المراد هنا بالمستضعفين فريق من الرجال والنساء والأطفال لا يجد حيلة أو مفراً من الكفر والضلال(1) ولا أمل له سوى أن يشمله الله تعالى بعفوه وكرمه(2).
عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (سلام الله عليه) عَنِ الْمُسْتَضْعَفِ، فَقَالَ: هُوَ الَّذِي لا يَهْتَدِي حِيلَةٌ إِلَى الْكُفْرِ فَيَكْفُرَ وَلَا يَهْتَدِي سَبِيلاً إِلَى الإِيمَانِ؛ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُؤْمِنَ وَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَكْفُرْ ... مَرْفُوعٌ عَنْهُمُ الْقَلَمُ(3).
وأفراد هذه الفئة لا هم من المؤمنين ولا هم من الكافرين، بل إنّهم مستضعفون بسبب ظروفهم لهم أحكامهم الخاصة التي ينبغي للمؤمنين أخذها بنظر الاعتبار عند التعامل معهم.
النهي عن التبرّي من المستضعفين
عَنْ زُرَارَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَحُمْرَانُ أَوْ أَنَا وَبُكَيْرُ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ (سلام الله عليه). قَالَ: قُلْتُ لَهُ: إِنَّا نَمُدُّ المطمارَ. قَالَ: وَمَا المِطْمَارُ؟ قُلْتُ: التَّرُّ، فَمَنْ وَافَقَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَوَلَّيْنَاهُ وَمَنْ خَالَفَنَا مِنْ عَلَوِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بَرِئْنَا مِنْهُ، فَقَالَ لِي: يَا زُرَارَةُ! قَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ مِنْ قَوْلِكَ، فَأَيْنَ الَّذِينَ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿{إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} [النساء: 98]؟ أَيْنَ الْمُرْجَوْنَ لِأَمْرِ الله [لا سبب قطعي لعذابهم، ولا سبب قطعي لتوبتهم]؟ أَيْنَ الَّذِينَ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئَاً؟ أَيْنَ أَصْحَابُ الأَعْرَافِ أَيْنَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ(4)؟
الدعم المالي للمستضعفين
عَنِ النَّبي (صلى الله عليه وآله) فِي حَدِيثٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: مَنْ يَسْتَحِقُّ الزَّكَاةَ فَقَالَ: المُسْتَضْعَفُونَ مِنْ شِيعَةِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الَّذِينَ لَمْ تَقْوَ بَصَائِرُهُمْ؛ فَأَمَّا مَنْ قَوِيَتْ بَصِيرَتُهُ وَحَسُنَتْ بِالْوَلايَةِ لِأَوْلِيَائِهِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ أَعْدَائِهِ مَعْرِفَتُهُ فَذَلِكَ أَخُوكُمْ فِي الدِّينِ أَمَسُّ بِكُمْ رَحِمَةٌ مِنَ الْآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ(5).
_______________________________
(1) {إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا } [النساء: 98].
(2) {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} [النساء: 99].
(3) الكافي، ج 2، ص 404.
(4) الكافي، ج 2، ص 382 - 383.
(5) وسائل الشيعة، ج 9، ص 229.