وضمن هذا السياق قامت مؤسسة Roper)) البحثية بإعداد دراسة تهدف إلى التعرف على ماهية المستهلك الأخضر والقيام بتصنيفه بحسب أبعاد مختلفة لعل أبرزها : (1992,118,Peattie).
أولاً: التقسيم بحسب خط الحياة Life Style Segmentation:
هناك طرائق عدة لتقسيم السوق تتمثل إحداها في تعريف المستهلك الأخضر وتشخيص جوانب الاختلاف في شخصية المستهلك الأخضر تبعاً لنمط حياتهم، وما الذي يفعلونه عادة وعلى هذا الأساس فإن الدراسة التي قامت بها مؤسسة (Roper) عام 1992 خلصت إلى تقسيم المستهلكين إلى خمسة أصناف تبعاً للمتغيرات الديموغرافية، وتتمثل أصناف المستهلكين الخمسة في الآتي:
(1) شديدو الإخلاص (مستهلكون خضر حقيقيون) rue Blue Greens
يتسم هذا الصنف من المستهلكين بارتفاع الوعي البيئي، إذ يحيى من خلال القيم البيئية التي يؤمن بها وهو أكثر حذراً بثلاث مرات من غيره في تجنب شراء المنتجات من منظمات ذات سمعة بيئية مثيرة للقلق والتساؤل، فهذا الصنف يعتقد شخصياً أنه قد يترك تأثيراً واضحاً في البيئة، وعادة ما يتكون من كبار السن والأغنياء والمتزوجين الذين لديهم أطفال دون سن 13 سنة، وأن 60% منهم نساء فهم قادة المجتمع ويمكن أن يتركوا أثراً واضحاً في المجاميع الاجتماعية الأخرى، وبإمكانهم تقديم الولاء لتلك الشركات التي ترعى التسويق الأخضر.
(2) مستهلكون خضر متراجعون Green Back Greens
يتسم هذا الصنف بكونه غير متحمس للقضايا الخضراء، مثل الصنف الأول، ولكنه يمتلك القدرة على إفساح المجال لخبراء التخطيط لإنقاذ الأرض فهم منشغلون بتغيير أساليب حياتهم والتعبير عن معتقداتهم بالمال، وهم على استعداد لدفع سعر اعلى بمعدل قد يصل إلى %22 من أجل الحصول على تلك المنتجات ويعد هذا الصنف جذاب جداً بالنسبة للمسوقين، وأنهم أكثر شباباً وتعلماً وأن 54% منهم موظفون وأخصائيون وبمرتبات عالية.
(3) البراعم Sprouts
يمكن لهذا الصنف من المستهلكين أن يدعم القضايا البيئية، فهم يشاركون في النشاطات التي تخدم البيئة ولكنهم غير راغبين في الإنفاق الباهظ على المنتجات فهم لا يعتقدون بأنهم يخلقون تبايناً في حل المشكلات البيئية، وهم نسبياً أغنياء ومتعلمون وعلى الرغم من امتلاكهم قوة شرائية جيدة جداً إلا أنهم لا يقومون بشراء منتجات خضراء ولاسيما إذا كانت ذات سعر أعلى من المنتجات الاعتيادية البديلة.
(4) المتذمرون Grousers
يتناول هذا الصنف من المستهلكين التفاعلات البيئية الكثيرة بتجاهل، فهم يعتقدون بأن مسؤولية حماية البيئة تقع على عاتق الدولة والمؤسسات الكبيرة المتخصصة في هذا المجال، ويتصرفون على وفق تصور قائم على أن المنتجات الخضراء تكلف كثيراً مقارنة بمدخولاتهم الواطئة، فضلاً عن افتقارهم إلى التعرف ويقتصر دورهم على إعادة العبوات الفارغة أو تدوير المواد، ولكن بتذمر فيما يفعلون ذلك إذعاناً للقوانين أكثر من رغبتهم في الإسهام بتحسين البيئة.
اللاأباليون Basic Browns
يعد المستهلكون من هذا الصنف بعيدين عن التعامل مع البيئة لأنهم مقتنعون بأن مشكلات البيئة ليست بتلك الخطورة، ويهتمون بأمور ومشكلات أخرى يرون أهم بكثير من المشكلات البيئية، وقد يصل الأمر بهم إلى مقاطعة المنتجات الخضراء وعدم شرائها لعدم إيمانهم بها، وغالبية هذه الفئة من الموظفين الذين ينالون أجوراً منخفضة.
ثانياً: التقسيم الجغرافي Geographic Segmentation:
يعد التقسيم الجغرافي خياراً آخر في تمييز المستهلكين الخضر وتصنيفه فعلى الرغم من القضايا البيئية العالمية المشتركة والخبرات البيئية المتفاعلة في التحديات البيئية تختلف وتتباين فيما بينها، فعل سبيل المثال فإن وفرة المياه هي من الأهمية للدول الأفريقية، وجودة المياه هي أيضاً مثار قلق واهتمام بالنسبة للدول الأوربية، في حين مستويات المياه بارتباطها مع تأثيرات البيوت الزجاجية هي مثار القلق بالنسبة إلى المناطق المنخفضة مثل أقاليم المالديف فريما تعتمد الاختلافات بين الدول على أساس التركيز البيئي العام على نطاق واسع، في حين هنا اختلافات كبرى ضمن قضايا خاصة، فربما يميل الشعب البريطاني نحو إيجاد حلول لما يثير القلق له مثل تلوث المياه، في حين يعبر الشعب السويدي عن قلقه فيما يتعلق بالأمطار الحامضية، أما الألمان فهم قلقون بشأن مشكلات ارتباط صحة الإنسان بمشكلات البيئة.
ثالثاً: العموميات Generalizations:
لقد ركزت العديد من الدراسات والجهود البحثية في المسوّق على المستهلك الأخضر ولم تكون هناك صورة واضحة حول هذا الموضوع بعد، وذلك لتداعياته المتنوعة فيما يتعلق بالأسواق، ولكن هناك بعض المسائل العامة حول المستهلك الأخضر وطبقاً للبحوث التي أجريت في هذا المضمار، والتي أوضحت المعالم العمومية للمستهلك الأخضر والتي تتلخص بالآتي: (1996, 218p ,Roberts )
ــ غير معتدل، ويمثل مستهلكاً أخضر في سوق محدد وليس في الأسواق جميعها.
ــ مرتبك.
ــ يقطع شوطاً من التفاعل ضمن أقسام السوق الموجودة.
ــ أنه في الغالب امرأة.
ــ شخص بالغ، إذ أن الأشخاص البالغين ربما يكونون أكثر قلقاً حول البيئة مقارنة بالفئات الأخرى من أفراد المجتمع.
ــ إنهم أكثر تعقيداً في الحاجات والرغبات.
ولكن السؤال الذي يستوجب الإجابة في هذا المجال هو كيف تتصرف الشركات تجاه هؤلاء المستهلكين؟ وكيف تبرهن على اهتماماتها البيئية والتزاماتها الاجتماعية تجاههم؟
كل هذه المسوغات ولدت ضغطاً مستمراً على الهيئات والشركات الحكومية لكي تقوم بدورها المطلوب، فكانت حصيلة ذلك انبثاق العديد من الهيئات الرسمية وغير الرسمية التي أرست العديد من المعايير التي يتطلب التزام الشركات بها كي تتفادى التأثيرات السلبية لأعمالها ونشاطاتها في البيئة والمجتمع.