0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

معنى حديث أمسِكْ لسانَك

المؤلف:  مركز الدراسات والمراجعة العلمية

المصدر:  أمسِكْ لسانك

الجزء والصفحة:  ص 30 ــ 35

2026-10-31

14

+

-

20

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أمسك لسانك، فإنها صدقة تصدق بها على نفسك، ثم قال: ولا يعرف عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه) (1).

شرح (أمسك لسانك فإنها صدقة)

الضمير راجع إلى الإمساك والتأنيث باعتبار الصدقة وتشبيه الإمساك بالصدقة باعتبار أنه ينفع صاحبه في الدنيا والآخرة ويدفع عنه البلايا ويوجب قربه من الحق كالصدق ثم قال: (ولا يعرف عبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه)، أشار بذلك إلى أن الإيمان لا يتم إلا باستقامة اللسان على الحق وخزنه عن الباطل مثل الغيبة والنميمة والقذف والشتم والكذب والزور ونحوها من الأمور المضرة؛ وذلك لأن الإيمان عبارة عن التصديق بالله ورسوله والاعتقاد بحقية ما وردت في الشريعة من المأمورات والمنهيات وغيرها وهو يستلزم استقامة اللسان وهي إقراره بالشهادتين ولوازمها وإمساكه عما لا ينبغي. ومن البين أن الملزوم لا يستقيم بدون استقامة اللازم، وقد أشار إليه النبي (صلى الله عليه وآله) بقوله (لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه) (2)، وأيضا كل ما يتناوله اللسان من الأباطيل والأكاذيب تدخل مفهوماتها في القلوب وهو ينافي دخول حقيقة الإيمان فيه فلا يعرف حقيقته (3).

فاللسان آلة تنطق بما استودع من علم عند الإنسان، وهذه حقيقة واقعة معروفة للقاصي والداني، فالعالم ينطق علما وحكمة، ونحن بوصفنا مسلمين مأمورون بالعلم وطلب العلم حيث روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) انه قال: (اطلبوا العلم ولو بخوض اللجج وشق المهج) (4)، والجاهل المعاند الرافض للعلم يتكلم بالجهالة، فلا يتعلم إلا جهالة من جهال.

ولم يتوقف توق وحب الإنسان الباحث عن الحقيقة الى التعرف والمعرفة، وتحصيل العلوم، ولذا فإن تطور ذهن ووعي الإنسان، وقدراته وإمكاناته المعرفية والعلمية لم ولن تنقطع ولا يزال قائماً مستداما، ولا يمكن أن يتوقف مهما حصل، فالعلم لا حدود له.

فالتعليم في معناه العام المشترك هو (خبرة ناتجة عن تدريب منظم ومقصود وممارسة معززة، وفعل هادف، وتغير شبه مستمر في أداء الفرد لاكتساب مهارة معينة في أي مجال من مجالات النمو الإنساني لتوظيفها في دعم وتعزيز هذه المجالات) (5).

إن من معرقلات التعليم اتباع الشهوات بلا تقنين، إن الشهوة في المعنى اللغوي، هي رغبة النفس واشتياقها إلى شيء: (شهي الشيء وشهاه يَشْهَاهُ شَهْوَةً واشْتَهاه وتَشَهَّاه: أَحَبَّه ورَغِب فيه) (6)، لا يصدر عنها إلا أفعال البهائم وعبودية الفرج والبطن، والحرص على الجماع والأكل (7).

فشمل كل ميول وحب المال والنساء والأولاد وحب السلطة والجاه وغيره، فجاءت كلها في تعبير {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ} [آل عمران: 14]، فالفعل (زُيِّنَ) جاء مبنيّاً للمجهول، أي إن الفاعل المجهول قد زين للناس حب الزوجة والأولاد والأموال كما أشرنا أعلاه، فرب سائل يسأل: من زين للناس هذه الأمور؟

بعض المفسرين يرون أن هذه المشتهيات من عمل الشيطان الذي يزينها في أعين الناس، ويستدلون على ذلك بالآية: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} [النمل: 24]، وأمثالها، إلا أن هذا الاستدلال لا يبدو صحيحاً؛ لأنّ الكلام في الآية التي نبحث فيها لا تتكلم عن (الأعمال)، بل عن الأموال والنساء والأبناء، إن التفسير الذي يبدو صحيحاً هو أنّ الله هو الذي زيَّن للناس ذلك عن طريق الخلق والفطرة والطبيعة الإنسانية، إن الله هو الذي جعل حب الأبناء والثروة في جبلة الإنسان لكي يختبره ويسير به في طريق التربية والتكامل، كما يقول القرآن: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: 7]، و {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ} [آل عمران: 14] (8).

فيبحث عن تلك الشهوات التي يحاول أن يشبع منها، بل بالعكس فإنها قد تسبب له الندم والحسرة والخسران، فالسعي الحثيث وراء تلك الشهوات التي تخرج الإنسان عن حالة الاعتدال والوسطية بين استعمال الشهوات بنهم وامتلاء بغيضين، وبين عدم الاستجابة وتركها مكبوتة وتسبب بالتالي حالات الاكتئاب والأمراض النفسية للإنسان نعم ان فائدة وجودها (هي في بقاء البدن الذي هو آلة تحصيل كمال النفس) (9) أما إذا عدمت في هذه الحالة يكون البدن لا قيمة له أصلا.

فإذا كان الإنسان يجعل كل قواه متجهة نحو الشهوة وكيفية التحصيل عليها، بغضّ النظر عن الوسيلة التي يجلب بها تلك الشهوة حتى لو كانت وسيلته الكذب أو البهتان أو الحسد أو سرقة الأموال أو غيرها، فيفعل الأشياء بحمق لتحصيل شهواته بلا وازع ديني أو عقلي، المهم أن يتحصل عليها ويملكها، بلا تفكر وتأمل وحذر وتورع، فلا يجلس ويحاسب نفسه عن مصدر رزقه ورزق عياله، تاركا التفكير بيوم معاده حينما يسأله تعالى كيف أبلى هذا الجسد؟ ومن أين تحصل على الأموال وكيف أنفقها؟ وكيف قضى هذا العمر وأفناه؟ وكيف ترجم محبة أهل البيت (عليهم السلام) في دنياه؟ فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: (لا يزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن جسده فيما أبلاه؟ وعن عمره فيما أفناه؟ وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن حبنا أهل البيت) (10).

فالعاقل لا يترك الدائم الباقي النامي الخالد مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ الَّذِي لا زَوَالَ لَهُ وَلا اضْمِحْلالَ (11) بحطام بالي له وقت معين وزمن مؤقت وينتهي ويكون في خبر كان، قال تعالى: {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ} [البقرة: 61]، ما يكون ذلك التصرف إلا من الأحمق الذي ليس له خطة مستقبلية للآخرة، وهذا الصنف من الناس لا علاج له بل يعتقد أنه أفضل الناس وأتقاهم وأعلمهم وأورعهم وكل الناس تحتاج إليه وهو لا يحتاج اليه طبعا إلا أن تدركه رحمة منه تعالى فيرجع ويراجع نفسه وعمله، فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (إن عيسى بن مریم  (عليها السلام) قال: داويت المرضى فشفيتهم بإذن الله، وأبرأت الأكمه والأبرص بإذن الله، وعالجت الموتى فأحييتهم بإذن الله، وعالجت الأحمق فلم أقدر على إصلاحه، فقيل: يا روح الله وما الأحمق؟ قال: المعجب برأيه ونفسه الذي يرى الفضل كله له لا عليه، ويوجب الحق كله لنفسه ولا يوجب عليها حقا، فذلك الأحمق الذي لا حيلة في مداواته) (12).

من هنا نفهم قول أمير المؤمنين (عليه السلام) (لسان العاقل وراء قلبه، وقلب الأحمق وراء لسانه) يعني أن العاقل يعلم الصدق والكذب أولا واخرا ويتفكر فيما يقول ويفعل، ثم لا يخوض بالباطل، فلا يصدر عنه إلا الحق والصدق، والأحمق يتكلّم ويقول من غير تأمل وتفكر، فيتكلم بالكذب والباطل كثيرا (13).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ الكافي، الشيخ الكليني: ج 12، ص 491.

2ـ نهج البلاغة، خطب الإمام علي (عليه السلام)، تحقيق صبحي الصالح: ص 253.

3ـ شرح أصول الكافي، المازندراني: ج 8، ص 363.

4ـ موسوعة العقائد الإسلامية للريشهري: ج 2، ص 220.

5ـ دراسات في الفكر التربوي عند الإمام الحسن (عليه السلام)، يوسف مدن: ص 26.

6ـ لسان العرب، ابن منظور: ج 14، ص 445.

7ـ جامع السعادات، الشيخ النراقي: ج 1، ص 15.

8ـ تفسير الأمثل، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: ج 2، ص 418.

9ـ المصدر السابق.

10ـ بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج 7، ص 261.

11ـ دعاء الندبة، إقبال الأعمال للسيد ابن طاووس: ج 1، ص 472.

12ـ بحار الأنوار، العلامة المجلسي: ج 14، ص 320، عن الاختصاص مخطوطة.

13ـ المصدر السابق: ج 68، ص 4. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد