه عليه وآله): صهل فرس في سبيل اللّه وعندي جبرئيل فتبسّم، فقلت، لم تبسّمت يا جبرئيل؟ قال: وما يمنعني أن أتبسّم والكفّار ترتاع قلوبهم وترعد كلاهم عند صهيل خيول المسلمين‏ (16)، وما روي من أنّه مرّ رجل من المسلمين على رسول اللّه  (صلّى اللّه عليه وآله) وهو على فرس له فسلّم فقال (صلّى اللّه عليه وآله): وعليكما السّلام، فقيل: يا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) أليس هو واحد؟ فقال (صلّى اللّه عليه وآله): سلّمت عليه وعلى فرسه‏ (17).

نعم، يمكن استفادة رجحان اقتناء الخيل مطلقا من الخبرين الأوّلين، ومن ذيل ما عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) من أنّه لمّا أراد اللّه (عزّ وجلّ) أن يخلق الخيل قال: لريح الجنوب إنّي خالق منك خلقا فأجعله عزّا لأوليائي، ومذلّة على أعدائي، وجمالا لأهل طاعتي، فقالت الريح: أخلق فقبض منها قبضة فخلق فرسا، فقال له: خلقتك خلقا غريبا، وجعلت الخير معقودا بناصيتك، والغنائم مجموعة على ظهرك، وعطفت عليك صاحبك، وجعلتك تطير بلا جناح، فانت للطلب، وأنت للهرب، وسأجعل على ظهرك رجالا يسبّحونني  يحمدونني، ويكبروّنني، فتسبحّين إذا سبّحوا، وتهلّلين إذا هلّلوا، وتكبّرين إذا كبّروا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): ما من تسبيحة وتحميدة وتمجيدة وتكبيرة يكبّرها صاحبها فتسمعها إلّا وتجيب بمثلها، ثم قال: لمّا سمعت الملائكة صفة الفرس، وعاينوا خلقها، قالت: ربّ نحن ملائكتك نسبّحك ونحمدك فماذا لنا، فخلق اللّه لها خلقا بلقا أعناقها كأعناق البخت، فلمّا أرسل الفرس إلى الأرض واستوت قدماه على الأرض صهل، فقيل: بوركت من دابّة أذلّ بصهيلك المشركين وأذلّ به أعناقهم، وملأ به آذانهم، وأرعد به‏ (18) قلوبهم: فلمّا عرض اللّه على آدم (عليه السّلام) من كلّ شيء قال تعالى له: اختر من خلقي ما شئت فاختار الفرس، فقيل له: اخترت عزّك وعزّ ولدك خالدا ما خلّدوا وباقيا ما بقوا، بركتي عليك وعليهم، ما خلقت خلقا أحبّ إليّ منك ومنه‏ (19).

وكيف كان، فاقتناء الخيل حتّى البرذون أفضل من اقتناء الحمار؛ لما ورد من أنّ أبا الحسن (عليه السّلام) سأل ابن طيفور المتطبّب أيّ شيء تركب؟ فقال: حمارا، قال (عليه السّلام): بكم ابتعته؟ فقال: بثلاثة عشر دينارا. قال (عليه السلام): إنّ هذا لهو السرف أن تشتري حمارا بثلاثة عشر دينارا وتدع برذونا فقال: يا سيدي، انّ مؤونة البرذون أكثر من مؤونة الحمار، فقال عليه السّلام: الذي يموّن الحمار هو يموّن البرذون‏ (20).

نعم، المستفاد من فعل باب الحوائج (عليه السّلام) وقوله: إنّ ركوب البغل أولى من ركوب الخيل؛ لأنّه (عليه السّلام) كان يركب البغل. فقال له الرشيد: مثلك في حسبك ونسبك وتقدّمك تلقاني على بغل، فقال (عليه السّلام): تطأطأت عن خيلاء الخيل، وارتفعت عن ذلّة الحمير. وقد قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): خيار الأمور أوسطها (21).

لكن المستفاد من اختيار مولانا الباقر (عليه السّلام) ركوب الحمار، حيث عرض عليه الحمار والبغل جميعا، وقوله (عليه السّلام): أحبّ المطايا إليّ الحمير (22)، هو كون ركوب الحمار أرجح؛ لما فيه من التواضع.

وينبغي لمن يقتني الخيل أن يجرّب ناصيتها (23)، وأنّها مباركة أو شؤم، ولا يقتني الشؤم؛ لما ورد عن النّبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) من أنّ الشؤم في المرأة والفرس والدار (24).

وورد في ألوان الخيل ما ينبغي ذكره، فورد أنّ شقرها خيارها (25)، والأشقر هو الفرس الأحمر حمرة صافية يحمر معها العرف والذنب، فإنّ النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) دعا بالبركة فيه، وقال (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): يمن الخيل في شقرها (26)، ويزيد الأشقر حسنا إذا كان به وضاح، يعني بياضا في جبهتها ويديها ورجليها، سيما إذا كانت له غرّة سائلة، أي بياض من جبهته إلى قريب أنفه؛ لقول أبي الحسن (عليه السّلام): من خرج من منزلة، أو منزل غير منزله في أوّل الغداة فلقي فرسا أشقر به أوضاح، بورك له من يومه وإن كانت به غرّة سائلة فهو العيش، ولم يلقَ في يومه ذلك إلّا سرورا، وقضى اللّه حاجته‏ (27).

وقوله (عليه السّلام): من ربط فرسا أشقر أغر أو أقرح، فإن كان أغر سائل الغرّة به وضح في قوائمه فهو أحبّ إليّ لم يدخل بيته فقر ما دام ذلك الفرس فيه وما دام في ملك صاحبه، لا يدخل بيته حيف‏ (28).

بيان: الأقرح من الخيل هو ما في وجهه دون مكان الغرّة بياض يسير، وورد مدح الأقرح والأرثم محجل الثلاثة مطلقا، فعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أنّه قال: إذا أعددت شيئا فأعدّه أقرح أرثم محجل الثلاثة طلق اليمنى كميتا ثم أغّر تسلم وتغنم‏ (29)، وقد عرفت معنى الأقرح، وأمّا الأرثم فالذي أنفه مع جحفلته - يعني مع شفته العليا - أبيض، والمراد بمحجل الثلاثة طلق اليمنى أن يكون يده اليمنى بلون سائر بدنه، وفي يده اليسرى ورجليه بياض قلّ أو كثر بشرط أن يتجاوز الأوساغ ولا يتجاوز الركبتين والعرقوبين، ولا يكون التحجيل باليد واليدين، ما لم يكن معها رجل أو رجلان، والكميت الفرس الأحمر الذي عرفه وذنبه أسود، وورد أنّ خير الخيل الأدهم الأقرح المحجل ثلاثا طلق اليمنى‏ (30)، وقد عرفت معنى الأقرح والمحجل، وأمّا الأدهم فهو الفرس الذي يشتّد سواده، ويفهم من قول أبي الحسن العسكري (عليه السّلام): كرهنا البهيم من الدواب كلّها إلّا الحمار والبغل‏ (31).

وكراهة الفرس البهيم، وهو الذي لا يخالط لونه شيء سوى لونه، فكون جميعه على لون واحد في الفرس مذموم، لا في الحمار والبغل، فإنّ كونهما على لونين مذموم، لقوله (عليه السّلام): وكرهت شبه الأوضاح في الحمار والبغل إلّا لون، وكرهت القرح في البغل إلّا أن يكون له غرّة سائلة، ولا اشتهيها على حال‏ (32).

نعم، يستفاد من خبر طرخان النخّاس محبوبيّة قسم من البغل ذي اللونين، قال: مررت بأبي عبد اللّه (عليه السّلام) وقد نزل الحيرة فقال لي: ما علاجك؟ فقلت: نخّاس، فقال لي: أصب لي بغله فضحاء. فقلت: جعلت فداك، ما الفضحاء؟ قال دهما، بيضاء البطن، بيضاء الأفحاج، بيضاء الجحفلة.. إلى أن قال: فاشتريتها وأتيته بها، فقال: هذه الصفة التي أردتها (33).

وقد عرفت أنّ الدهماء السوداء شديدة السواد، وأمّا الأفحاج فجمع الفحج وهو تباعد ما بين الرجلين في الأعقاب مع تقارب صدور القدمين، فيكون المراد بالأفحاج هنا الأقدام، والجحفلة لذي الحافر كالشفة للإنسان.

ومنها: استحباب اختيار المركب الهنيء، وكراهة الاقتصار على المركب السوء؛ لما عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) من أنّ من سعادة الرجل المسلم المركب الهنيء (34)، ومن شقاء العيش المركب السوء (35).

ومنها: استحباب استسمان الدّواب وفراهتها؛ لما عن أبي الحسن (عليه السّلام) من أنّ من مروّة الرجل أن يكون دوابه سمانا، وأنّ ثلاثا من المروّة: فراهة الدّابة، وحسن وجه المملوك، والفرش السّري‏ (36).

ومنها: كراهة ضرب الدابّة على وجهها؛ للنهي عن ذلك معللا بأنّها تسبّح بحمد اللّه‏ (37)، وورد أنّ لكلّ شيء حرمة وحرمة البهائم في وجوهها (38)، وورد النهي عن وسمها في وجوهها، والإذن في وسمها في أذنها.. وغيرها (39)، كما ورد الإذن في ضربها عند التقصير في المشي لما روى من أنّه سأل الصادق (عليه السّلام): متى أضرب دابّتي؟ قال: إذا لم تمشِ تحتك كمشيتها إلى مذودها (40)، وورد عن النبي (صلّى اللّه عليه وآله) أنّه قال: اضربوها على النفار، ولا تضربوها على العثار (41)، واختلفت الرواية عن الصادق (عليه السّلام)، ففي خبر مثل ما عن النبي (صلّى اللّه عليه وآله)، وفي آخر: اضربوها على العثار ولا تضربوها على النفار، فإنّها ترى ما لا ترون‏ (42)، وهذا أوفق بالاعتبار والتعليل.

وورد أنّ عليّا (عليه السّلام) كان إذا عثرت دابته قال: اللهمّ انّي اعوذ بك من زوال نعمتك، ومن تحويل عافيتك، ومن فجاءة نقمتك‏ (43)، وورد أنّ الدابّة إذا استصعبت على صاحبها من لجام ونفار فليقرأ في أذنها أو عليها {أَفَغَيْرَ دِينِ اَللهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي اَلسّمَاوَاتِ وَاَلْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (44)، وأنّ على كلّ منخر من الدّواب شيطانا فإذا أراد أحدكم أن يلجمها فليسمّ‏ (45).

وورد قراءة آية الكرسي عند نفار الدابة (46)، وورد عند تمنع الدابة أن يقرأ في أذنه‏ {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ} (47). (48).

ومنها: كراهة لعن الدابّة، وكذا قول: تعست له عند العثار؛ لما ورد من أنّ الدواب إذا لعنت لزمتها اللعنة، وإذا قيل لها عند العثار: تعست، تقول: تعس أعصانا لربّه (عزّ وجلّ‏) (49).

ومنها: استحباب تأديب الخيل وسائر الدواب وإجرائها لغرض صحيح لا لمجرّد اللّهو(50)، وجواز أخذ السابق ما يجعل له بشروطه؛ لما عن رسول اللّه قال: كلّ لهو المؤمن باطل إلّا في ثلاث: في تأديبه الفرس، ورميه عن قوسه، وملاعبته امرأته، فإنّهن حقّ‏ (51)، وورد أنّه (صلّى اللّه عليه وآله) أجرى الخيل وجعل سبقها أواقي من فضّة (52).

ومنها أنّ للدابّة على صاحبها حقوقا أن يبدأ بعلفها إذا نزل، ويعرض عليها الماء إذا مرّ به، ولا يضرب وجهها، ولا يقف على ظهرها من غير سير حتّى بقدر فواق الناقة وهو ما بين الحلبتين من الراحة، بل إمّا أن يسير أو ينزل إلّا في سبيل اللّه فلا بأس بالوقوف على ظهرها لداعٍ، وهذا هو المراد بأن لا يتّخذ ظهرها مجالس يتحدّث عليها (53)، وألّا يحملها فوق طاقتها، ولا يكلّفها من المشى إلّا ما تطيق، ولا يشتمها، ولا يضربها على النفار، ولا يضربها إلّا على حقّ‏ (54).

وورد النهي عن ارتداف ثلاثة على الدابّة؛ لأنّ أحدهم ملعون‏ (55)، ولا بأس بارتداف اثنين‏ (56)، ولا يبعد عدم الكراهة في ارتداف ثلاثة في البعير سيّما عند الضّرورة؛ لصدور ذلك من النّبي (صلّى اللّه عليه وآله) في غزوة بدر، وورد النهي عن التورك على الدابّة وهو المراد بالنهي عن اتخاذ ظهورها كراسي‏ (57).

ومنها أنّ من خاف على دابّته العين والسرقة يكتب بين عينيها {لا تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشى‏} (58)، ويقرأ على وجع الدابّة {مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} (59)، وإذا أمغلت الدّابة فاقرأ في أذنها اليمنى سورة الكوثر ثلاثا، وفي اليسرى ثلاثا، واضربها في جنبها برجلك تقوم إن شاء اللّه تعالى.

ومنها: كراهة ركوب النساء السرج لجعله (عليه السّلام) ذلك من علائم آخر الزمان ‏(60)، ولعن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) إيّاهن‏ (61)، والأسف على أنّ أوّل امرأة خالفته (صلّى اللّه عليه وآله) وركبت السرج في الإسلام فلا تسمّى.

ومنها: كراهة المشي مع الراكب لغير حاجة، وخفق النعال خلف الرجل لغير حاجة؛ لما ورد من أنّ مشي الماشي مع الراكب مفسدة للراكب ومذلّة للماشي، وأنّ خفق النعال خلف أعقاب الرجال مفسدة لقلوب النَّوكَى‏ (62)، جمع أنوك بمعنى حمق وأحمق.

ومنها: كراهة ركوب دابّة عليها جلجل - أي جرس صغير -، إلّا أن يكون أصم لا صوت له، وأفتى الشيخ الحر رحمه اللّه بحرمته‏ (63)، وهو كما ترى.

ومنها: استحباب التواضع ووضع الرأس على القربوس عند اختيال الدابة، تأسيا بالنبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) وولده الصادق (عليه السّلام).

ومنها: كراهة المغالاة في أثمان الإبل وسائر الدواب؛ لما استفاض عنهم (عليهم السّلام) من أنّه لو يعلم النّاس كنه حملان اللّه على الضعيف ما غالوا ببهيمة (64)، وقال الصادق (عليه السّلام): أترى اللّه أعطى من أعطى من كرامته عليه ومنع من منع من هوان به عليه؟! كلا! ولكنّ المال مال اللّه يضعه عند الرجل ودائع، وجوّز لهم أن يأكلوا قصدا، ويشربوا قصدا، ويلبسوا قصدا، ويركبوا قصدا، وينكحوا قصدا، ويعودوا بما سوى ذلك على فقراء المؤمنين، ويرمّوا به شعثهم، فمن فعل ذلك كان ما يأكل حلالا، ويشرب حلالا، ويركب حلالا، وينكح حلالا، ومن عدى ذلك كان عليه حراما. ثم قال: لا تسرفوا إنّ اللّه لا يحّب المسرفين، أ ترى اللّه ائتمن رجلا على مال يقول له أن يشتري فرسا بعشرة آلاف درهم وتجزيه فرس بعشرين درهما، ويشتري جارية بألف وتجزيه جارية بعشرين دينارا؟ ثم قال: لا تسرفوا إنّ اللّه لا يحّب المسرفين‏ (65).

نعم، لا بأس بالقدر الموافق للحاجة والشأن، فقد ورد أنّ علي بن الحسين (عليهما السّلام) كان يبتاع الراحلة بمئة دينار يكرم بها نفسه‏ (66).

ولا يرجح اقتناء الإبل مثل رجحان الفرس؛ لأنّ النبّي (صلّى اللّه عليه وآله وسلم) حين سئل عن خير الأموال وعدّد بعضا منها، وقيل له: فأين الإبل؟ قال: فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار، تغدو مدبرة، وتروح مدبرة، لا يأتي خيرها إلّا من جانبها إلّا شام، أما إنّها لن تعدوا الأشقياء الفجرة (67)، ومن أراد اقتناءها فالأولى أن يختار الإناث منها؛ لما ورد من أنّ اللّه (عزّ وجلّ) اختار من كلّ شيء شيئا واختار من الإبل الناقة (68)، ويستحب اختيار السود القباح منها؛ للأمر بذلك، معلّلا بأنّها أطول شيء أعمارا (69)، وورد النهي عن اقتناء الحمر؛ لأنّها أقصر الإبل أعمارا (70).

وينبغي امتهان الإبل وتذليلها وذكر اسم اللّه عليها؛ لما ورد من أنّ على ذروة كل بعير شيطانا فامتهنوها لأنفسكم وذلّلوها، واذكروا اسم اللّه عليها [فإنّما يحمل اللّه (عزّ وجلّ)‏ (71)، وعن عبد اللّه بن يعفور قال: مرّ بي أبو عبد اللّه (عليه السّلام) - وأنا أمشي عرض ناقتي -، فقال: مالك لا تركب؟ فقلت: ضعفت ناقتي فأردت أن أخفّف عنها، فقال: رحمك اللّه اركب‏] فإنّ اللّه يحمل على الضعيف والقوّي‏ (72).

ويكره إبقاء الإبل معقولة بعد الحمل؛ لأنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أبصر ناقة معقولة وعليها جهازها فقال: أين صاحبها؟ مروه فليسّتعد غدا للخصومة (73).

ويكره تخطّي القطار؛ لنهي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) عن ذلك، معلّلا بأنّه ليس من قطار إلّا وما بين البعير إلى البعير شيطان‏ (74).

ومنها: استحباب اعتدال حمل الدابّة وتأخّره؛ للأمر بهما معلّلا الثاني بأنّ اليدين معلّقة والرجلين موثقة.

ومنها: كراهة التصفير للدابّة حتّى تشرب الماء أو تذهب؛ لما ورد من أنّ امرأة لوط كانت عند مجيء رجال إلى لوط تخرج فتصفّر ليعلم القوم بمجيء الرجال، فإذا سمعوا التصفير جاءوا، فلذلك كره التصفير (75).

ومنها: كراهة ورود (76) الإبل الجرب فوق الصحاح؛ للنهي عنه‏ (77)، ولازمه أنّه يعدي، وينافيه ما نطق بأنّه لا عدوى‏ (78).

ومنها: رجحان اقتناء الغنم على اقتناء الإبل؛ لما ورد من الأمر باتّخاذ الغنم، والنهي عن اتخاذ الإبل‏ (79)، وقوله (عليه السّلام): في الغنم إذا أقبلت أقبلت، وإذا أدبرت أقبلت، والبقر إذا أقبلت أقبلت، وإذا أدبرت أدبرت، والإبل إذا أقبلت أدبرت، وإذا أدبرت أدبرت‏ (80)، وقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): نعم المال الشاة (81)، وقال الصادق (عليه السّلام): ما من أهل بيت يكون عندهم شاة لبون إلّا قدّسوا كلّ يوم مرّتين، يقف عليهم ملك في صباح ومساء ويقول لهم: قدّستم وبورك عليكم، وطبّتم وطاب إدامكم‏ (82)، وقال (عليه السّلام): إذا اتخذ أهل بيت شاة أتاها اللّه برزقها، وزاد في أرزاقهم، وارتحل عنهم الفقر مرحلة، وإن اتخذوا شاتين ارتحل عنهم الفقر مرحلتين، وإن اتخذوا ثلاثا أتاهم اللّه بأرزاقها، وارتحل عنهم الفقر رأسا (83)، وما من أهل بيت تروح عليهم ثلاثون شاة إلّا لم تزل الملائكة تحرسهم حتّى يصبحوا (84)، وإن من كان في منزله شاة تحلب، أو نعجة أو بقرة فبركات كلّهن‏ (85)، وورد أنّ اللّه اختار من كل شيء شيئا واختار من الغنم الضائنة (86).

ويستحب مسح رغام الغنم، وهو ما يخرج من أنوفها، وتنظيف مرابضها، والصلاة في مراحها؛ للأمر بذلك معلّلا بأنّها دابّة من دوابّ الجنّة (87).

ومنها: استحباب اقتناء الحمام في المنزل؛ لما ورد عنهم (عليهم السّلام) من أنّه طير من طيور الأنبياء التي كانوا يمسكون في بيوتهم‏ (88)، وليس من بيت فيه حمام إلّا لم يصب البيت آفة من الجنّ، إنّ سفهاء الجنّ يعبثون بالبيت فيعبثون بالحمام ويدعون الإنسان‏ (89)، وإن حمام الحرم من نسل حمام إسماعيل بن إبراهيم (عليهما السّلام) التي كانت له‏ (90)، وإن حفيف أجنحة الحمام لتطرد الشياطين‏ (91).

وما من انتفاض ينتفض بها إلّا نفّر اللّه بها من دخل البيت من عزمة أهل الأرض‏ (92)، واتخذّوها في منازلكم فإنّها محبوبة، لحقتها دعوة نوح (عليه السّلام)، وهي آنس شيء في البيوت‏ (93).

ويتأكّد استحباب اتخاذ الحمام الراعبي في المنزل؛ للأمر بذلك؛ معللا بأنّها بتقرقرها تلعن قتلة الحسين (عليه السّلام)‏ (94)، وفي خبر أنّها بهديرها تدعوا على أهل المعازف والقينات والمزامر والعيدان‏ (95).

ويستحبّ فتّ الخبز للحمام تأسّيا بالصادق (عليه السّلام)‏ (96).

ويستحب اتّخاذ الحمام الأخضر والأحمر؛ للإمساك في البيت؛ للأمر بذلك‏ (97).

ويستحبّ اتخاذ الحمام المنمّر الذي ليس جميعه على لون واحد؛ لما ورد من أنّ نفضة من حمامة منمرّة أفضل من سبعة ديوك فرق بيض‏ (98).

ويستحب اتّخاذ الورشان؛ لقول الصادق (عليه السّلام): من اتخذ في بيته طير فليتّخذ ورشانا؛ فإنّه أكثر شيء لذكر اللّه (عزّ وجل) وأكثر تسبيحا، وهو طير يحبّنا أهل البيت عليهم السّلام‏ (99)، وإنّه يقول: بوركتم بوركتم‏ (100).

ويكره اتخاذ الفاختة في الدار، ويستحب ذبحها أو إخراجها؛ لأنّها تقول: فقدتكم فقدتكم، فيستحب أن يفقده الانسان بالذبح قبل أن يفقد هو الإنسان‏ (101)، وقال (عليه السّلام): أنّها شومة [مشومة]، تدعو على أربابها تقول: فقدتكم فقدتكم فأخرجوها.

 مثل الفاختة في الكراهة الصلصل؛ فإنّه أهدي إلى اسماعيل فلمّا رآه أبو عبد اللّه (عليه السّلام) قال: ما هذا الطائر المشوم فإنّه يقول: فقدتكم فقدتكم فافقدوه قبل أن يفقدكم‏ (102).

ويستحب لمن ذبح الحمام غضبا أن يتصدّق عن كل واحدة بدينار؛ للأمر بذلك‏ (103).

ومنها: استحباب اتخاذ الديك والدجاج في المنزل؛ لأنّ أهل البيت (عليهم السّلام) كانوا يحبّون أن يكون في البيت الشيء الداجن مثل الحمام والدجّاج ليعبث به صبيان الجنّ ولا يعبثون بصبيانهم‏ (104)، وورد أنّ صياح الديك صلاته، وضربه بجناحه ركوعه وسجوده‏ (105)، وأنّه إذا صاح الديك في السحر نادى منادٍ من الجنان: أين الخاشعون الذاكرون الراكعون الساجدون السائحون المستغفرون؟ فأوّل من يسمع ذلك ملك من ملائكة السماوات على صورة الديك، له زغب وريش أبيض، رأسه تحت العرش، ورجلاه تحت الأرض السفلى، وجناحان منشوران فإذا سمع ذلك النداء من الجنّة ضرب جناحيه ضربة، وقال: يا غافلين اذكروا اللّه‏ (106)، وقال الديك فيما قال لسليمان: يا نبّي اللّه! إنّي لا أصيح صيحة في ليل أو نهار إلّا أفزعت الجنّ والشياطين، وأمّا إبليس فإنّه يذوب كما يذوب الرصاص في النّار (107).

ويتأكّد استحباب اتّخاذ الديك الأبيض الأفرق؛ لما عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أنّه قال: ديك أفرق أبيض يحرس دويرة أهله، وسبع دويرات حوله‏ (108)، وأنّ إبليس لا يدخل بيتا فيه ديك أفرق‏ (109)، وأنّه أحسن صوتا من الطاووس وأعظم بركة (110)، وقال الصادق (عليه السّلام): الديك الأبيض صديقي وصديق كل مؤمن، وعدوّ عدوي‏ (111).

ويكره اتخاّذ الطاووس؛ لأنّه طير مشوم ما نزل بساحة قوم إلّا آذنهم بالرحيل‏ (112). وأنّه يدعو بالويل بخطيئته التي ابتلي بها (113)، وأنّ أحبّ الطير إلى إبليس الطاووس وأبغضها إليه الديك‏ (114).

ويجوز تزويج الذكر من الطير والبهائم بابنته وأمّه‏ (115)، ويستحب لمن مرّ على حيوانات في حال السفاد أن يعرض بوجهه عفّة وحياء (116)، ويجوز إخصاء الديك والدوابّ على كراهية (117)، ويكره التحريش‏ (118) بينها إلّا الكلاب‏ (119) فما تعارف من التحريش بين الغنم والديك والجاموس ونحوها مكروه.

ومنها: كراهة اتخاذ الكلب في الدار؛ للنهي عنه‏ (120)، وقال الصادق (عليه السّلام): ما من أحد يتخّذ كلبا إلّا نقص كل يوم من عمل صاحبه قيراط (121)، وقال (عليه السّلام): لا تمسك كلب الصيد في الدار إلّا أن يكون بينك وبينه باب‏ (122)، وقال (عليه السّلام): لا خير في الكلاب إلّا كلب صيد أو كلب ماشية (123)، وقد رخصّ النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) في اقتناء كلب الصيد وكل كلب فيه منفعة مثل كلب الماشية والحائط والزرع ونهى عن اقتناء ما ليس فيه نفع‏ (124)، وعن النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أنّ من اقتنى كلبا إلّا كلب ماشية أو صيد أو زرع، فقد انتقص من أجره كل يوم قيراطا (125)، و أنّ الملائكة لا يدخلون بيتا فيه كلب‏ (126)، وأشد كراهة الأسود، وقد قال (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): لولا أنّ الكلاب أمّة لأمرت بقتلها، ولكن اقتلوا منها كلّ أسود بهيم‏ (127)، وقال (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): الأسود شيطان‏ (128)، ويستحّب قتل كلب الهراش؛ لأمر النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) علّيا (عليه السّلام) حين بعثه إلى المدينة بأن لا يدع كلبا إلا قتله‏ (129)، ويكره الأكل مع حضور الكلب إلا أن يطعم أو يطرد؛ لما عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) من أنّ الكلاب من ضعفة الجنّ فإذا أكل أحدكم الطعام وشيء منها بين يديه فليطعمه أو ليطرده، فإنّ لها أنفس سوء (130).

ومنها: جواز قتل الحيّة والعقرب والنمل والذرّ (131) وسائر الهوام المؤذية؛ للإذن في ذلك‏ (132)، بل استفاض الأمر بقتل الحيّة، بل عن النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أنّ من قتل حيّة فكأنّما قتل كافرا، ومن تركهنّ خشية ثأرهنّ فقد كفر بما أنزل على محمد (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)‏ (133)، وقال (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): من ترك الحيّة مخافة طلبتهّن فليس منّا (134)، لكن في وصيّة النبّي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) لعلّي (عليه السّلام): إذا رأيت حيّة في رحلك فلا تقتلها حتى تخرج عليها ثلاثا، فإذا رأيتها في الرابعة فاقتلها فإنّها كافرة (135)، وقال (صلّى اللّه عليه وآله وسلم): يا علّي! إذا رأيت حيّة في طريق فاقتلها، فإنّي اشترطت على الجن أن لا يظهروا في صورة الحياتّ‏ (136).

نعم، يكره قتل حيّات البيوت مع عدم الخوف من أذاها؛ لأنّ أبا جعفر (عليه السّلام) -بعد نفي البأس عن قتل الحيّات والنمّل في الدور إذا آذين وإحراقهّن - قال: ولكن لا تقتلوا من الحيّات عوامر البيوت‏ (137). (138).

وورد عند رؤية حيّات البيوت قول: أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم نوح (عليه السّلام)، أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم سليمان (عليه السّلام)؛ أن لا تؤذونا، فإن عدن فاقتلوهن‏ (139).

ومنها: كراهة إيذاء الهدهد وذبحه؛ لمنعه (عليه السّلام) من ذلك‏ (140)، وكذا يكره قتل الهرّة والبهيمة، بل أفتى الشيخ الحرّ رحمه اللّه بعدم جوازه؛ لما عن الصادق (عليه السّلام) من أنّ امرأة عذبّت في هرّة ربطتها حتّى ماتت عطشا (141).

وإنّ أقذر الذنوب ثلاثة: قتل البهيمة، وحبس مهر المرأة، ومنع الأجير أجرته‏ (142)، وقال (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): أكرموا الهرّة؛ فإنّها من الطوافين عليكم والطوافات‏ (143).

ويكره قتل العصفور من الطيور المحلّلة عبثا من غير ذبح؛ لقول النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم): من قتل عصفورا عبثا جاء يوم القيامة يعّج إلى اللّه يقول: يا ربّ إن هذا قتلني عبثا لم ينتفع بي ولم يدعني فآكل من حشاوة [الظاهر: حشائش‏] الأرض‏ (144).

ويكره أن تعرقب الدّابة إن حرنت‏ (145) في أرض العدو، بل تذبح؛ للنهي عن أن يعرقب، والأمر بالذبح‏ (146)، ويكره تمكين أن ينزى حمار على فرس عتيقة.

ويستحب دفن الدّابة الّتي تكرّر عليها الحج خمس مرات أو سبعا فما زاد إذا ماتت لئلا تأكلها السباع؛ لأمر السجاد (عليه السّلام) بدفن ناقته التي حجّ عليها عشرين حجّة، معلّلا بأنّ النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) قال: كلّ بعير توقف عليه موقف عرفات سبع حجج إلا جعله اللّه من نعم الجنّة وبارك في نسله‏ (147)، وفي رواية: خمس حجج‏ (148)

ويكره المثلة بالحيوان؛ للعن النّبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) مَن مثل بالحيوان‏ (149)، وورد أنّ من قتل الوزغة في الضربة الأولى فله حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله سبعون حسنة (150).

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الكافي: 6/537 باب ارتباط الدابّة والمركوب برقم 9 بسنده قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): اتّخذوا الدابّة فإنّها زين، وتقض عليها الحوائج، ورزقها على اللّه جلّ ذكره، قال: وحدّثني به عمّار بن المبارك وزاد فيه وتلقى عليها إخوانك.

(2) الكافي: 6/536 باب ارتباط الدابّة والمركوب حديث 7.

(3) الكافي: 6/535 باب ارتباط الدابّة والمركوب حديث 2.

(4) في المطبوع: به.

(5) الكافي: 6/535 باب ارتباط الدابّة والمركوب حديث 1.

(6) الكافي: 6/536 باب ارتباط الدابة والمركوب حديث 6.

(7) المحاسن/630 باب 14 فضل الخيل وارتباطها برقم 111.

(8) المجازات النبويّة/9.

(9) وسائل الشيعة: 8/349 باب 7 برقم 11.

(10) علل الشرائع: 1/37 باب 35 العلّة التي من أجلها سُمّي الأفراس جيادًا برقم 1.

(11) في الحديث - محيت عنه في كلّ يوم.

(12) الفقيه: 2/186 باب 86 برقم 837.

(13) وسائل الشيعة: 8/344 باب 3 برقم 1.

(14) الفقيه: 2/185 باب 86 برقم 835.

(15) مستدرك وسائل الشيعة: 2/48 باب 1 برقم 1 والجعفريات/86 باب السيرة في الخيل.

(16) الجعفريات/86 باب السيرة في الخيل ودعائم الإسلام.

(17) الجعفريات/87 باب السيرة في الخيل.

(18) في المطبوع: وأرسد به.

(19) مستدرك وسائل الشيعة: 2/49 باب 1 برقم 12 عن تفسير أبو الفتوح الرازي وتفسير الثعلبي من سورة آل عمران.

(20) الكافي: 6/535 باب ارتباط الدابة والمركوب برقم 1.

(21) مستدرك وسائل الشيعة: 2/49 باب 4 برقم 2.

(22) المحاسن/352 باب 10 القول عند الركوب برقم 41.

(23) في المطبوع: ناصيته.

(24) مستدرك وسائل الشيعة: 2/58 باب 45 حديث 2.

(25) الجعفريات/87 باب السيرة في الخيل.

(26) الجعفريات/87 باب السيرة في الخيل ومستدرك وسائل الشيعة: 2/50 باب 5 حديث 7.

(27) المحاسن/633 باب 14 فضل الخيل وارتباطها برقم 122.

(28) المحاسن/631 باب 14 فضل الخيل وارتباطها برقم 114.

(29) الفقيه: 2/187 حديث 844.

(30) مستدرك وسائل الشيعة: 2/50 باب 5 برقم 4.

(31) الكافي: 6/536 باب ارتباط الدابّة والمركوب برقم 3.

(32) الحديث المتقدم ذيله.

(33) الكافي: 6/537 باب نوادر في الدوابّ برقم 3.

(34) الكافي: 6/536 باب ارتباط الدابّة والمركوب برقم 8.

(35) الكافي: 6/537 باب ارتباط الدابّة والمركوب برقم 10.

(36) الكافي: 6/479 باب النوادر برقم 9. وفي الأصل: الفرس السري.

(37) الكافي: 6/538 باب نوادر في الدواب برقم 4.

(38) الكافي: 6/539 باب نوادر في الدواب برقم 10.

(39) الكافي: 6/545 باب سمة المواشي برقم 1 و2.

(40) الكافي: 6/538 باب نوادر في الدواب برقم 6.

وجاء في حاشية المطبوع منه قدّس سرّه: المذود كمنبر، معلف الدابة.

(41) الكافي: 6/538 باب نوادر في الدواب برقم 7.

(42) الفقيه: 2/187 باب 87 باب حقّ الدابة على صاحبها برقم 843.

(43) قرب الاسناد/41.

(44) الكافي: 6/539 باب نوادر في الدواب برقم 14. سورة آل عمران آية: 83.

(45) الكافي: 6/539 باب نوادر في الدواب برقم 13 وفيه - فليسم اللّه (عزّ وجلّ).

(46) وسائل الشيعة: 8/359 باب 15 برقم 3.

(47) سورة يس آية 71-72.

(48) طبّ الأئمّة/51 وسائل الشيعة: 8/359 باب 15 برقم 3.

(49) الكافي: 6/538 باب نوادر في الدواب برقم 5 والفقيه: 2/188 باب 87 برقم 847.

(50) المحاسن/627 باب 112 ارتباط الدابّة برقم 94.

(51) الكافي: 5/50 باب فضل ارتباط الخيل برقم 13.

(52) الكافي: 5/49 باب فضل ارتباط الخيل برقم 7.

(53) الكافي: 6/538 باب نوادر في الدواب حديث 4 و8.

(54) مستدرك وسائل الشيعة: 2/50 باب 7 حقوق الدابة الواجبة والمندوبة حديث 1 و5.

(55) المحاسن/627 باب 12 حديث 95.

(56) وسائل الشيعة: 8/363 باب 19 حديث 2.

(57) مستدرك وسائل الشيعة: 2/50 باب 7 حديث 2.

(58) سورة طه آية 77.

(59) سورة هود آية 56.

(60) مستدرك وسائل الشيعة: 2/53 باب 17 حديث 1.

(61) الحديث المتقدم.

(62) المحاسن/629 باب 12 حديث 104.

(63) وسائل الشيعة: 8/365 باب 22 حديث 1 وفيه قال (قدّس سرّه). أقول: ويأتي ما يدل على تحريم الملاهي واستماعها.

(64) الكافي: 6/542 باب اتخاذ الإبل حديث 2.

(65) وسائل الشيعة: 8/366 باب 23 حديث 5، عن تفسير العياشي.

(66) الكافي: 6/542 باب اتخاذ الإبل حديث 1.

(67) مستدرك وسائل الشيعة: 2/53 باب 18 حديث 1، عن الجعفريات.

(68) الكافي: 6/544 باب اتّخاذ الإبل حديث 11.

(69) الكافي: 6/543 باب اتخّاذ الإبل حديث 8.

(70) الكافي: 6/543 باب اتخاذ الإبل حديث 10.

(71) الكافي: 6/542 باب اتخاذ الإبل حديث 3.

(72) الكافي: 6/542 باب اتخاذ الإبل حديث 5.

(73) مستدرك وسائل الشيعة: 2/50 باب 7 حديث 5، عن دعائم الإسلام، والجعفريات/162.

(74) الكافي: 6/543 باب اتخاذ الإبل حديث 6.

(75) وسائل الشيعة 8/371 باب 28 حديث 4.

(76) في المطبوع: ورد، والمعنى واحد.

(77) وسائل الشيعة: 8/371 باب 28 حديث 2.

(78) روضة الكافي: 8/196 حديث 234.

(79) الكافي: 6/544 باب الغنم حديث 1، بسنده عن إسحاق بن جعفر، قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السّلام): يا بنّي! اتّخذ الغنم ولا تتخذ الإبل.

(80) وسائل الشيعة: 8/393 باب 48 حديث 2.

(81) المحاسن: 640 باب 16 الغنم حديث 149.

(82) المحاسن: 640 باب 16 الغنم حديث 152، والكافي: 6/544 باب الغنم ح 5.

(83) المحاسن: 641 باب 16 الغنم حديث 159، والكافي: 6/544 باب الغنم ح 4.

(84) الكافي: 6/545 باب الغنم حديث 9.

(85) الكافي: 6/545 باب الغنم حديث 7.

(86) الكافي: 6/544 باب اتخاذ الإبل حديث 11.

(87) الكافي: 6/544 باب الغنم حديث 3، والمحاسن: 642 باب 16 الغنم حديث 160.

(88) الكافي: 6/547 باب الحمام حديث 8.

(89) الكافي: 6/546 باب الحمام حديث 5. وفي المطبوع: الناس بدلا من: الإنسان.

(90) الكافي: 6/546 باب الحمام حديث 4.

(91) الكافي: 6/547 باب الحمام حديث 11.

(92) الكافي: 6/547 باب الحمام حديث 9.

(93) الكافي: 6/546 باب الحمام حديث 7.

(94) الكافي: 6/547 باب الحمام حديث 13.

(95) عيون أخبار الرضا عليه السّلام: 136 باب 24 سؤال رجل من أهل الشام من أمير المؤمنين عليه السّلام.

(96) الكافي: 6/548 باب الحمام حديث 14.

(97) الكافي: 6/548 باب الحمام حديث 15 و16.

(98) الكافي: 6/549 باب الديك حديث 2. وفي المطبوع: بيض فرق.

(99) الكافي: 6/550 باب الورشان حديث 1.

(100) الكافي: 6/551 باب الورشان حديث 2.

(101) الكافي: 6/551 باب الفاختة والصلصل حديث 1.

(102) الكافي: 6/551 باب الفاختة والصلصل حديث 2.

(103) وسائل الشيعة: 8/380 باب 34 حديث 4، عن طب الأئمة عليهم السّلام.

(104) قرب الاسناد: 45.

(105) الكافي: 6/550 باب الديك حديث 6.

(106) مستدرك وسائل الشيعة: 2/55 باب 32 حديث 3.

(107) مستدرك وسائل الشيعة: 2/55 باب 32 حديث 4.

(108) الكافي: 6/549 باب الديك حديث 1.

(109) مستدرك وسائل الشيعة: 2/55 باب 32 حديث 3.

(110) الكافي: 6/550 باب الديك حديث 3.

(111) مستدرك وسائل الشيعة: 2/55 باب 32 حديث 1، عن القطب الراوندي.

(112) مستدرك وسائل الشيعة: 2/55 باب 32 حديث 2.

(113) الكافي: 6/550 باب الديك حديث 3.

(114) مستدرك وسائل الشيعة: 2/55 باب 32 حديث 5.

(115) الكافي: 6/548 باب الحمام حديث 19.

(116) المحاسن: 634 باب 14 فضل الخيل وارتباطها حديث 124.

(117) المحاسن: 634 باب 14 حديث 125.

(118) التحريش: هو الاغراء بين الحيوانين ليقتتلا، وانظر مجمع البحرين: 4/133.

(119) وسائل الشيعة: 8/382 باب 36 حديث 1، عن الفقيه، والكافي: 6/553 باب التحريش بين البهائم حديث 1.

(120) الكافي: 6/552 باب الكلاب حديث 1.

(121) الكافي: 6/552 باب الكلاب حديث 2.

(122) الكافي: 6/552 باب الكلاب حديث 5.

(123) الكافي: 6/552 باب الكلاب حديث 4.

(124) مستدرك وسائل الشيعة: 2/56 باب 35 حديث 4، عن تفسير ابي الفتوح.

(125) الكافي: 6/552 باب الكلاب حديث 2، ومستدرك وسائل الشيعة: 2/56 باب 35 حديث 1، باختلاف يسير بينهما.

(126) مستدرك وسائل الشيعة: 2/56 باب 35 حديث 3، عن تفسير التبيان، والمحاسن: 615 باب 5 تزويق البيوت حديث 40.

(127) مستدرك وسائل الشيعة: 2/56 باب 36 حديث 2، عن غوالي اللآلي.

(128) ذيل الحديث المتقدّم.

(129) المحاسن: 613 باب 5 تزويق البيوت والتصاوير حديث 34.

(130) الكافي: 6/553 باب الكلاب حديث 9.

(131) خ. ل: والدود.

(132) قرب الاسناد: 40.

(133) مستدرك وسائل الشيعة: 2/57 باب 39 حديث 1.

(134) وسائل الشيعة: 8/390 باب 47 حديث 1، عن معاني الأخبار.

(135) وسائل الشيعة: 8/391 باب 47 حديث 8، عن تحف العقول.

(136) ذيل الحديث المتقدم.

(137) قرب الاسناد: 40.

(138) جاء في حاشية المطبوع منه قدس سره: سيما في النجف الأشرف كما قضت بذلك التجربة.

(139) مستدرك وسائل الشيعة: 2/57 باب 39 حديث 3، عن بحار الأنوار.

(140) بحار الانوار: 10/271.

(141) مستدرك وسائل الشيعة: 2/58 باب 24 حديث 4.

(142) وسائل الشيعة: 8/397 باب 52 حديث 2.

(143) مستدرك وسائل الشيعة: 2/58 باب 44 حديث 4، عن غوالي اللآلي.

(144) مستدرك وسائل الشيعة: 2/58 باب 44 حديث 6.

(145) حرنت - حرن الفرس - لا ينقاد وإذا اشتد به الجري وقف، وحرن - بالضّم - صار حرونا.

(146) الكافي: 5/49 باب فضل ارتباط الخيل حديث 8.

(147) المحاسن: 635 باب الإبل حديث 133 و134.

(148) المحاسن: 636 باب الإبل حديث 134.

(149) مستدرك وسائل الشيعة: 2/59 باب 45 حديث 9.

(150) الحديث المتقدم.

 

 

 

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد