إنه بالفعل مشكلة متحركة فهو دائم الحركة قليل التركيز، لا يتعلم من أخطائه، لا يعرف الصبر ولا يتحمل الإحباط. ليس هذا فقط بل هو كثير ما يصطدم بقطع الأثاث وأحيانا يجد صعوبة في ربط ازرار القميص. شريط الحذاء. وعلى الرغم من أن هذه الصفات يشترك فيها بنسبة أو بأخرى معظم الأطفال أن لم يكونوا جميعهم، غير أن 5 % فقط منهم يعانون بالفعل من مشكلة فرط النشاط.
من المبالغ فيه أن نصف مشكلة فرط النشاط لدى الطفل بأنه مرض. لكنها بالتأكيد مشكلة. ويحار الأهل غالبا في التعامل مع هذه المشكلة. فأحياناً تراهم يفرحون لحيوية الطفل، لكن هذه الحيوية إذا زادت على حدها بشكل مستمر تتحول الى مصدر إزعاج وقلق للعائلة.
وبهدف إلقاء مزيد من الضوء حول هذا المرض واسبابه وطرق علاجه والحدود الفاصلة بين ما هو طبيعي وغير طبيعي في ما يتعلق بأعراضه نقول:
ان مشكلة الطفل ذي النشاط الزائد تعتبر من المشكلات السلوكية الشائعة بين الأطفال حيث يعاني منها ما يقرب من 5 % من الأطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 6 و8 سنوات حيث تظهر هذه المشكلة خلال الفترة الواقعة بين سن 4 و15 سنة، وهي تشاهد بين الصبيان بنسبة أكبر من البنات تصل الى 4 أضعاف.
والأطفال ذوو النشاط الزائد يتميزون باندفاعهم بحركة غير هادفة، فهم لا يمتلكون القدرة على التركيز في تحركاتهم وتصرفاتهم وينتبهون بشكل طفيف لأي مثير عابر أو ما يمكن أن نطلق عليه التهور والاندفاع. وبما أنه لا يستفيدون من تجاربهم ولا يتذكرون عواقب ما حدث لهم أو تعرضوا له فإن ما يتعلمونه من خبراتهم السابقة يبدو ضئيلاً جداً. وهنا يعتمد الطبيب على المعلومات والملاحظات التي يدلى بها الأهل. وتشخيص حالة الطفل ذي النشاط الزائد يستلزم إجراء فحص سريري كامل مع فحص للجهاز العصبي لاستبعاد أية عيوب عصبية مرافقة واستبعاد احتمال ارتباط فرط النشاط الحركي بأمراض عصبية معينة أو إعاقات عقلية ما.
وفي حالة عدم وضوح الحركة الزائدة لدى الطفل خلال الفحص السريري، يمكن قياسها عن طريق جهاز خاص على شكل الساعة يوضع حول الرسغ يقوم بقياس حركة الطفل على مدى 24 ساعة أو أكثر، وهذا الاختبار مهم جداً لأنه يسجل الحركة اثناء النوم أيضاً وعادة ما تكون مفرطة عند الأطفال ذوي الحركة الزائدة.
ويمكن أيضاً إجراء الاختبارات التي تقيس نقص الانتباه لدى الطفل. وفي حالة وجود تشنجات أو علامات عصبية خاصة يجب عمل تخطيط للدماغ واجراء اشعة مقطعية أو بالرنين المغناطيسي للدماغ لاستبعاد وجود أية عيوب عصبية في الدماغ، وكذلك يراعى قياس معدلات الذكاء للطفل والتي تكون غالباً اقل من المستويات الطبيعية ولكن الطفل يكون قادراً على التدرب في معظم الحالات.
الحالة قد تتحسن بتقدم العمر ولكن:
وفي ما يتعلق بمضاعفات مرض فرط النشاط والصورة المستقبلية للمرض، إنه قد يحدث تحسن في عديد من الحالات مع نمو الطفل ونضج جهازه العصبي حيث ينخفض معدل الحركة الزائدة عنده ويصبح مماثلا لأقرانه من الأولاد بشكل عام وهو ما قد يعتبره البعض مؤشرا على تحسن الحالة. إلا أن الدراسات الحديثة اثبتت أن المرضى الذين تتحسن حالاتهم من ناحية الحركة الزائدة قد تستمر معاناتهم من اضطرابات الانتباه مثل الشرود وقلة التركيز والسلوك العدواني وضعف الذاكرة وأحياناً الجنوح، ما قد ينعكس على مستواهم الدراسي وتحصيلهم العلمي وذلك في أكثر من 50 % من الأولاد ذوي المعدلات الطبيعية للذكاء بشرط عدم ترافق التبول اللاإرادي اثناء النوم والكوابيس وآلام البطن. وتجدر الاشارة الى أن المشكلات السلوكية التي تحدث لدى بعض الأولاد تؤثر على تكيفهم داخل المدرسة وبالتالي على تحصيلهم الدراسي. وتجدر الإشارة أيضاً إلى أن تلك السلوكيات التي سبقت الإشارة اليها لا تمثل مشكلة بحد ذاتها إذا كانت تبدو عن الطفل بصورة نادرة وغير متكررة إذ أن جميع الأولاد من مختلف الاعمار قد يظهرون بعض التصرفات السلوكية الشاذة استجابة منهم لموقف معين أو سبب ما، وهي سرعان ما تزول بزوال السبب المؤدي اليها. في حين أن هذه السلوكيات تعتبر مشكلة في حالة تكرارها باستمرار وبدرجة شديدة.
فرط النشاط عند الأطفال لماذا؟
وفي ما يتعلق بأسباب الاصابة بهذه الحالة أن هناك مجموعة مركبة من الاسباب التي يمكن اعتبارها مسؤولة عن مشكلة الحركة الزائدة أو فرط النشاط عند الأطفال. ومن الأسباب المطروحة نشاط الجزء تحت القشري في الدماغ، أو ضعف نمو الدماغ كما يحدث في حالات نقص الأوكسيجين خلال دقائق الولادة. إضافة الى عدد من العوامل الوراثية والنفسية. وقد تلعب أيضاً العوامل التربوية والاجتماعية دوراً فاعلاً في تطور الحالة.
ويحدث نقص الانتباه وفرط النشاط عند الأطفال المصابين بهذه المتلازمة بسبب عدم قدرة الدماغ على التمييز بين الحوافز الرئيسية التنبيهات المهمة للدماغ، مثل شرح المدرس في الصف أو تعليمات وتوجيهات الأم، وبين الحوافز الثانوية العابرة - التنبيهات غير المهمة للدماغ - مثل صوت سيارة عابرة أو صوت جرس المدرسة ـ حيث نجد أن الطفل المصاب يهتم للحوافز الثانوية وهو ما يشغله عن التركيز في الحوافز الرئيسية فتحصل حالة شرود سمعي، وهذا الاضطراب ناتج في الاساس عن اضطرابات في الانتباه.
تشخيص المرض بين الأهل والمدرس والطبيب:
الأهل طبعاً هم اول من يلاحظ المشكلة ويكون ذلك بشكل تدريجي بعد بلوغ الطفل عامه الثالث، ولكن مع مرور الوقت تزداد الاعراض وضوحاً خاصة عند دخول الطفل الى المدرسة.
كما تتميز حركاتهم بالاندفاع وعدم التبصر والافتقار الى الصبر، وهم لا يكملون المهام الموكلة إليهم عادة ويرتكبون الاخطاء نتيجة الاندفاع وليس عدم الفهم، وهم لا يتحملون الإحباط مهما كان بسيطاً، ويفتقد حديثهم التسلسل المنطقي وتختلط فيه الألفاظ أحياناً بسبب السرعة.
والطفل المصاب بالنشاط الزائد تكون لديه مشكلة أخرى وهي عدم قدرته على التركيز بشكل جيد اضطراب (الانتباه) فهو يتصرف دون تفكير وبشكل مندفع. والأطفال المشابهون هم بصفة عامة لا يستغرقون وقتاً كافياً في تحليل المشكلة المطروحة امامهم، ويظهرون درجة من النزف وكثرة التململ، ولا يستطيعون التركيز على امر واحد بل ينتقلون من شيء الى آخر علاوة على انهم كثيرو الشكوى.
ويظهر السلوك العدواني كأحد الأعراض المصاحبة لهذه المشكلة وبصفة خاصة بين الأولاد الذكور إضافة الى التعابير الانفعالية الشديدة وسرعة التحول من نشاط الى الآخر، ويعتبر ضعف الانتباه من الخصائص الاساسية لهذه المشكلة اضافة الى تقلب الحالة المزاجية بين المرح والانزعاج. وفي المدرسة داخل الصف لا يستطيع الطفل الجلوس فترة طويلة في المقعد، وهو كذلك لا يحافظ على ادواته ويصر على تناول طعامه في الوقت الذي يحلو له، كما يكثر اصطدامه بقطع الأثاث وبالآخرين بشكل ملفت للانتباه، ولا ينضبط بالطرق العادية ولا يلتزم بالمهام الموكلة اليه.
وهناك عدد من الأطفال المصابين بالنشاط الزائد قد يعانون أيضا من اضطراب وعدم تناسق الحركات العصبية العضلية الدقيقة مثلما هو الحال عند ربط ازرار القميص أو ربط شريط الحذاء أو الإمساك بالأشياء الصغيرة حيث يعانون من صعوبة القيام بذلك علاوة على سقوط الأشياء الدقيقة من أيديهم.
كما نشاهد أيضاً لدى عدد منهم مشكلات في الكلام واللغة منذ مراحل الطفولة المبكرة، وقد يلاحظ أيضاً الأرق وسلس البول الليلي مشكلة فرط النشاط مع أية مشكلات عصبية اخرى مثل التأخر العقلي أو الذهان أو داء التوحد.
نلاحظ أيضاً اضطرابات في الحياة الاجتماعية حيث تتعرض نسبة كبيرة من هؤلاء الأولاد للحوادث والاضطرابات النفسية وهنا يجب اخذ الحيطة والحذر من قبل الأهل في التعامل مع هؤلاء الأطفال، ويجب عليهم كذلك مراعاة أن تكون البيئة المحيطة بالطفل سواء داخل المنزل ام خارجه آمنة قدر الامكان لتجنب وقوع حوادث للطفل، ويتعين عليهم أيضاً مراعاة مشاعر الطفل وتجنب الضغط عليه ووصفه بأنه فوضوي وعديم الجدية وكذلك تجنب الضرب والتأنيب لما قد يؤدي اليه ذلك من تدهور سريع في الحالة. ومرضى فرط النشاط قابلون للتعلم والتدريب في معاهد تأهيلية خاصة وهو ما يتم تحديده في ضوء شدة الحالة وبناء على ما يقرره الطبيب.
العلاج بالأدوية والألعاب: يعتمد علاج حالات فرط النشاط على إعطاء بعض الأدوية ضمن شروط خاصة وتحت إشراف طبي مستمر وكذلك على تنظيم البيئة المحيطة بالطفل وتدريبه من خلال أسلوب اللعب على القيام بحركات منتظمة مثل تعليمه على مشية حيوان معين أو كيفية حركة السيارة أو الطائرة مثلاً بحيث تكون لهذه الالعاب فائدة تدريبية على ضبط حركات الطفل بشرط أن تعطى الطفل انطباعاً ناجحا وليس انطباعاً مقترنا بالفشل والإحباط، وتخصيص مكافآت للطفل في حالة استجابته للتدريب وقدرته على ضبط نفسه مثل إعطائه بعض الهدايا أو زيادة فترة مشاهدته التلفزيون. ومن الضروري كذلك العمل على مساعدته على تطوير مهاراته الاجتماعية من خلال تكليفه ببعض المهام والأعمال الجماعية مع اقرانه أو زملائه في الصف، والاشادة بسلوكه عند الحاجة في تنفيذ المهمة.
وتجدر الاشارة إلى أن بعض الأطفال يبدون تأثراً بأنواع معينة من الأطعمة تلك التي تحتوي على المواد الملونة الصناعية والمواد الحافظة وبعض الاحماض التي تكثر في الأغذية المعلبة والمصنعة، ولذا يجب مراعاة تجنب الأطعمة المعلبة عموماً، كما ينصح أيضاً بعدم اعطاء الطفل اغذية غنية بالطاقة مثل الشوكولاتة، والاتجاه نحو اعطائه غذاء متكاملاً غنياً بالخضار والفواكه.
وفي حالات كثيرة مع نمو الطفل المصاب بفرط النشاط الحركي قد يحصل تحسن نتيجة نمو جهازه العصبي بمرور الوقت بحيث يكون الطفل قادراً على اكتساب بعض المهارات والاعتماد على نفسه كفـــرد فاعل في المجتمع، ولكن تجدر الاشارة الى أن معظم المراهقين ممـــن اصيبوا بفرط النشاط الحركي يستمرون في مواجهة صعوبات دراسية واجتماعية ويعانون من قلة الثقة بالنفس، ومن الممكن أن تتحسن الحالة بصفة عامة باستمرار العلاج.
5 % ممن تتراوح اعمارهم بين 6 و 8 سنوات يعانون من هذه المشكلة، الأغذية المحفوظة وتلك الغنية بالطاقة قد تساعد على زيادة الحالة.
على الأهل تجنب الضرب والتأنيب والضغط على الطفل ووصفه بالفوضوي وعديم الجدية.
لا يستفيد الطفل من خبراته ولا يتذكر عواقب ما حدث له.
يلعب المعلم دورا رئيسيا في ما يتعلق بسرد التفاصيل الخاصة بسلوك وتصرفات الطفل داخل الصف ومقارنتها بسلوك وتصرفات أقرانه من نفس العمر، حيث يعتبر المعلم هو الشخص الأكثر دقة في ذلك مقارنة بالأم التي كثيراً ما تلجأ الى وصف طفلها بأنه كثير الحركة مفرط النشاط في حين أنه يكون طبيعياً تماماً ولكن حساسيتها الزائدة تجاه حركته داخل البيت هي التي تصور لها ذلك. وأحياناً يحدث العكس بسبب ارهاق الأم وانشغالها الدائم بأعباء والتزامات البيت ما يجعلها لا تلاحظ اعراض فرط النشاط لدى طفلها أو تتعامل مع الاعراض باعتبارها شقاوة اطفال.
اما في عيادة الطبيب فإن تشخيص الحالة يبدأ بدراسة تاريخ العائلة سواء من جهة الأب أم الأم والتأكد من عدم وجود اقرباء للطفل يعانون من ذات المشكلة. وتأتي بعد ذلك مرحلة الفحص الطبي، وخلالها قد يظهر الطفل كماً هائلاً من الحركة فهو لا يكاد يستقر في مكان ويصر على العبث بالأشياء الموجودة داخل العيادة. وهنا يكون التشخيص سهلاً الى حد بعيد. ولكن قد يحدث أحياناً أن يكون الطفل منضبطاً نتيجة الرهبة من الطبيب أو الجو العام داخل العيادة.