موقع العراق بالنسبة للمسطحات المائية
المؤلف:
د. عبد الزهرة علي الجنابي
المصدر:
جغرافية العراق الإقليمية بمنظور معاصر
الجزء والصفحة:
ص 20 ـ 21
2026-09-02
18
يمتلك العراق ساحلاً قصير الامتداد على الخليج العربي، إذ يبلغ طوله 58 كيلومتراً ، فيما تبلغ حدوده البرية قرابة 3500كم ، وبذا فسواحله البحرية تمثل 1.6% فقط من حدوده الكلية، وتعد هذه النسبة ضئيلة جداً ولولاها لعدّ العراق من الدول الحبيسة ، وربما عد شبه حبيس لقصر هذه الإطلالة ومما يقلل من أهمية هذا الامتداد ضحالة أعماق المياه عند الساحل ورداءة نوع تربته، مما يعرقل إقامة الموانئ الا بجهود كبيرة ويشكل بعد الساحل العراقي عن خطوط الملاحة العالمية الرئيسة تحدياً آخر لعملية ضمان التواصل البحري مع العالم الخارجي ومن نافلة القول إن دولة كبيرة كالعراق تحتاج لمنافذ بحرية ذات شأن لضمان انسيابية حركة التجارة من والى البلاد عبر الطرق البحرية التي تتميز بانخفاض كلفها .
إن ضآلة حصة العراق من السواحل انعكس سلباً على نشاطه البحري الذي بات محدوداً سواء لجهة امتلاكه لوسائط النقل البحري من سفن وناقلات أو من موانئ ومعدات وادارة خطوط النقل ، وكذلك ضآلة نصيب الفرد من ثروات البحار كصيد الأسماك وعوائد التجارة البحرية وثروات البحار العالية والسواحل والمياه الإقليمية من المعادن المختلفة ، كما وعد توجه السكان البري وليس البحري ناتجاً مباشراً عن قصر ساحله وبعده عن طرق الملاحة العالمية الرئيسة ، ولابد من الإشارة الى كثرة النزاعات ما بين العراق ودول جواره البحري إيران والكويت حول تقاسم وتحديد المياه الإقليمية وحدود كل دولة فيها والذي خيم بظلال قاتمة على العلاقات معها مدة طويلة في منطقة رأس الخليج العربي التي تتشاطاً فيها الدول الثلاث، ومع الكويت في مياه خور عبد الله .
إن التقاء مصالح ثلاث دول متشاطئة في مياهها الإقليمية وهي العراق والكويت وإيران ، يفترض استغلال هذا الموقع للعمل المشترك واستثماره لصالح هذه الدول ، غير ان العلاقات العراقية الإيرانية كان يشوبها كثير من التوتر وكان من أسباب ذلك هو الاحتكاك القائم والخلاف الناجم حول الحدود المائية في شط العرب ورأس الخليج العربي ، وفيما يخص العلاقة مع الكويت فإن تخطيط الحدود المائية فضلاً عن البرية معها ظل تتجاذبه الإرادات السياسية المتباينة والاختلاف عليها قائماً ، وجاءت أحداث عام 1991 وتخطيط الحدود من قبل مجلس الأمن الدولي وإلحاق جزء كبير من الممر الملاحي العراقي الرئيس في خور عبد الله وما جاوره والحاق صفوانو القاعدة البحرية الوحيدة في أم قصر الى الكويت كإضافة مشكلة جديدة للمشاكل القائمة أصلاً منذ ولادة الدولة العراقية الحديثة وحتى اعتراف العراق بدولة الكويت عام 1963.
اما بالنسبة لعلاقات العراق السياسية والاقتصادية بمحيطه العربي الذي يتمتع بما يزيد على 12 ألف كم من السواحل البحرية، فلم يعوضه الا بالنزر اليسير من الفوائد للضعف الواضح في العمل العربي المشترك ، وقد بان ذلك واضحاً في التوترات السياسية والعسكرية بين العراق والكويت منذ عام 1991 ولحد الآن جدير بالذكر إن الخاسر الأكبر في الموقع المائي هو العراق لأن إيران تمتلك سواحل تمتد على عدة آلاف من الكيلومترات وللكويت سواحل تمتد لما يزيد على 1200كم فيما تتنافس الدولتان للاستحواذ على هذا المنفذ الساحلي الصغير وذراعيه في شط العرب وخور عبدالله .

0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في معلومات جغرافية عامة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة