0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

آفات اللسان والعلاج

المؤلف:  مركز الدراسات والمراجعة العلمية

المصدر:  أمسِكْ لسانك

الجزء والصفحة:  ص 36 ــ 39

2026-10-02

51

+

-

20

يصل للإنسان من أضرار هذا العضو أكثر بكثير من غيره، وهو خير آلة يستخدمها الشيطان ليضل به بني الإنسان وكل من يطلق العنان للسانه؛ فأن شيطانه يذهب به الى وادي الهلاك حيث الخذلان والعذاب الأليم (1).

الآفة هي كل ما يصيب شيئاً فيفسده، من عاهة أو مرض أو قحط (2) بمعنى أن كل صفة ذميمة تصدر عن اللسان توجد صفة حسنة ضدها، فمنها (إفشاء السر) وضده الكتمان، ومنها (الإفساد بين الناس) وضده الإصلاح بينهم، ومنها (الشماتة بمسلم)، ومنها (المراء والجدال والخصومة) وضدهما طيب الكلام، ومنها (السخرية والاستهزاء) أو ضدهما المزاح. ومنها (الغيبة) وضدها المدح ودفع الذم، ومنها (الكذب) وضده الصدق، ولجميع آفات اللسان مما له ضد خاص ومما ليس له ضد بخصوصه ضد عام هو الصمت، ومنها (حب الجاه والشهرة) وضده حب الخمول، ومنها (حب المدح وكراهة الذم) (3).

ثم إنه لا يخفى أن المسائل الأخلاقية، تحظى بأهمية كبيرة في كل زمان، ولكنها في عصرنا الحاضر، اكتسبت أهمية خاصة، وذلك لأسباب هي:

1- إن قوى الانحراف وعناصر الشر والفساد، قد ازدادت في هذا العصر، أكثر من جميع العصور السالفة، فإذا كان التحرك في الماضي في خط الباطل والانحراف، يكلف الإنسان مبلغاً من المال، أو شيئاً من الجهد، ففي هذا الزمان وبسبب التقدم العلمي والتطور الحضاري، أصبحت أدوات الفساد في متناول الجميع.

2- إننا نعيش في هذا العصر ضخامة المقاييس، فبينما كانت المقاييس والموازين محدودةً في الماضي، وبتتبع ذلك نرى محدودية المفاسد الاجتماعية والأخلاقية، فإنَّ القتل في هذا الزمان بسبب أسلحة الدمار الشامل، والفساد الأخلاقي بسبب انتشار أشرطة الفيديو والسينما الخليعة، وكذلك ما يفرزه (الإنترنيت) من معلومات فاسدة ويضعها في متناول الجميع، كل ذلك يحكي عن انفجار في دائرة الفساد والانحراف، وكسر القوالب الضيقة التي كانت تحدد قوى الباطل في الماضي، ليسري إلى خارج الحدود، ويصل إلى أقصى بقعة في العالم.

3- إننا نشاهد توسعاً هائلاً في العلوم النافعة للبشر، في مختلف جوانب الحياة في علوم الطب والفضاء، والاتصالات والمواصلات وأمثال ذلك، وكذلك الحال في العلوم الشيطانية ووسائل الفساد والانحراف، حيث تطورت بشكل مذهل، الى حد أن القوى الشيطانية التي تقف وراء إنتاج أدوات الإفساد الاجتماعي، ويتوصلون إلى تحقيق أهدافهم بطرق ملتوية كثيرة ويسيرة، ومثل هذه الظروف والأجواء تحتم علينا الاهتمام بالمسائل الأخلاقية أكثر من أي وقت مضى، وإلا فعلينا أن نتوقع الكارثة، أو الكوارث التي تشل في الناس إرادة المواجهة، وتحولهم إلى كيانات مهزوزة أمام حالات الخطر (4).

إذا لم يعرف الإنسان ما الأفضل له في الموقف الحالي، واشتبه عليه الأمر واختلط، وصار في حيرة هل يقدم الكلام أو السكوت هنا يراجع كلامه بدقة هل فيه لله رضا وللناس أجر وثواب، أو قد تحصل من خلال كلماته وعبارته مشكلة اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو غيرها، فلا يحبذ إلقاءه إلا بعد التأكد من سلامته شرعا وعقلا، أما إذا تساويا، ولم يرجح أحدهما بمرجح كجلب نفع أو دفع ضرر، فإنّ الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام) فضل الكلام على السكوت لما سئل عن الكلام والسكوت، أيهما أفضل؟ فقال (عليه السلام): (لكل واحد منهما آفات، وإذا سلما من الآفات، فالكلام أفضل من السكوت: لأن الله عز وجل ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت، وإنما بعثهم بالكلام، ولا اسْتُحِقَّت الجنَّةُ بالسكوت، ولا استوجبت ولاية الله بالسكوت، ولا توقيت النار بالسكوت، ولا يُجْنَبُ سخط الله بالسكوت) (5).

فإذا اختار الإنسان الكلام على السكوت والصمت، فعليه أن يراعي كثيرا الآفات التي تفتك بلسانه وتجره الى مهاوي الشيطان اللعين، ونحن هنا نقدم أكثر الآفات إسراعا الى لسان المؤمن، لتسليط الضوء عليها وكشفها للمؤمنين الكرام أعزهم الله تعالى ليتعرفوا عليها ويجتنبوها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ ينظر خمسون درسا في الأخلاق للشيخ عباس القمي (رحمه الله تعالى) الدرس الثالث والأربعون (آفات اللسان): ص 130.

2ـ المعجم الوسيط (الآفة).

3ـ ينظر جامع السعادات، الشيخ النراقي: ج 1، ص 9.

4ـ الأخلاق في القرآن، الشيخ ناصر مكارم: ج 2، ص 1.

5ـ آداب المتعلمين للخواجة الطوسي: ج 1، ص 89. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد