الاختصاص المكاني للمحكمة في التشريع العراقي
المؤلف:
كمال رحيم عزيز العسكري
المصدر:
امتداد الاختصاص في القضاء المدني
الجزء والصفحة:
ص 22-24
2025-05-24
3306
عالج المشرع العراقي أحكام الاختصاص المكاني ( الصلاحية) في المواد(36-43) من قانون المرافعات المدنية في الفصل الثالث من الباب الأول من الكتاب الأول التقاضي أمام المحاكم حيث يتحدد الاختصاص تبعاً للتقسيمات الادارية وذلك دفعاً لكل خلاف على صلاحية المحاكم (1) وفيما يتعلق بالاختصاص بالدعوى التي تقام على الشخص الطبيعي والتي تتعلق بحق أصلي أو تبعي (2)، فأن محكمة محل العقار هي التي تكون المحكمة المختصة ، واذا تعددت العقارات جاز إقامة الدعوى في محل احداها(3)، إن الغاية من ذلك تكمن في أن المحكمة تكون قريبة من العقار مما يسهل عليها إجراء المعاينة (4) كي تصل الي قناعة ملموسة في حقيقية المتنازع عليه (5) ، وإذا كانت الدعوى متعلقة بمنقول أو دين فإن محكمة موطن (6) المدعى عليه هي التي تكون مختصة بنظر تلك الدعوى(7)، وذلك لأن موطن المدعى عليه تتوافر فيه أدلة الاثبات في أغلب الأحيان علاوة على الاصل هو "براءة الذمة" حيث يكون المدعى عليه بريء الذمة حتى يتم اثبات العكس من ذلك (8) ، كما أجاز القانون اقامة الدعوى في مركز معاملات المدعى عليه ، أو محل نشوء الالتزام أو المحل الذي تم اختياره من قبل الطرفين لتنفيذ ذلك الالتزام الناشئ بينهما (9)، وفي حال تعدد المدعى عليهم في الدعوى الواحدة فللمدعي الحق في اقامة تلك الدعوى في محكمة اقامة أي واحد من المدعى عليهم (10)، يضاف إلى ما تقدم أن القواعد العامة السالفة الذكر تطبق في تحديد الاختصاص المكاني للمحكمة التي تنظر في طلبات الحجز الاحتياطي.
ومن الجدير بالإشارة إلى ان المدعى عليه في حال انعدام موطنه ، أو سكنه في العراق، فإن المحكمة المختصة بنظر الدعوى عند ذاك هي محكمة موطن المدعي أو محل سكنه، وفي حال انعدام موطنه أو سكنه هو الآخر في العراق ، فتقام الدعوى في تلك الحالة لدى أي محكمة من محاكم العاصمة بغداد (11)، شريطة أن لا تكون تلك الدعوى متعلقة بحق عيني على عقار (12)، ويتوجب إتباع التقسيمات الإدارية (محافظة، قضاء، ناحية الواردة في المادة الأولى من قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم رقم (21) لسنة 2008 لغرض تحديد الاختصاص المكاني للمحكمة (13).
و فيما يتعلق بدعوى أجور المحاماة ومصاريف الدعوى فإنها تقام أمام المحكمة التي قضت في أساس تلك الدعوى ولو لم تكن مختصة نوعياً أو قيمياً أو مكانياً ويعد ذلك استثناء من قواعد الاختصاص السالفة الذكر، حيث جاء في الأسباب الموجبة لقانون المرافعات المدنية العراقي بأنه اذا رفعت دعوى مستقلة بالمصاريف وأجور المحاماة عن دعوى أخرى سبق الحكم فيها فإنها تستثنى من تطبيق قواعد الاختصاص المتعلقة بقيمية الدعوى ونوعها من قواعد الاختصاص المكاني ، وترفع الدعوى بها لدى المحكمة التي اصدرت حكمها في أساس الدعوى لكونها أقدر على الفصل في التوابع أو اختصاصها النوعي أو القيمي أو المكاني ذلك أن المحكمة التي أصدرت حكمها في إساس الدعوى أقدر على الفصل في التوابع والملحقات وعملاً بقاعدة أن الفرع يتبع الأصل في حين نصت المادة (62) من قانون المحاماة العراقي رقم (173) لسنة 1965 على أن يرفع كل نزاع يتعلق بأتعاب المحاماة إلى المحكمة المختصة التي يقع مكتب المحامي في دائرتها وطبقاً للقواعد العامة فإن النص الخاص يقيد النص العام إلا أن النص اللاحق يطبق دون النص السابق(14).
ومن الجدير بالملاحظة أن المشرع العراقي لم يستخدم مصطلحاً واحداً للدلالة على ما يستحقه المحامي لقاء قيامه بالأعمال التي كلف (15) بها في الدعوى فتارة يستخدم مفردة (أجور) وتارة أخرى لفظة (أتعاب) لذا ندعو المشرع إلى توحيد المصطلحات وأن يستعمل مفردة (أجور) لدقتها اللغوية(16) وتختص محكمة التمييز في العراق بالنظر بما يقدمه الخصوم من طعون تتعلق بالأحكام الصادرة من محاكم الاستئناف أو محاكم البداءة أو محاكم الأحوال الشخصية.
___________
1- الأسباب الموجبة لقانون المرافعات المدنية العراقي.
2- عددت الفقرة الأولى من المادة (68) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 المعدل الحقوق العينة الأصلية هي حق الملكية وحق التصرف وحق العقر وحق الاستعمال والسكنى والمساطحة وحقوق الارتفاق وحق الوقف وحق الاجارة الطويلة ، اما الحقوق التبعية فقد عددتها نفس المادة المذكورة بفقرتها الثانية و "هي حق الرهن التأميني وحق الرهن الحيازي وحقوق الامتياز"
3- المادة (36) من قانون المرافعات المدنية العراقي .
4- نصت المادة (125) من قانون الاثبات رقم 107 لسنة 1979 المعدل على للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم ...... لمعاينته أو احضاره لديها في جلسة تعينها لذلك متى رأت في هذه مصلحة لتحقيق العدالة وكذلك المادة (94) من القانون نفسه.
5- د. عصمت عبد المجيد بكر، شرح قانون الاثبات، المكتبة القانونية، بغداد، بلا سنة طبع، ص 280.
6- المادة (42) من القانون المدني العراقي والتي عرفت الموطن هو المكان الذي يقيم فيه الشخص عادة بصفة دائمة أو مؤقتة ويجوز ان يكون للشخص أكثر من موطن واحد".
7- الفقرة (1) من المادة (37) من قانون المرافعات المدنية العراقي .
8- فوزي كاظم المياحي، الدفع بعدم الاختصاص المكاني، مكتبة صباح، بغداد، 2010، ص95
9- الفقرة (1) من المادة (37) قانون المرافعات المدنية العراقي .
10- الفقرة (2) من المادة (37) قانون المرافعات المدنية العراقي .
11- المادة (37) من قانون المرافعات المدنية العراقي.
12- نصت المادة (36) من قانون المرافعات المدنية العراقي. تقام الدعوى في محكمة محل العقار .... الخ"
13- المادة (43) قانون المرافعات المدنية العراقي
14- قرار محكمة التمييز الاتحادية رقم 1274 / اتعاب محاماة / 2009 في 2009/1/28 و القرار رقم 316/ اتعاب محاماة في 2013/1/21 منشوران على الموقع الالكتروني لمجلس القضاء الأعلى Iraqcas.hjc.lqhjc.lq/qview.w.w محكمة التمييز العراقية تاريخ الزيارة 2020/4/6س1:24م
15- المادة (55) من قانون المحاماة العراقي.
16- أتعاب لغة : التعب شدة العناء ضد الراحة، تعب يتعب تعباً فهو تعب أعياء ، ص232 وأجور لغة :جمع (اجر) وهو ما أعطيت من أجر في عمل ابن منظور، معجم لسان العرب ، منشور على الموقع الإلكتروني.https://www.maajim.com/dictionary تاريخ الزيارة 4-4-2020 الساعة 11:30 صباحاً.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة