ثمة روايات مهمة وردت عن أهل البيت (عليهم السلام) اعتبرت الجهل موتاً معنوياً. وأضرُ للحياة من الأكلة الضارة بالنسبة للبدن، وانه داء وعياء وسبب في الانحدار والشقاء الأبدي، ومفسد للمعاد، وأصل الفساد على كافة الأصعدة، ومعدن الشر، وعدو لدود للإنسان، وسبب الكفر والضلال، وحائل دون قبول الموعظة والنصيحة، ودافع نحو الافراط والتفريط.
قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (الجهل موت... الجهل داء وعياء، الجهل يزل القدم، الجهل يفسد المعاد، الجهل أصل كل شر الجهل معدن الشر) (1).
وسئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن علامات الجاهل، فقال: (إن صحبته عنّاك، وان اعتزلته شتمك، وان اعطاك منّ عليك، وان اعطيته كفرك، وان اسررت اليه خانك) (2).
وإذا كان رب الأسرة جاهلاً بالمسائل المعنوية والأصولية والجوانب المادية والظاهرية فإنه يصبح مصدراً للاضطراب واللاأمن والأذى والعناء في البيت وخارجه، وعندها يتعرض المال والثروة والحياة الزوجية والأولاد إلى الخطر والخسران.
ان تأكيد الاسلام على كسب المعرفة والتحلي بالبصيرة في الأمور المعنوية والمادية بالمقدار اللازم إنما هو من أجل توفير الأمان ظاهرياً وباطنياً وغرسه في نفوس الزوجة والأولاد والمحافظة عليهم من شر الانسان وخطره، ولا يلحق الضرر بدنياهم وآخرتهم أو يستحوذ عليهم الشقاء.
ورد في الكتب الاسلامية أن المسيح شوهد يوماً هارباً فسأله رجل عن السبب فكان جوابه انه هرب من الجاهل.
نعم، يجب الهروب من الجهل والجاهل اتباعاً لسيرة الأنبياء وتأميناً للسعادة في الدنيا والآخرة.
ان الجاهل فقير وان كان ثرياً، والعالم الواعي ثري وان كان فقيراً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ ميزان الحكمة: ج 2، ص 154.
2- تحف العقول: ص 28.