0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الشخصيات السلبية / الشخصية المتصلبة

المؤلف:  حسن علي الجوادي

المصدر:  اختر شخصيّتك

الجزء والصفحة:  ص 96 ــ 101

2026-09-14

45

+

-

20

قد يطلق عليها لفظ آخر (المتزمتة) هذه الشخصية تكون قوية جداً في مواقف كثيرة ولا تتنازل ابداً، ومن هنا اطلق عليها المتصلبة، اي انها شديدة الصلابة في مواقفها وهي ضد الشخصية المرنة التي تتوافق مع المتطلبات المتعددة للظروف التي ينشأ فيها الحدث، وتعتبر الشخصية المرنة ايجابية تماماً؛ لان المرونة والانسيابية في كثير من المواقف مطلوبة جداً، والتصلب غير مرفوض بشكل قطعي فبعض المواقف تتطلب تصلباً لا سيما اذا كانت تلك المواقف حقاً ضد باطل، واما التشدد في اكثر اجزاء الحياة ومفاصلها أمر غير صحيح، وهذا ناتج من عدم التفكير الدقيق في التعامل مع الآخرين وضعف الخبرة في عيوب النفس والثقة بما يحيط بالإنسان.

يأخذ التصلب او التزمت الواناً عدة، فكل شخص له اشياء يتعصب لها، لكن مثل هذه الشخصية نرى تصلبها لأغلب الاشياء، وتختلف هذه الحالة بين الاشخاص فمنهم من يرى ان التزمت يضيف لشخصيته قيمة ورفعة بين الآخرين، ومنهم من لا يشعر بذلك وآخر يحسب ذلك درعاً لصد اي هجمة تلخبط افكاره، وبعضهم يعتبرها سلاحاً في مواجهة أي خصم، تنتج هذه التحليلات من التفكير الطويل والعميق غير المقنن، يمكن لنا ان نسميه التفكير الفوضوي، ولا يختص بهذه الفئة انما يطال فئات كثيرة، واصابة هؤلاء بهذا التفكير يولد لهم حساسية من اي نقد، فاذا كان الشخص المتزمت ذا شأن ثقافي، كأستاذ مثلاً فانه يتحاشى ان ينقده احد ولا يرضى بذلك باي وجه من الوجوه، تختلف غزارة التصلب والتزمت من شخص لآخر تبعاً لظروف كثيرة يطول الكلام في بيانها، منها العوامل البيئية والاجتماعية وما يحيط بالفرد من ظروف ثقافية وسلوكية واحياناً البرنامج التعليمي يؤثر ايضاً، فمن كانت طبيعته الاستبداد والتشدد فانه سرعان ما يكشفه الناس ويحذرون من التكلم معه او حتى انتقاده، وبالتالي يخلق لنفسه اجواء غير صحيحة، واما من يكون متزمتاً في بعض الموضوعات فانه لا يشعر بتوتر الاجواء حوله الا من يتحدث بالشيء الذي يتعصب له، وغالب انواع التعصب هو (التعصب التقليدي) لكنه قابل للتغير لاسيما إذا انتقل الانسان من بيئته التي ولدت فيه ذلك التعصب، حيث نراه يرفض اي صحيح ما دام ذلك الصحيح يخالف القواعد الخاطئة التي يتكئ عليها، لربما قانون عرفي او عشائري يخالف كتاب الله وحكم العترة الاخيار، وهو متمسك به وما ذلك الا تعصب وتزمت واحكام في الرأي، ويشتد هذا التعصب كلما ارتبط بالجهة او القومية او الحزبية، وقد يأخذ الموضوع طابعاً اجتماعياً أو سياسياً اكثر مما يهمنا، وهنالك من يكون تزمته فكرياً فهو لا يقبل باي افكار جديدة او غير جديدة، ويكثر امثال هؤلاء في مواطن كثيرة من الأرض وهم ينتشرون في كل بلد وكل مؤسسة وكل منظمة، لاسيما بين الديانات والمذاهب، فكل من يعتبر نفسه على الحقيقة لا يستمع للطرف الآخر ولا ينصت له ، وهذا لا يعني ان يتخلى الانسان عن عقيدته اذا كانت صحيحة، فان الانسان الحر يبحث عن الحق اينما يكون، لكن امثاله قليلو في هذه الحياة، والتصلب الفكري اشد انواع التصلب خطراً، فهو لا ينتهي في موسم ما، ولا بتغير البيئة والمجتمع، وكلما كثر خصوم المتزمت ومخالفوه، ازداد تمسكاً برأيه وتصلب أكثر لموقفه، لاسيما اذا ارتبط ذلك بالرجولة والشجاعة واثبات الذات، فتراه مصراً رغم اعترافه في داخله بالخطأ، وهذا هو التعصب الذي يضعف من شخصية الانسان ويهبطها ولا يرقي بها مطلقاً، ومتى ما قفز الانسان من هذه البحيرة المظلمة استطاع ان يهتدي للصواب، فان الاستبداد بالرأي ليس محلاً جيداً لان يسكن فيه الراقي ولذلك ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): (من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها في عقولها) (1)، فمن استقفل على آرائه واغلق سمعه عن كلمات الآخرين فلا ريب في دخوله مدرسة الهلاك، وخسارة ما لا يمكن خسارته، وإذا بقي هكذا فحتماً سيكتب له الخسران، وليست من صفات العاقل تكرار الاخطاء؛ فان المؤمن لا يلدغ مرتين.

روابط الاستبداد

ما الذي يجعل الاستبداد ذا قوة في نفس الانسان؟ انها عوامل وروابط كثيرة جداً، اهمها شعور الانسان انه أكبر وأفضل من الآخرين، كالأستاذ عندما ينظر الى طلابه، فكلماته ثابتة عندهم وآراؤهم وكلماتهم لا تعني له الشيء الكثير لشعوره بعلو كعبه عليهم، فالمتصلب برأيه لا يرى الآخرين سوى تلاميذ لا يفهمون ما يريد، وقد نجافي الحقيقة إذا قلنا ان جميع المستبدين بآرائهم تفكيرهم واحد، وانما هنالك من يرى صحة اطروحات الآخرين، لكنه لعناده واعتياده على الحالة السارية في نفسه.

خارج التصلب

ـ إذا كنت في جو معتم ومظلم لا ترى فيه بصيص ضوء، وخرجت منه الى النور فأنك ستجد الفرق بين الحالتين، كالسجين الذي قبع بالسجن سنوات طوالاً وبعدها يفرج عنه وينظر الى العالم الجميل الى الخضرة الى لون الشمس الى لون الحياة الى طعم الماء، ذلك شعور الانسان الذي ينتفض من أهوائه واجواء الظلام الذي يعيشه، التصلب ليس نوراً ولا كمالاً هو كالسجن تماماً.

ـ لقد فشل كل من تصلب في مواقف كثيرة، ولم يتأمل لدقيقة واحدة لماذا قبع في هذه الظلمة والزنزانة التي جعلته يتهاوى ويسقط من اعين الناس المحترمين؟ اليس من العيب ان يكرر الانسان اخطاءه السابقة، فما موقع العقل عند الانسان؟

ـ من يبحث عن النجاح يسارع في التخلص عن اي أمر يشكل عائقاً امام نجاحه، فالتزمت عائق امام نجاح الانسان في هذه الحياة، ويستطيع كل شخص ان يجد أثر ذلك بكل جلاء ووضوح.

ـ اعادة قراءة الذات لمرات عدة، وتشكيل افواج داخل النفس لرفع العزيمة للتخلص من اي مشكلة تطرأ، وتحشيد القوى والروافع المعنوية، فان الانسان في بعض الاحيان يشعر بالوحدانية وبعضهم يقوى عنده الشعور بالغربة، وفقدان المؤنس والمواسي له في طريقه، فأفضل طريق له في هذه المرحلة ان يتمسك بالسماء فإنها القدرة الجبارة التي يقوى بها كل ضعيف، فالله (عز وجل) خير مؤنس للإنسان، فاذا شعرت بالغربة توجه اليه وردد في نفسك يا رب.

ستتشكل في نفسك همهمات تأخذك نحو عالم الامان، فتخشع وتتواضع عندها تعرف قيمة الانسان القابع في ظلامة الجهل والعناد.

ـ خسران المتصلب لأشياء كثيرة بسبب عناده وعدم تقبله لأي فكرة، فلم يفلح في شيء، وإذا لم يتدارك حاله ويتخلص من هذه المشكلة فلن يصل الى اي نجاح، قد يحسب نفسه في كثير من الاحيان انه نجح ووصل، لكنه ليس كذلك.

ـ أفضل علاج يساعد على التخلص من هذه الصفة ان يعرف الانسان مساوئها ويتأمل حاله جيداً.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ نهج البلاغة: ج 4، ص 41. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد