المطلب الثالث
نماذج سلوك المستهلك
لا شك بأن زيادة الاهتمام بدراسة سلوك المستهلك أدت إلى ظهور عدد من النماذج التي حاولت دراسة السلوك وتفسيره بصورة عامة يمكن تقسيم هذه النماذج إلى:
(1) النماذج الجزئية:
حيث تختلف هذه النماذج باختلاف المداخل التي يتبناها الباحثون للدراسة مثل المدخل الاقتصادي أو الاجتماعي.. الخ.
حيث يعد الاقتصاديون أول من قدم النموذج لدراسة سلوك المستهلك وهو ما يعرف بأنموذج المنفعة الحدية Marginal Utility أو ما يعرف بأنموذج الرجل الاقتصادي Economic Man، وقد اعتمد قرار الشراء لدى المستهلك على عوامل هي:
1. المنفعة المتحققة من استعمال المادة أو السلعة المشتراة.
2. سعر السلعة.
3. مستوى ميزانية الفرد.
وبصورة عامة فإن هذا النموذج يستند على فكرة أساس مفادها "أن الأفراد يقومون بشراء سلعة معينة لتعظيم المنافع المتحققة من مستوى إنفاق محدد".
الانتقادات التي وجهت إلى هذا الأنموذج أنه أسقط من الاعتبار أثر عدد من المتغيرات مثل القوى الاجتماعية.. المؤثرات النفسية.. الخ.
(2) النماذج الشاملة:
حيث قدمت مجموعة من النماذج الجديدة في الأدبيات التسويقية ومنها أنموذج Nicosia في عام 1966، وأنموذج Engel و Kollat وأنموذج Blackwell وأنموذج Howard amp; Sheath في عام 1968، وهذه النماذج حاولت إدخال عدد كبير من العوامل الاقتصادية والاجتماعية مع اختلاف عددها على وفق رأي كل باحث.
ومن النماذج الحديثة هناك أنموذج الصندوق الأسود (Black Box) والذي يعد من أكثر النماذج تطوراً وشمولية من نماذج سلوك المستهلك. حيث قدم العالم النفساني Tort Levin والذي كان مهتماً في تحديد كيفية تفاعل الحاجات الداخلية والأفكار الخاصة بشخص ما مع العوامل البيئية لتحديد السلوك النهائي للمستهلك.
يتكون شكل أنموذج الصندوق الأسود التسويقي من ثلاثة مكونات أساسية:
الأول هو المتمثل بالعوامل الخارجية المؤثرة في سلوك المستهلك مثل المزيج التسويقي وهو يمثل ما تقوم به المنظمة من جهود تسويقية للتأثير في سلوك وقرار المستهلك أما بقية العوامل الخارجية فهي العوامل المحيطة بالفرد والمؤثرة في سلوكه وهذه العوامل تؤثر على تفكير المستهلك وقراره وهو المكون الثاني للأنموذج. حيث أن تعبير الصندوق الأسود هو تعبير مجازي عن المستهلك للدالة على أن التسويقي أو أي شخص معني قد لا يستطيع تحديد ما في ذهن الزبون؛ حيث تتم المعالجة للمعلومات المستلمة والتأثيرات الناجمة بفعل المؤثرات الخارجية، والتي تتفاعل مع العوامل الداخلية للفرد مثل حاجاته ورغباته وقيمه وشخصيته، وناتج هذا التفاعل يتمثل باتخاذ القرار وتحقق الاستجابة الممثلة للجزء الثالث من الأنموذج. وهذه الاستجابة قد تتوجه نحو الرغبة بذلك المنتج والقيام بشرائه، أو عدم الرغبة وعدم القيام بالشراء وإن تحقق قد يتكرر أو يتكرر.
