0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الشخصيات السلبية / الشخصية النرجسية

المؤلف:  حسن علي الجوادي

المصدر:  اختر شخصيّتك

الجزء والصفحة:  ص 106 ــ 112

2026-09-26

55

+

-

20

النرجسية مصطلح يطلق على الانسان الذي يرى نفسه مختلفاً عن الآخرين وافضل منهم فيصل به الاعجاب بنفسه وذاته الى درجة تمحى بها صور الآخرين من ذهنه، فهو مصطلح نفسي يستخدمه علماء النفس كثيراً ويعود المصطلح لقصة خيالية لشخص اعجب بنفسه حد الجنون، واستخدم هذا المصطلح نفسياً في القرن التاسع عشر ارتباطاً بقصة الشاب الجميل، وما بعد القرن العشرين تطور المصطلح كثيراً وكتبت حوله مؤلفات ومقالات عدة، ترجع مشكلة هذه الشخصية الى الوهم الذي يعيشه الانسان فيرى نفسه فريداً من نوعه ولا يوجد احد افضل منه ولا حتى يشبهه في شيء، وتختلف النرجسية من شخص لأخر، فتأخذ درجات مختلفة، فاذا كانت في الصناعة يرى نفسه الصانع الاول ولا مثيل له، واذا كانت في السلوك والاخلاق فانه يرى نفسه مستقيماً، لكن اخطر لون للنرجسية عندما تكون في الافكار والمعتقدات فان صاحبها يرى نفسه صاحب فكر متين لا يرقى اليه أحد، واذا استمر في هذا التفكير فانه يصل به الى ان يدعي لنفسه مقاماً سامياً، كادعاء فرعون للألوهية وآخرين للنبوة وبعض الجهلة لمقام الامامة، والى هذه اللحظة ترى امثال هؤلاء يدعون ما ليس لهم.

رغم ان المصطلح خاص بعلم النفس، ويعتبر المصاب به مريضاً وله علاجه الخاص بالدواء والسلوك، الا اننا عندما نتحدث عن الشخصيات المتعددة لا ينبغي لنا ان نترك الحديث عن هذه الشخصيات الخطرة، هذا الاشتهار عند علماء النفس فهل يشتهر هذا المصطلح في الدين ايضاً؟

المسألة ليست محصورة بالمصطلحات والمسميات بقدر الحقائق والواقع، فان المصطلح وان لم يُذكر دينياً الا ان الدين كشف عن مرحلة يصل بها الانسان الى مستويات خيالية ليس لها واقع، لكن الدين اطلق على مثل هذه الشخصية باسم المتكبر او الفخور وحذر الدين الانسان من هذا السلوك اشد التحذير، حيث وردت النصوص الناهية في القرآن الحكيم والسنة الشريفة، ومما جاء في القرآن الكريم: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} [لقمان: 18]، وقوله تعالى: {فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} [النحل: 29]، وقد تكررت هذه الآية اكثر من مرة في الكتاب العزيز، وفي نفس الموضوع حيث تقرر بان جنهم مثوى لمن تكبر فان الكبر تترشح منه شبكات ضلال وطغيان، احدها ان ينكر الانسان اي دين او اي رسالة ونبي، فانه یرى نفسه اعلى من الآخرين، ويُشكل القياسات التي يستمدها من الشيطان الرجيم الملهم الاكبر للمتكبر، وهنالك مفردات كثيرة تندرج تحت عنوان التكبر بالمفهوم الذي نريده، كالزهو والاستطالة والخيلاء والاختيال والغُرُور والغطرسة والعُجب والأبهة، وهنالك فوارق دقيقة بين كل واحدة من هذه الصفات، وكلها صفات سلبية مذمومة لا ترفع الانسان الى مقام محمود، ولا تبني له شخصية مهذبة متكاملة، وقد تناولت النصوص الدينية هذه المفردات وبينت آثار بعضهن في الدينا ومن هذه النصوص:

1ـ الاختيال في المشي

عن بشير النبّال، قال: كنا مع أبي جعفر (عليه السلام) في المسجد إذ مر علينا أسود وهو ينزغ في مشيته فقال أبو جعفر (عليه السلام): (انه لجبار)، قلت: انه سائل، قال: (انه جبار)، وقال أبو عبد الله (عليه السلام): (كان علي ابن الحسين صلوات الله عليه يمشي مشية كأن على رأسه الطير، لا يسبق يمينه شماله) (1).

2ـ المختال

عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أخبركم بأبعدكم مني شبها؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الفاحش المتفحش البذيء البخيل المختال الحقود الحسود القاسي القلب، البعيد من كل خير يرجى، غير المأمون من كل شر يتقى) (2) وورد: (آفة الجمال الخيلاء)، وكذلك ورد: (إن الخيلاء من التجبر والتجبر من النخوة والنخوة من التكبر) (3).

3ـ الكِبر

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ  (عليه السلام) قَالَ: (سَمِعْتُهُ يَقُولُ الْكِبْرُ قَدْ يَكُونُ فِي شِرَارِ النَّاسِ مِنْ كُلِّ جِنْسِ وَالْكِبْرُ رِدَاءُ اللَّهُ فَمَنْ نَازَعَ اللَّهَ رِدَاءَهُ لَمْ يَزِدْهُ اللَّهِ إِلَّا سَفَالاً إِنَّ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وآله) مَرَّ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَسَوْدَاءُ تَلْقُطُ السِّرْقِينَ فَقِيلَ لَهَا تَنَجَّيْ عَنْ طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ إِنَّ الطَّرِيقَ لمعْرَضُ فَهَمَّ بِهَا بَعْضُ الْقَوْمِ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وآله) دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ) (4).

وقد عقد الشيخ الكليني في كتابه الكافي باباً حول الكبر وجمع الروايات المنقولة عن اهل البيت (عليهم السلام) ومن يرجعها كلها يجد خطورة الكبر التي تهلك الانسان، وتجعله في تسافل وابتعاد عن الحق واهله.

شخصية المتكبر بجميع مراحلها ومعانيها وفي اعلى مراحلها هي نفسها النرجسية التي تشتهر بين الناس، لانطباق مواصفات النرجسية مع الشخصية المتكبرة الى درجة التمام في الانطباق؛ لان المتكبر يرى الناس اقل منه وهو افضلهم في كل شيء حتى يصل به الأمر إلى انهم لا يفهمون شيئاً وهو يفهم كل شيء او انهم ليسوا بالمستوى الذي وصل اليه، فلا يرى غير نفسه، وفيه درجات مختلفة تبعاً لكل شخصية، فهنالك من تنمو بداخله شجرة التكبر فتقتل بظلالها شجرة التواضع، وهنالك من تضعف في داخله شجرة التكبر، فتنمو شجرة التواضع، فالناس في هذه الصفة درجات لكن اعلى درجات التكبر يوصل الانسان لمصطلح النرجسية، مضافاً الى التمسك بالثقافة المغلوطة، وانتعاش الانسان وسعادته بغروره الذي يحيط به من كل جانب الى ان يصل به الى مستويات غريبة؛ لان الغرور وهم وليس حقيقة، فيبقى يعيش ذلك الانسان بالوهم والخيال بعيداً عن الواقع، ويرسم بمخيلته اشياء كبيرة، ويضع نفسه على كرسي العظمة دون ان ينافسه احد، واذا كبرت هذه الصفات بداخله وطغت فإنها ستكون أكثر تماسكاً ولا يمكن التخلص منها بسهولة.

بداية خاطئة:

تبدأ النفس بالغرور والغطرسة والانتعاش والرفاهية اذا وجدت المحفزات والمؤثرات التي تمدها، فدلال الابوين لابنهم بصورة زائدة عن الحد الطبيعي يولد في نفسه مفاهيم كثيرة، ويلمس الوالدان ذلك بصورة صريحة عندما يصل الولد الى سن المراهقة فأي شيء يطلبه يجده امامه، فالأم حريصة جداً على مشاعره، واذا اخطأ لا توبخه كثيراً، ويشعر بانه افضل من الآخرين حتى وان أخطأ، هذا السلوك يبقى معه وينمو بداخله الى ان يصل مرحلة يسفه الآخرين ويعتبر نفسه في غاية الكمال، لا سيما اذا كان جميلاً وغنياً، فالجرعات التربوية والسلوكيات التي كان يتعلمها كل يوم اسباب رئيسة في الشعور بالعظمة، وهذه الحالات والصفات في نماء مستمر بلا توقف؛ لان الانسان يحب ان يفتخر ويتميز عن الآخرين، والعظمة اشهر المميزات والفوارق بين البشر وبقية الاشياء تأتي تبعاً، وهنالك عوامل أخرى في ظهور العظمة والتفرد في الذات، لأن هذا الشعور لا يأتي دون اسباب فقد يرى بساطة من حوله وتميزه عن الآخرين فيتشكل في داخله حب نفسه وآرائه وقلة حجم الآخرين ومنتوجاتهم في نظره، ويعد هذا العامل من أهم الاسباب التي تنتج لنا الشخصية النرجسية، ومجمل الاسباب هي بدايات غير صحيحة تكون مقدمة للأبداع او الرقي لكنها تؤثر سلباً في النهاية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ المحاسن: الشيخ احمد البرقي، ج 1، ص 125.

2ـ اصول الكافي: ج 2، ص 291.

3ـ تحف العقول: ابن شعبة الحراني، ص 203.

4ـ الكافي: ج 2، ص 302. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد