الفصل الخامس
سلوك المستهلك الأخضر
لقد أصبح الزبائن والمستهلكين في يومنا هذا الجوهرة الثمينة التي تسعى كل منظمات الأعمال لنيلها والحفاظ عليها بكل الطرق والأساليب الممكنة إلا أنه بلا وجود الزبائن، فإن منظمات الأعمال تندثر وتختفي فالزبائن بالنسبة لمنظمات الأعمال كالأوكسجين بالنسبة لبنى البشر.
ولم تبرز دراسات سلوك المستهلك كمجال حيوي ومهم في أدبيات التسويقية إلا في بداية ومنتصف الستينيات من القرن الماضي، وكان ذلك حصيلة جهود مجموعة من الباحثين أمثال John B. McKitterick و Robert J. Keith وFreed J.Borch. ، وفي نهاية الستينات كان Teddor Levi H الدور الأساسي في توجيه الباحثين في مجال التسويق إلى الفكرة التي مفادها أن "فهم سلوك المستهلك عامل أساسي وجوهري في إرضاء حاجات الزبائن". لأن إرضاء المستهلك هو الغاية الأساسية لأية عملية تسويقية، وإن إرضاء المستهلك لن يتم إلا عبر فهم ذلك المستهلك والعوامل المؤثرة على قراراته بصورة صحيحة (1).
نقطة البداية لدارسة سلوك المستهلك تدور حول فكرة مؤداها أن المنتج يجب أن ينظر إلى السلعة من وجهة نظر المستهلك وليس من وجهة نظره.
وبدلاً من أن يقوم المنتج للمستهلك ما يعتقد أنه في حاجة إليه، عليه أن يكتشف ما يرغبه المستهلك فيقدمه إليه على أن يأخذ في اعتباره المسؤوليات الاجتماعية التي تصاحب النشاط التسويقي.
المطلب الأول
مفهوم سلوك المستهلك
فسلوك المستهلك: هو الأفعال والتصرفات المباشرة للأفراد للحصول على سلعة أو خدمة والتي تتضمن اتخاذ قرارات الشراء.
إن العلوم الإنسانية مثل الاقتصاد والاجتماع وعلم النفس وعلم الأجناس، تلعب دوراً متزايداً في المفاهيم التسويقية الحديثة.. إلا أن تطبيقات هذه العلوم على مشاكل التسويق ما زالت في مرحلة التجربة والاستكشاف إذا قارنها بالعلوم الطبيعية.
ــ النظرية الاقتصادية لسلوك المستهلك:
ترتكز النظرية الاقتصادية لسلوك المستهلك على مفهوم الرجل الاقتصادي أو الرجل الرشيد.. ويفترض في الرجل الرشيد أنه على علم تام بجميع المشاكل التي تواجهه.. كما يعرف جميع الحلول البديلة المتاحة أمامه، كما يعرف النتائج التي تنتج من استخدام كل بديل، بعد ذلك يستطيع أن يتخذ القرار الرشيد. والرجل الاقتصادي كمستهلك مثله مثل بقية المستهلكين قد يواجه بموقف معين.
مثال ذلك: أن يجد أن دخله محدود، مما يجبره أن يختار بعين السلع المختلفة المعرضة أمامه، وعندما يتخذ قرار الشراء يجب أن يأخذ أسعارها في الحسبان، وفي ذلك عليه أن يختار بين البدائل من قرارات الشراء، أي يوجه دخله المحدود ويقارن بين السلع والخدمات بحيث يعطي كل جنيه ينفق نفس درجة الإشباع.
وبصورة عامة يمكن تعريف سلوك المستهلك بأنه "الفعل المتحقق من قبل الفرد في شراء أو استخدام أو الانتفاع من منتج أو خدمة متضمنة عدد من العمليات الذهنية والاجتماعية التي تقود إلى تحقيق ذلك الفعل"، وعرفت بذات الاتجاه تقريباً في كونه "ذلك الفعل الشخصي الذي يقوم في جوهره على الانتفاع والاستخدام الاقتصادي للسلع والخدمات ومتضمنة عدد من العمليات المترتبة على تحقيق القرار لذلك الفعل (2).
كما ويمكن تعريف سلوك المستهلك بأنه "ذلك التصرف النابع لدى المستهلك من مجموعة من المؤثرات والدوافع والمحفزات الداخلية والخارجية والموجهة نحو إشباع حاجاته من سلعة أو خدمة أو فكرة وعلى وفق مجموعة من المعايير والاختلافات التي تميزه عن غيره".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أ.د. ثامر البكري – أحمد نزار النوري، التسويق الأخضر، مكتبة البازوري العلمية للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2007، ص100
(2) أ.د. ثامر البكري، الاتصالات التسويقية والترويج، دار الحامد، عمان، 2006، ص168.