المطلب الرابع
العوامل المؤثرة في سلوك المستهلك:
1. العوامل أو المؤثرات الاجتماعية:
وهي العوامل أو المؤثرات التي يفرضها الأفراد على قرار الشراء لدى شخص معين. وبصورة عامة يمكن تحديد العوامل الاجتماعية بالعناصر التالية:
أ . الشريحة الاجتماعية Social Class: وهو عبارة عن تصنيف أو تقسيم المجتمع إلى عدة شرائح من قبل أعضاء المجتمع أنفسهم، أو هي عبارة عن مجموعة من الأفراد الذين يمتلكون الخصائص الاجتماعية نفسها.
ويمكن القول هنا عموماً أن الشريحة الاجتماعية تؤثر في توجهات الأفراد الإنتاجية والادخارية وتؤثر في توجهاتهم نحو طلب بعض المنتجات التي قد تحتاجها شريحة أخرى.
والملاحظ أن عدداً من البحوث الخاصة بمدخل التسويق الأخضر قد توصلت إلى أن الشرائح الاجتماعية الأعلى هم غالباً ما يمثلون أكثر الشرائح انجذاباً للمنتجات الخضراء.
ب . الجماعات المرجعية Reference Groups: يمكن تعريف الجماعة المرجعية على أنها "المجموعة التي يرتبط بها الفرد بعلاقة قوية تكون كافية لأن تضع معايير محددة للسلوك".
ويسعى عدد من الجماعات البيئية للاستفادة بعدد من الرياضيين أو الفنانين أو حتى السياسيين لدعم حملاتهم البيئية لما يمتلكه هؤلاء الأفراد كجماعات مرجعية من تأثير في سلوك المستهلك. لذلك نلاحظ أن بعض منظمات الأعمال تستعين بتلك الحركات بما تحويه من رموز شخصية عند تبنيها لمدخل التسويق الأخضر، ومحاولة منها في التأثير على تفضيلات ورغبات الزبائن.
ج. الأسرة Family: وتعد أكثر منظمات الشراء الاستهلاكية في المجتمع، وهي مجموعة تتألف من شخصين أو أكثر مرتبطين برابطة الدم أو الزواج.
ونتيجة للتأثير الكبير للأسرة في سلوك الشراء وتفضيلات الأفراد وتوجهاتهم فمن الطبيعي أن يكون سلوك الشخص كفرد يختلف عن سلوكه كفرد من أسرة. ولعل هذا الاختلاف يبرز بشكل واضح في التوجه نحو شراء المنتجات الخضراء فقد أشارت إحدى الدراسات إلى أن الأفراد المسؤولين عن أسرة، لا سيما إن كانت تمتلك أطفالاً، يميلون إلى اقتناء المنتجات الخضراء، حرصاً منهم على صحة أطفالهم.
ومن جهة أخرى فإن تأثير الأسرة في سلوك المستهلك الأخضر يبرز إن كان أحد أفرادها متبني لهذا التوجه، لأن من سمات المستهلكين الخضر محاولة التأثير في المحيطين بهم لتبني وجهة نظرهم، ومن ثم فإن أفراد الأسرة يكونون أقرب المحيطين وربما من أكثر المتأثرين.
2. العوامل الثقافية:
أ . الثقافة: يمكن تعرف الثقافة على أنها "تلك القيم والمعتقدات والتفضيلات التي تحقق لدى الفرد ميل ومساعدة لإنجاز العمل الذي يريده ومناقلة ذلك من جيل إلى آخر"، وهذا يعني بأن الثقافة هي حالة متوارثة وتعبر بذات الوقت عن سمات الناس في منطقة معينة، فما يمكن أن يقال عن ثقافة الشعب الياباني هو غير ما عليه بالنسبة إلى ثقافة شعوب أخرى في إفريقيا وأمريكا الجنوبية لأن منابع كل مجتمع مختلف عن الآخر، وتوازنها مختلف أيضاً.
فعلى سبيل المثال يعد احترام البيئة وحمايتها أحد السمات المميزة للثقافة الألمانية، فالألمان يرون ضرورة بذل كل جهد ممكن لحماية البيئة وهذا التوجه انعكس على ممارستهم اليومية وعاداتهم الاستهلاكية.
ب . الثقافة الفرعية: قد تظهر الثقافة الفرعية في عدد من المجتمعات التي تتكون من مجموعات مختلفة عرقياً أو اعتقادياً بحيث تكون مجمل تلك الثقافات الفرعية (Kotler:2000:16). والثقافة الفرعية هنا قد تكون قائمة على أساس القوميات التي ينتمي إليها الأفراد وهي كثيرة ومتنوعة في العالم، أو حتى داخل الدولة الواحدة ويمتد الأمر أيضاً إلى الأديان وكذلك المجاميع العرقية والتقسيمات الجغرافية التي يتمايز أفرادها بعضهم عن البعض الآخر.
ولا شك بأن هذه الثقافات الفرعية لها انعكاسات كبيرة على المسوقين في تحديدهم الإستراتيجية لتجزئة السوق وتصميم المنتجات وتعاملهم مع تلك الاختلافات الثقافية. فما قد يكون مسموحاً في ثقافة ما قد لا يكون مسموحاً به في ثقافة أخرى، والأمثلة عن ذلك كثيرة مثل بعض الأطعمة والمشروبات والملابس وغيرها.
3. العوامل أو المؤثرات الشخصية:
من أهم العوامل أو المؤثرات الشخصية:
أ . العمر Age: إن الأفراد يقومون بتغير السلع والخدمات التي يقومون بشرائها في حياتهم، فالذوق في الطعام/الملابس/ الأثاث وغيرها ذو صلة مباشرة بالعمر (Kottel amp; Armstrong, 1999:14).
لأن الأحداث المختلفة التي يراها ويعيشها الفرد من لحظة ميلاده على حاضره تؤثر تأثيراً كبيراً في تركيبة ذلك الشخص وتكوينه. بعبارة أخرى بأن العمر عامل يختزل مجموعة من العوامل الداخلية والشخصية الخاصة بالفرد لأن مرحلة العمر التي يمر بها كل إنسان تعطيه خصائص وعادات سلوكية في الشراء تختلف من غيرها من المراحل الأخرى كما هو في سلوك الشراء عند الشاب المراهق يختلف عنه عند الشيخ على سبيل المثال.
وفيما يخص التسويق الأخضر يرى (Skiziniskey: 2000) أن الشباب هم من أكثر الزبائن المحتملين للمنتجات الخضراء، وسبب ذلك أنهم تربوا على القيم الخاصة باحترام وعد الهدر في استخدام الطاقة، ولكن ذلك لا ينفي من احتمالية توجه الفئات العمرية الأكبر نحو هذه المنتجات.
ب. الجنس Gender: قد لا نجافي في الصواب إن قلنا بأن الرجال والنساء والأولاد والبنات يمتلكون حاجات مختلفة ويقومون باستعمال منتجات مختلفة (Keegan, et al 1995:208) وهذا ما يفسر ضرورة دراسة الجنس على أنه عامل مؤثر في السلوك الاستهلاكي للأفراد، ومن أجل تقديم المنتجات المناسبة للاستعمال من قبل الطرفين، المطلوبة من قبل كل منهما.
ومن الأمور التي نالت اهتمام المسوقين بشكل كبير هو زيادة عدد النساء العاملات بحيث أصبحت العديد من العوائل تمتلك مصدرين للدخل، وهذا ما دفع المسوقين نحو توجيه المحفزات التسويقية إلى شكل يتناسب مع هذا التوجه في المجتمع الحديث.
ولدى دراسة أثر الجنس في سلوك المستهلك الأخضر نلاحظ، انقسام الباحثين في الرأي بين تحديد أي من الرجل أو المرأة ذو توجه استهلاكي أخضر؟ ومع ذلك يمكن ملاحظة ميلان الكفة نوح المرأة واعتبارها أقوى توجهاً نحو البيئة بحكم تركيبتها النفسية والعاطفية ومسؤولياتها الأسرية.
ج. الدخل Income: بعد دخل الفرد أو وضعه الاقتصادي أحد العوامل المؤثرة في اختيار المنتج، والمسوقون الذين يعملون في مجال تسويق المنتجات ذات الحساسية السعرية تنهبوا إلى الأمور المتعلقة بالدخل والإنفاق والادخار فكانوا دائماً يسعون إلى أن يكونوا على علم بقدرات زبائنهم الشرائية ومدى توافقها مع أسعار المنتجات التي يقدمونها لهم.
فالدخل من أكثر العوامل المثيرة للجدل في مجال التسويق بشكل عام، فهناك عدد من الباحثين يؤمنون بضعف تأثير هذا العامل في سلوك المستهلك. والبعض الآخر يدافع عن أهمية هذا العامل ومستندين على فكرة أساسية مفادها (أن الشخص قد يتأثر بمجموعة كبيرة من العوامل الأخرى مثل العوامل الاجتماعية والثقافية والنفسية والتي تدفعه نحو سلوك استهلاكي معين، ولكن قد يحد الدخل من هذا التوجه فعلى سبيل المثال ما فائدة تفضيل منتج معين على أساس ثقافي أو اجتماعي ما لم يكن هذا التفضيل مدعوم بالقدرة على شراء ذلك المنتج)؟
وفي مجال التسويق الأخضر يمثل الدخل أهمية نسبية لأن المنتجات الخضراء في معظم الأحيان تكون ذات أسعار أعلى، وهذا ما دفع الباحثين إلى التوجه نحو دراسة أثر عامل الدخل على السلوك الاستهلاكي الأخضر من حيث قوة تأثيره. أو ضعف تأثيره مقارنة بعوامل أخرى تدفع المستهلكين نحو شراء المنتجات الخضراء حتى، وأن كان دخلهم منخفض نوعاً ما.
د. التعليم Education: معظم إن لم نقل جميع المجتمعات تتألف من مجموعات ذات مستويات تعليمية مختلفة تتراوح من غير المتعلمين إلى ذوي التعلم الابتدائي والمتوسط، والجامعي وصولاً إلى ذوي الشهادات العليا.
اختلاف مستوى التعليم قد يخلق زيادة في الطلب على بعض المنتجات من قبل قلة معينة، دون غيرها فمثلاً ذوي التعليم المتقدم قد يكونوا مهتمين بشكل أكبر بشراء المنتجات الخضراء أكثر من غيرهم، فالشهادة ليست هي صاحبة التأثير وإنما ما يحصل عليه الفرد أو يتعلمه خلال حصوله على الشهادة هو الأساس. فقد لا يختلف اثنان على أن الفرد المتعلم يمتلك أفكاراً ومواقفاً معينة تدفعه نحو سلوك استهلاكي معين قد لا يعني شيء بالنسبة للشخص قليل التعلم.
هـ . الوظيفة Occupation: يتأثر الأشخاص بالمناصب التي يحتلونها في سلم عملهم وينعكس ذلك على السلع والخدمات التي يحتاجونها ومدى توافقها مع وظائفهم، فالعامل يشتري الملابس الخاصة بالعمل والأحذية التي تتماشى مع طبيعة عمله، بينما المدير في شركة يهتم بشراء الأثاث والانتساب إلى النوادي الاجتماعية، الملابس المرتفعة الثمن، حقائب السفر.. الخ.
وعليه فإن إدارات التسويق عليها أن تراعي خصوصية الوظيفة في منتجاتها. وبما يتوافق مع احتياجات هذه المجاميع من المشترين، وقد يأخذ الأمر خصوصية كما هو مثلاً في شركات إنتاج الكمبيوتر عندما يتم تصميم الحاسوب لمجموعة. المدراء أو المهندسين أو المحامين أو غيرهم.