أقرأ أيضاً
التاريخ: 19-5-2017
4120
التاريخ: 11-9-2016
2177
التاريخ: 3-7-2022
1587
التاريخ: 2023-02-19
1325
|
ـ حذار من العواطف التافهة :
يجب على الوالدين الابتعاد مطلقا عن العواطف التافهة والمحبة التي تعمي العيون وتصم الاذان دونما ادنى اهتماما لمصلحة الطفل وخيره وصلاحه لان في ذلك تنمية لجذور الاستبداد والتعنت بالرأي عند الطفل وخلق الاعجاب بالنفس والرضا منها.
وعندما يتحقق ذلك الخلق السيئ سيلقي بظلاله القاتمة والماحقة على روح وجسم الطفل ويعود عالة على الاسرة والمجتمع، وبهذا الصدد يقول امير المؤمنين علي (عليه السلام):(إياك ان ترضى عن نفسك فيكثر الساخط عليك)(1).
وقال (عليه السلام) : (شر الامور الرضا عن النفس) (2).
ويقول الامام الهادي (عليه السلام): (من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه)(3).
وعليه، فان الاعجاب بالنفس والرضا عنها له اثار سيئة للغاية واحدة منها كثرة الساخطين عليه، ومنها انها برهان سخافة العقل لقول امير المؤمنين عليه (عليه السلام) :(رضا العبد عن نفسه برهان سخافة عقله)(4).
لذا اصبح من الضروري والواجب على الوالدين والمربين ايضا ان يتوخوا الاعتدال في تربية الطفل والموازنة في محبتهم، ليتمكنوا من السير مع قوانين الحياة والتغلب على مشاكلها، والاستقرار و النجاح فيها.
ـ تصور خاطئ يؤدي إلى خطأ تربوي فاحش:
يتصور الكثير من الاباء والامهات ان الطفل يحتاج إلى الغذاء المادي وابتداء من يومه الاول، واما حاجته إلى الغذاء الروحي فإنها لا تبدا الا بعد مرور عام على الاقل من ولادته حتى تستيقظ مشاعره النفسية بصورة تدريجية وعندها ينبغي الاهتمام بتنمية العادات الحسنة فيه، ولكن علماء النفس يقولون: ان الطفل يستجيب في الاسابيع الاولى من حياته بفضل غرائزه واستعداداته الفطرية للعادات والمؤثرات الخارجية فلو كانت سيئة فإنها تمنع من الانطباع على العادات الحسنة.
جاء في كتاب: (وتربيت ص57 المترجم عن الفارسية) بهذا الصدد: (يملك الطفل المتولد حديثا غرائز وانطباعات، ولكنه يفقد العادات ان جميع العادات التي حصل عليها في الرحم لا اثر لها في احواله بعد الولادة ففي بعض الاحيان يجب تعليم المولود كيفية التنفس ان الغريزة الوحيدة التي يحملها حينذاك والتي تكون قد نمت نموا حسنا هي :
غريزة مص الثدي والارتضاع وعندما يشتغل بالارتضاع يانس بالمحيط الجديد وتمر عليه سائر اوقات يقظته في حالة عدم شعور مبهم، وانما يتخلص من هذه الحالة في ساعات النوم التي تستغرق اكثر ساعات اليوم ... ثم تتغير جميع هذه الاوضاع من بعد اسبوعين، فيحصل الطفل من تجاربه التي تتكرر عليه خلال هذه المدة بصورة منتظمة على انطباعات يتذكرها حينذاك ولعل تذكره ذاك يكون اكمل واكثر من كل الازمنة اللاحقة، ويتنفر من تغيير كل ما اعتاد عليه وانس به.
ان السرعة التي يسير بها الطفل في اكتسابه العادات عجيبة وسيكون حصوله على كل عادة سيئة في اولى ادوار الطفولة سداً امام اكتسابه العادات الحسنة، ولهذا يعتبر التعود على العادات في اوائل ايامه مهما للغاية واذ لو كانت العادات الاولية حسنه فسوف تتخلص في المستقبل من الترغيبات وبواعث التشجيع والاطراء التي لا تتناهى، وهذا مضافا إلى انه يبقى في جميع ادوار حياته المقبلة منطبعاً على الغرائز المكتسبة في اوائلها وستظل مهيمنة عليه ولا يمكن للعادات التي اكتسبها فيها بعد المنافية لها الوصول إلى تلك الدرجة من الهيمنة والقوة ولهذا يجب ان يراعي موضوع العادات الاولية رعاية تامة. ان الاطفال الرضع محتالون اكثر مما يتصوره الاشخاص البالغون والكبار، لأنهم عندما يرون ان نتائج البكاء انفع فانهم بلا شك يستعلمون هذه الطريقة، وعندما يرون بعد ذلك ان البكاء والعبوس يسبب النفور والاستياء منهم بدلا من الحنان عليهم يتعجبون وتكون الدنيا في انظارهم تافهة لا فائدة فيها.
اذن فالوقت المناسب والصحيح الذي يجب عليه البدء بالتربية انما هو لحظة الولادة لان هذا الوقت هو الذي يمكن البدء فيه من دون وجود احتمال لليأس والفشل واما لو شرع في التربية بعد هذا الحين فأننا سوف نضطر إلى مقاومة العادات المنحرفة التي اكتسبها، وفي النتيجة فان من يحاول القيام بالمهمة التربوية بعد هذه الفترة، يقع موردا للانقياد ويلاقيه الفشل حتماً).
اجل، يجب الاهتمام التربوي بالطفل روحيا وماديا على حد سواء منذ لحظة الولادة، لأنه الوقت المناسب والصحيح حسبما يؤكده ويأمر به علماء النفس والتربية لان البدء بأحدهما دون الاخر، أي المادي دون الروحي الا بعد حين من الزمن هو خطا تربوي فاحش يؤدي إلى حصول عادات منحرفة لدى الطفل، قد تجعل المربي في مورد الانقياد ويلاقيه الفشل وخيبة الامل عندما يشرع بعمله التربوي بعد وقت متأخر عن لحظة الولادة.
والواقع ان أي عادة سواء كانت مرضية ام سليمة فهي تتقوّى وتتجذر في نفسية الطفل منذ الاسابيع الاولى لذا فان كل صفة يعتاد عليها الطفل في دور طفولته تنفذ وتمتد إلى اعماق روحه فيكون من الصعب تغييرها بعد ذلك.
وعلى هذا الاساس يجب على الاباء والامهات المدركين الواعين أن يجعلوا الطفل متوازنا في غذائه المادي والروحي منذ اليوم الاول من ولادته، وبعبارة اخرى : يجب ان يغذوه غذاء ماديا متوازنا وحسب مواعيد مضبوطة ودقيقة طبقا للطرق العلمية الناجحة، وفي الوقت ذاته عليهم ان يهتموا بتغذيته الروحية ويبذلوا قصارى جهدهم في تأديبه حسبما يمليه عليهم منهاج تربوي سليم ومتوازن، ويعودوه على افضل العادات واحسنها.
وفي الختام نقول : ان اساس السلوك الاخلاقي للطفل والركائز المهمة فيه تصب في الاشهر المبكرة من عمره – كما يظهر من اقوال علماء النفس والتربية والاخلاق – وطبيعي بعد مرور عام كامل على تربية الطفل من قبل والديه تكون النتيجة اما ان يكونا قد اوجدا انسانا له الكفاءة والاستعداد لتقبل النظام والضبط او يكون فاقدا لهذا الاحساس بالمرة.
يقول احد علماء التربية : (لا شك انه سياتي علينا زمان لا نقدر فيه على القيام بأي عمل من شأنه اصلاح تربية الطفل وتعديله لأننا نسينا واجباتنا تجاه التربية الاولى للطفل ... التربية التي فكرنا فيها اقل من تفكرينا في سائر الاعمال الاعتيادية).
______________
1- غرر الحكم ودرر الكلم :147.
2- غرر الحكم ودرر الكلم : 446.
3- بحار الانوار : ج17، ص215.
4- نهج البلاغة شرح الاصفهاني : ص1081.
|
|
لصحة القلب والأمعاء.. 8 أطعمة لا غنى عنها
|
|
|
|
|
حل سحري لخلايا البيروفسكايت الشمسية.. يرفع كفاءتها إلى 26%
|
|
|
|
|
جامعة الكفيل تحتفي بذكرى ولادة الإمام محمد الجواد (عليه السلام)
|
|
|