نبذة تاريخية عن نشأة الكون والأرض
المؤلف:
د. عبد الزهرة علي الجنابي
المصدر:
جغرافية العراق الإقليمية بمنظور معاصر
الجزء والصفحة:
ص 25 ـ 26
2026-09-02
16
يعتقد معظم العلماء المختصون بأن الكون قد نشأ قبل مدة تتراوح ما بين 13-20 مليار سنة ماضية ، خلال ما يعرف بالانفجار العظيم Big Bang. وفيما يخص كوكبنا الأرض فيُقدّر عمرها منذ انفصالها عن الكواكب الأخرى في المجموعة الشمسية بحوالي 4.5 مليار سنة لا توجد حتى الآن نظرية متكاملة تفسر تاريخ وكيفية نشأة الأرض فهناك العديد من الآراء والفرضيات التي ترتقي الى مستوى النظريات ومن أبرزها نظرية السديم الغازي الذي انفصلت أجزاءه وحلقاته فكونت المجموعات الشمسية ، ونظرية الكويكبات التي انفصلت عن الغازات ثم تجمعت ، ونظرية المد الغازي ونظرية النجوم المزدوجة ونظرية سُحُب الغاز وسواها يدخل هذا التاريخ عن الكون ضمن الأزمنة الجيولوجية في العصر ما قبل الكمبري والذي يسمى أيضاً بأبد الحياة الخفية التي لا يستدل على شيء من بقاياها من الكائنات الحية النباتية أو الحيوانية والتي لا توثقها سجلات الإنسان أو آثاره وكذا بقايا النبات والحيوان التي تعود الى أزمان سحيقة ، ثم يليه عصر الحياة البدائية لنباتات وحيوانات وحيدة الخلية ثم تعقد تكوينها ، وكان ظهور الحياة على الأرض منذ أكثر من ألف مليون سنة مع بدء العصر الكامبري بعدها خلق الله الإنسان بعدما يسر له سبل العيش عليها يوثق القرآن الكريم صورة هذا التكوين بقوله تعالى وكانت الأرض والشمس رتقاً فتقناهما وفيما يبدو أن الأرض هي الأخرى كانت جسماً واحد ، الا انه وفي وقت لاحق انقسم ظاهرها الى قسمين هما قارة أنكاراAngora في الشمال وتضم شمال ووسط كل من آسيا واوربا وأمريكا الشمالية وجندوانا لاند Gondwana في الجنوب وتضم شبه جزيرة العرب وجنوب آسيا ووسط وجنوب أفريقيا وأمريكا الجنوبية وأستراليا ، يفصل بينهما نطاق عظيم من المياه سمي باسم بحر تيثس Tethyes يغطي المسافات فيما بين القارتين ومنها معظم العراق وإيران وتركيا و أجزاء من الهند وبلاد الشام والبحر المتوسط وشمال أفريقيا ، وان البحار كانت كلها متصلة ببعضها، وكان هذا الحال في الزمن الكامبري قبل 600 مليون سنة.
استمر هذا البحر زمناً طويلاً يلقي في قاعه الحيوانات البحرية والنباتات والأطيان وقدر ان عمود الصخور الرسوبية في عمق هذا البحر العظيم وصل الى 1000 متر من الرسوبيات البحرية التي تستند على قاعدة من الصخور النارية أسفلها ، فيما تتمتع قارتا أنكارا وجندوانا لاند ببنية جيولوجية قوية قوامها صخورها النارية القديمة التكوين
بقى حال الأرض على هذه الصورة طوال الزمن الأول والزمن الثاني، وفي الزمن الثالث حدثت الالتواءات الألبية العظيمة ويُقدّر أنها حدثت قبل 225 مليون سنة ، حيث تعرضت الأرض الى حركات دفع شديدة من جهة الشمال حيث قارة أنكارا نحو الجنوب باتجاه جندوانا لاند ومن الشمال الشرقي نحو الجنوب الغربي ونظراً الى ان القارة الجنوبية تتمثل بصفيحة أو كتلة واسعة الامتداد تشكلت من صخور نارية قوية، فقد قاومت حركات الدفع المذكورة، فيما لم يقاومها قاع البحر القديم المليء بالإرسابات التي تعلو أو تستند على قاعدة نارية ولعظم قوى الضغط التوى قاع البحر مشكلاً سلسلة الجبال الألبية الممتدة من أقصى غرب أوربا حيث جبال كانتبريان والبرانس في شمال شبه جزيرة ايبريا ثم جبال الألب شرقاً في وسط وجنوب أوربا مع امتداداتها نحو الجنوب في الألب الدينارية والبلقان ، وبالاتجاه نحو الشرق سلسلتا بنطس وطوروس في بلاد الأناضول وعقدة أرمينية في الشرق ، وتستمر السلسلتان ظهوراً بجبال البرز في شمال إيران وجبال زاكروس نحو الجنوب الشرقي ، حيث تفصلان بينهما هضبة إيران ، وفي الشرق يلتقيان بسلسلة الهملايا في عقدة بامير ، ثم ينتهي هذا الامتداد العظيم بتفرق هذه السلاسل بامتدادات تتراجع ارتفاعاً وسعةً وتغوص في بحار الهند الصينية في اقصى الجنوب الشرقي لآسيا وقبل قرابة 70 مليون سنة انفصلت الهند عن القارة المتجمدة الجنوبية، ثم اندمجت مع آسيا ، وانفصلت استراليا عن أفريقيا منذ ذلك التاريخ.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة