4. العوامل أو المؤثرات النفسية:
يمكن تحديد العوامل النفسية في الآتي:
أ. التحفيز Motivation: يمتلك الفرد عدداً من الحاجات في أوقات مختلفة، وبعض هذه الحاجات قد تظهر نتيجة لعوامل داخلية كشعور الفرد بالجوع، عدم الراحة، أو الرغبة في التمييز والاحترام والتقدير، وتصبح الحاجة دافعاً، عندما تصل إلى مستوى معين من الشدة، وهنا يمكن تعريف الحافز بأنه "حاجة معينة تضغط على شخص ما وتدفعه نحو سلوك معين لإرضاء تلك الحاجة". إن ما يهم في هذا الموضوع هو أن الفرد في سلوكه يبحث عن شراء الحاجات من السلع والخدمات التي يكون أكثر حاجة لها لأنها تمثل بحقيقتها استقرار لوجوده، ومن ثم يأتي البحث عن تلبية الحاجات الأخرى ذات الأهمية الأقل، ومع ذلك فإن الأفراد يختلفون بعضهم عن بعض في ترتيب تلك الحاجات.
ولعل هذا يبرز الفرق الجوهري بين المستهلك الاعتيادي والمستهلك الأخضر لأن عدداً من المستهلكين يعدون المنتجات الخضر منتجات غير ضرورية، بينما يراها المستهلكين الخضراء حاجات أساسية لا يمكن الاستغناء عنها.
ب. الإدراك Perception: يعتبر الإدراك جوهر وأساس كل نشاط ذهني للفرد وبالتالي فإن للإدراك أثراً واضحاً وكبيراً في سلوك وتصرفات الفرد.
الإدراك من وجهة النظر التسويقية هي العملية التي تشكل انطباعات ذهنية لمؤثر معين داخل حدود معرفة المستهلك.
ويدرك المستهلك سلعة معينة ويدرك خصائصها عندما يجرب هذه السلعة. أما أن لتصميم السلعة وتغليفها تأثير واضح عند الاختبار.
يعرف الإدراك بأنه "استقبال المثيرات بواسطة الحواس وتفسيرها وتنظيمها". وفي مختلف الجوانب فإن المسوقين يهتمون بكيفية إدراك واستجابة الزبائن للمنتجات من مختلف الجوانب مثل الجودة، الجمالية، السعر وصورة ذلك المنتج. وإن غالبية المستهلكين الخضر عادة ما يدفعون في سلوكهم الاستهلاكي هذا بسبب إدراكهم العالي لمشكلات البيئية والموارد وضرورة الحفاظ عليها.
ج . التعلم Learning: هو جميع التغيرات التي تطرأ على السلوك لمواقف مشابهة. وتعتبر الإعلانات من أهم المؤثرات التي يعتمد عليها رجال التسويق.
يعرف التعلم بأنه كل العمليات المستمرة الهادفة وغير الهادفة لإكساب الأفراد المعرفة والمعلومات. وفيما يخص مجال التسويق الأخضر، فإن نظريات التعلم توجه المسوقين إلى إمكانية زيادة الطلب على منتج معين عبر دعمه بحافز قوي واستعمال مسببات التحفيز.
د . الاعتقادات والاتجاهات: Beliefs & Attitudes
يشير الاعتقاد إلى الفكرة المفصلة التي يحملها الشخص بخصوص شيء ما والمعتقد قد يستند على الرأي أو الإيمان. وبطبيعة الحال فإن المعنيين يهتمون بشكل كبير بالاعتقادات التي يحملها الأفراد بخصوص المنتجات والخدمات التي يقومون بتقديمها، لأنها تخلق الصورة الذهنية التي يمتلكونها.
أما الاتجاه فهو يعتبر من العناصر المهمة المؤثرة في سلوك الفرد ودوافعه، ويراعى أن الاتجاهات هي: إحدى حالات التهيؤ والتأهب العقلي والعصبي التي تنظمها الخبرة، وله أثر في توجيه استجابات الفرد نحو الأشياء والموافق المختلفة (1) .
وهكذا يمكن عد المعتقدات البيئية التي يمتلكها المستهلكون الخضر، أحد المؤشرات المهمة التي توجه سلوكهم الاستهلاكي وتخلق لديهم الصورة المحببة لأنماط معينة من المنتجات. وفي الوقت نفسه فإن المواقف العامة لدى الأفراد قد تدفعهم نحو الدفاع عن البيئة والحفاظ عليها أو عدم الاهتمام والاكتراث بها.
5. العوامل أو المؤثرات السيكولوغرافية (علم النفس السكاني):
يشير الباحثون في مجال التسويق الأخضر أن العوامل السيكولوغرافية يعتبرونها مجموعة مستقلة من العوامل أو المؤثرات، بل حتى أنهم يعدونها واحدة من أهم العوامل المؤثرة والمحددة لسلوك المستهلك في مجال التسويق الأخضر، ويربطونها بشكل مباشر بموضوع نمط الحياة ويعدوهما متلازمان:
وفي الآتي توضيح لعاملين من العوامل السيكولوغرافية المتعلقة بنمط الحياة وهما:
1. الاهتمام أو الوعي البيئي Environment Concern: يعد الوعي البيئي أحد العوامل الأساسية المؤثرة في سلوك المستهلك وتدفعه إلى تبني مدخل التسويق الأخضر، على أساس امتلاك الفرد للوعي البيئي وقناعته بذلك ستدفعه بشكل كبير نحو تأكيد هذه القناعة عبر السلوك الشرائي المتبع والذي يعتبر النتيجة الظاهرة للأفكار الكامنة.
ب. مسؤولية الزبون الاجتماعي Customer Social Responsibility: أن هذا العامل يشير إلى اهتمام الفرد (المستهلك) ببقية الأفراد أو أعضاء المجتمع، وتضمينه هذا الاهتمام في عاداته وسلوكه الاستهلاكي لأنه يضع دائماً أولوية عدم الأضرار ببقية أفراد المجتمع المحيطين به عند قيامه باستهلاك أو استعمال منتج معين. وهذا يشمل على اهتمامه بطريقة صنع المنتج وتركيبته والنتائج المترتبة على استعماله فلا يسبب أي ضرر للأفراد الآخرين، وهكذا فإن الفرد يمتلك إحساساً حقيقياً بمسؤوليته الاجتماعية، دائماً ما يكون ذو نظرة واسعة الأفق بحيث أنه لا يقدم مصلحته الذاتية على مصلحة المجتمع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ناصر العديلي، السلوك الإنساني والتنظيمي، منظور كلي مقارن، الرياض، معهد الإدارة العامة، 1995، ص 133.